أفكر في طلاق زوجتي بسبب عدم توافق عائلتينا، فما توجيهكم؟
2026-09-22 02:15:30 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جميع أفراد عائلتي، بمن فيهم أمي وأبي وأخواتي، لا يحبون زوجتي، بل إن هناك تنافرًا بين عائلتي وعائلة زوجتي، وقد حاولتُ الإصلاح مرارًا وتكرارًا، ولكن ذلك لم يُجدِ نفعًا.
كما أن زوجتي كثيرة المتطلبات، ودائمًا ما ترغب في اقتناء الأشياء الثمينة، وأنا لا أستطيع تلبية جميع طلباتها، وقد أتت أمي إلى منزلنا، فلم تُحسن زوجتي التعامل معها، وقهرتها، وأبكتها وجرحت مشاعرها.
وفي كثير من الأحيان لا يوجد توافق بيني وبين زوجتي، وقد أصبحتُ حائرًا، وبدأت أفكر في الطلاق والفراق؛ بسبب تباعد العائلتين، وعدم وجود توافق بين زوجتي وأهلي، فما العمل؟
أفتوني، جزاكم الله خيرًا، والله ولي التوفيق، فأنا لا أريد أن أشعر بالذنب فيما بعد.
وشكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام والحِرص على السؤال، والذي دفعكَ للسؤال، نحن نحيي فيه هذه المشاعر التي تنم عن الخوف من الله -تبارك وتعالى-، والخوف من عواقب القرار الذي يتخذه الإنسان؛ فالإنسان بلا شكٍّ يُسأل عن أفعاله، وأقواله، وكل ما يصدر عنه.
وعليه؛ نحن نريد أن نقول: لا بد أن تدرك أن الوالدة، والإخوان، والوالد، لهم حقوقٌ شرعيةٌ لا بد من أدائها، وأداء هذه الحقوق لا يتعارض مع أداء حقوق الزوجة؛ والشريعة التي تأمركَ ببر والديكَ والإحسان إلى إخوانكِ وأخواتكِ، هي هي الشريعة التي تأمركَ بالإحسان لزوجتكَ.
وإذا كان رفض الأهل لهذه الزوجة لاعتباراتٍ شرعيةٍ -يعني كأنها لا تصلي، أو كأنها لا تطيع الله-؛ فعندها لا مانع من أن تستجيب لرغباتهم وتسعى في اتجاه إنهاء هذه العلاقة، أمَّا إذا كانت الاعتبارات لغير ذلكَ؛ فهذا من الأمور الطبيعية، والغيرة توجد أحيانًا، ومثل هذه الأمور لا بد أن تُدار وفق الشرع.
فاجتهد في إرضاء أهلكَ، وإكرامهم، والوقوف معهم، وكن وفيًّا لزوجتكَ أيضًا؛ لأنكَ تُسأل عنها، وهناك حقوقٌ لا بد أن تؤديها للطرفين، ونسأل الله أن يعينكَ على التوفيق بين هذه الأشياء.
أمَّا الخلافات التي تحدث بينكَ وبين زوجتكَ؛ فلا بد أيضًا من دراستها: هل لها علاقةٌ بالتوتر الحاصل بين أسرتكِ وأسرتها؟ بمعنى: هل هذه الخلافات لها جذورٌ خارجية، أم هي خلافاتٌ ناشئةٌ داخل البيت؟ فإذا كانت هذه الخلافات لها جذورٌ خارجيةٌ؛ فمن الطبيعي -إذا كانت الأسر متنافرةً- أن يحدث مثل هذا.
ويجب على زوجتكَ أن تكرم أهلكَ، وعليكَ أيضًا أن تحترم أهلها؛ هذه من المعاني التي لا بد أن ننتبه لها جميعًا، وما حصل منها من مواقف مع الوالدة، طبعًا هذه لا ترضي الله -تبارك وتعالى-؛ ونتمنى أيضًا أن تجتهد في إرضاء الوالدة، ولا بد أن يُوضع حدٌّ لهذه الأمور حتى لا تتكرر في المستقبل.
عليه؛ الموضوع يحتاج إلى دراسةٍ شاملةٍ، وأنتَ أعرف بأهلكَ؛ فقد قال رجلٌ لعمر -رضي الله عنه-: "عندي امرأةٌ وأنا أحبها، وأمي تأمرني بطلاقها"، قال: «لَا تَفْعَلْ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، فلا يطاع الوالد ولا الوالدة إلَّا إذا كان أمره لأمرٍ شرعيٍّ، إلَّا إذا كان الطلب لأمرٍ شرعيٍّ، مخالفاتٍ شرعيةٍ تقع فيها الزوجة؛ عندها لا بد أن يستجيب لطلب والديه.
أمَّا إذا كان غير ذلكَ؛ فعليه أن يكرم والديه، ويرضيهما، ويفعل لهما ما يريد، ويتخذ من الإجراءات ما تضع حدودًا لهذه الأمور، ولكن ليس له أن يظلم زوجته من أجل أهله، أو يظلم أهله من أجل زوجته، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أيضًا أن يعين زوجتكَ على أن تكون مطيعةً لكَ أولًا، وحريصةً على إكرام أهلكَ؛ فإن هذا من علامات صدق ودها لكَ، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم على كل أمرٍ يرضيه.
وبالله التوفيق والسداد.