الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميمونة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يصرف عنا وعنكِ كل سوءٍ ومكروهٍ.
وبدايةً؛ نقول لكِ -أيتها الكريمة-: إن ما تشعرين به من الخوف بهذه الطريقة التي وصفتِها في سؤالكِ يوحي بأنكِ تعانين من أفكارٍ وسواسيةٍ، وقد يكون لديكِ نوعٌ من الهلع والقلق الذي تحتاجين فيه إلى مراجعه الطبيب النفسي؛ فإن الله تعالى قدر المقادير بأسبابها، وأنزل المرض وأنزل الدواء، والمطلوب من الإنسان أن يفر من قدر الله إلى قدر الله، فيدافع أقدار الله المكروهة بأقدار الله التي جعلها أسبابًا لدفع تلكَ المقادير، وقد قال عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نفر من قدر الله إلى قدر الله".
فنوصيكِ أولاً بالاستمرار على ما أنتِ عليه من التحصن بالقرآن الكريم؛ لأن القرآن يشرح الصدر؛ كما قال الله -عز وجل-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، ولكن في الوقت نفسه نحذركِ من أن تجعلي هذه القراءة نتيجةً للاستجابة لهذه الأفكار، ومحاولةً للطمأنينة والخروج مما تمليه عليكِ؛ فهذه الوساوس علاجها هو الإعراض عنها تمامًا، وعدم الاشتغال بها، وعدم الخوف منها.
وإنما تقرئين القرآن؛ لأن الله تعالى جعله شفاءً، وجعله طمأنينةً وسكينةً، كما تحافظين على صلواتكِ، وطهارتكِ، وتكثرين من الذكر خلال اليوم والليلة؛ فكل هذه الأسباب عوامل للطمأنينة وشرح الصدر.
أما الخوف من الموت؛ فإن الخوف من الموت قد يكون إيجابيًّا في بعض الحالات حينما يكون باعثًا للإنسان على الاستعداد للدار الآخرة، والإكثار من العمل الصالح، وعدم المبالاة بهذه الدنيا ومصائبها؛ لأن المؤمن يشعر بأنه سينتقل منها إلى ما هو خيرٌ وأفضل، فذكر الموت قد يكون إيجابيًّا.
أمَّا إذا كان ذكر الموت بشكلٍ مقلقٍ وموقعٍ للإنسان في أنواعٍ من الهلع والخوف والتعطيل عن العمل الصالح وما شاكل ذلكَ؛ فهذه حالةٌ مرضيةٌ ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأسباب في مدافعة هذا المرض.
ومن ذلكَ: الرجوع إلى الأطباء مع استعمال الرقية الشرعية لنفسكِ؛ فإن الرقية الشرعية من أسباب الشفاء، وهي تنفع ممَّا نزل بالإنسان من الأمراض ومما لم ينزل به؛ لأنها أذكارٌ وأدعيةٌ، فهي نافعةٌ على كل حالٍ، وأفضل من يرقيكِ أنتِ؛ فحاولي أن تقرأي القرآن في ماءٍ وتشربي من هذا الماء وتغتسلي منه.
فالخوف الطبيعي من الموت مطلوبٌ؛ ليكون باعثًا للإنسان على الاستزادة من العمل الصالح، والاستعداد للقاء الله تعالى، أمَّا أن يصبح هذا الخوف شعورًا مقلقًا، ومحزنًا، وموقعًا للإنسان في ضيقٍ، أو معطلاً له عن العمل؛ فهذه الحالة لا بد من مدافعتها بالأخذ بالأقدار التي شرعها الله تعالى لمدافعة ذلكَ القدر المكروه.
لا تدخلي مع هذه الأفكار الوسواسية في نقاشاتٍ؛ فعندما تداهمكِ فكرة: "متى سأموت؟" أو "سأموت الآن" حاولِي أن تحقري هذه الفكرة، وذلكَ بأن تخاطبي نفسكِ بأنكِ لن تموتي إلَّا في الأجل الذي قد قَدَّره الله تعالى، وأن الموت لن ينقلكِ إلَّا إلى ما هو أفضل من هذه الدنيا؛ فإن المؤمن موعودٌ بدخول الجنة بإذن الله، والدار الآخرة خيرٌ؛ كما قال الله سبحانه وتعالى، فلا تلتفتي إلى هذه الوساوس وهذا التخويف، وحاولي تحقير هذه الفكرة.
وأحسني ظنكِ بالله -سبحانه وتعالى-؛ فإن الله -عز وجل- غفورٌ رحيمٌ، وهو الذي خلقنا ويعلم أننا لا بد أن نخطئ؛ كما قال النبي ﷺ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
فحاولي أن توجهي قدراتكِ النفسية، والعقلية، والبدنية نحو الإنجاز النافع، وأشغلي نفسكِ؛ فإذا شغلتِ نفسكِ ذهبت عنكِ هذه الأفكار، وطردتِ عن نفسكِ هذه الوساوس؛ فاشتغلي بالعمل النافع من أمر الدين أو من أمر الدنيا.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصرف عنا وعنكِ كل سوءٍ ومكروهٍ.
--------------------------------------------
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
---------------------------------------------
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
أختي الفاضلة، نحن مطالبون بتذكر الموت، والذي سماه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- هادم اللذات، إلَّا أن هذا التذكر للموت ليس ليقعدنا عن الحياة، وإنما ليدفعنا إلى المزيد من العمل وبذل الجهد والنشاط.
أختي الفاضلة، واضحٌ أنكِ تعانين من رهاب الموت، وأحيانًا يأتي هذا الرهاب على شكل أفكارٍ قهريةٍ تفرض نفسها عليكِ، تحاولين دفعها، إلا أن فكرة الموت وما يدور حوله لا تكاد تغادر ذهنكِ ليلاً أو نهاراً، وقد تأتي أحياناً في المساء؛ مما يجعلكِ تقلقين وتتوترين، وبالتالي لا تستطيعين النوم.
أختي الفاضلة، أمامكِ طريقان:
الطريق الأول: إمَّا أن تحاولي مقاومة هذه الأفكار وتتابعي حياتكِ مطمئنةً أن الأجل بيد الله عز وجل، ولا داعي للخوف المسبق لهذا، بل علينا أن نوجه أنفسنا ونستغل أوقاتنا فيما يرضي الله عز وجل من عملٍ صالحٍ.
والطريق الثاني: إذا لم تخف هذه الأفكار عن طريق دفعها وعن طريق اتباع نمط حياةٍ صحيٍّ يوميٍّ، فهنا لا بد من العلاج الدوائي؛ والنبي ﷺ يوجهنا بقوله: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»؛ وهذا ينطبق على الأمراض البدنية كما ينطبق على الأمراض النفسية.
فحاولي دفع هذه الأفكار مطمئنةً إلى أن الله تعالى راعيكِ، ولا بد من الإشارة إلى أمر مهم وهو أن مثل هذه الأفكار ليست مؤشرًا على ضعف الإيمان، بل على العكس؛ هي تأتي بأعز ما عند الإنسان، فواضحٌ من سؤالكِ أنكِ حريصةٌ على دينكِ، وحريصةٌ على القرب من الله -عز وجل-؛ فأرجو أن تطمئني أن هذه الأفكار ليست دليلًا على ضعف الإيمان، بل على العكس.
لذلكَ، حاولي دفعها، وإذا عجزتِ عن تخفيفها، فلا مانع أبداً من مراجعة العيادة النفسية، وأرجو ألا تمنعكِ وصمة الأمراض النفسية والعيادة النفسية من مراجعة هذه العيادة.
داعيًا الله تعالى لكِ بتمام الصحة والتعافي.
ولمزيد من الفائدة راجعي هذه الروابط: (
2405159 -
2323709 -
2322784).
وبالله التوفيق والسداد.