تدخلات الأب بزواج ابنته أرهقتني، فما التصرف الصحيح معه؟
2026-09-22 00:52:38 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
خطبتُ فتاة، وعقدتُ قراني عليها، ورغم ذلك يتدخل والدها في شؤوننا، مع العلم أنه لم يتبقّ سوى تسجيل العقد في المحكمة، وإقامة حفل الزفاف.
عندما أطلب منها الذهاب لإجراء تحليل الدم لاستكمال أوراق المحكمة، يرفض والدها قائلاً: «ليس هذا وقته»، ويستمر في فرض شروط متتالية مثل: «أريد كذا، وأريد كذا»، وتارةً أخرى يقول إنه لا يريدني زوجاً لابنته.
أنا من محافظة درعا، وهي من محافظة اللاذقية، وقد شرط عليّ شروطاً كثيرة، ووافقتُ عليها جميعاً، لكنه أصبح يتدخل في أمور لا تتدخل فيها الأمهات عادةً، فما حكم هذا التدخل؟ وهل يجوز له ذلك، وهي زوجتي على شرع الله؟
كما أنه شرط ألا تسكن في درعا، رغم أنني أملك بيتاً هناك، وطلب مني استئجار بيت في اللاذقية وقد استأجرته بالفعل.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله -أخي الكريم-:
غالباً ما يكون لمرحلة الخطبة وعقد القران خصوصية تختلف عن مرحلة ما بعد الزواج؛ باعتبار أنها مرحلة انتقالية في كل شيء، ويمارس فيها الأب آخر صلاحياته تجاه مولّيته؛ مما يؤدي إلى حالة من التنازع بين بعض الآباء والعريس المتقدم.
ولعلي ألخّص لك إجابتي في النقاط التالية:
استحضار أن مرحلة الخطبة مرحلة مؤقتة: هذا الأمر يخفف كثيراً من حدة الخلافات مع الأب؛ فقدر من التغافل والاستجابة منك لما يريد قد يمتص جزءاً من تحكمه وتشدده، وحتى إن لم يحصل منه اللين المطلوب، فالأمر مؤقت وليس دائماً.
لا تحمّل مخطوبتك مسؤولية ما يقوم به والدها؛ فهي في موقف حرج بينك وبينه، وغالباً لا تكون سعيدة بهذا التنازع أو التعسير من طرف والدها، ولن يكون من النبل منك أن تضغط عليها بالتأفف من اشتراطات الأب وتعسيراته تجاهك، فلا حول ولا قوة لها، وربما لو أنك طلبت منها موقفاً أكثر حزماً تجاه والدها، لتصاعدت الأمور ضدها وضدك بشكل يصعب تداركه؛ ولذلك لا تجعل همك تصحيح الأوضاع الخاطئة حالياً، وإنما المداراة والتلطف وتجنب المواجهة.
من مصلحة أي أب أن يكسب خطيب ابنته لا أن يعسر عليه: ذلك أن ذكريات هذه الفترة تبقى لمدة طويلة عند الزوج لاحقاً، وهذا ينعكس على العلاقة بينهما، وربما على العلاقة بين الزوج وزوجته كذلك، وهذه الفكرة من المفيد أن تصل إلى الأب من غيرك؛ فقد تخفف جزءاً من تعنته معك، عندما تزداد الأمور تأزماً، ويكون من النافع الاستعانة بشخصيات خارجية تحاول تخفيف الأمور وتلطيفها، كأم الزوجة، أو أحد إخوتها الكبار، أو غيرهم، بشرط أن يكون التدخل بصورة هادئة وغير مباشرة، وألا يظهر فيها أنك من دفع باتجاه هذا التدخل.
من المهم أن تتفهم الدوافع النفسية لوالد مخطوبتك في التعامل معك بهذه الشدة؛ فهي غالباً ليست دوافع منبثقة عن أمور متعلقة بك أنت، وإنما عن أمور متعلقة به هو؛ فالشعور بأن ابنته ستنتقل من بيته إلى بيتك، وكل ما يصاحب ذلك من مشاعر الفقد؛ يحرك فيه دوافع خفية سلبية ما لم يتم ضبطها بميزان العقل والدين، وهناك الكثير من القصص التي لا يستطيع فيها الآباء أو حتى الأمهات إتمام موضوع زواج بناتهم لأسباب من هذا النوع.
أما إن كانت أسباب هذا التعنت من طرف الأب هي تراجعه عن القبول بك، ومحاولة عدم إتمام الأمور: فأنت هنا مضطر لإدخال مجموعة من الوجهاء لمراجعة الأب في قراره، علماً بأنها من ناحية شرعية تعد زوجة لك بمجرد كتابة العقد الشرعي، ولكن مثل هذه الأمور لا تتم بالإكراه؛ ولو أتممت زواجك دون موافقته فإن هذا يعني حالة عداء بينه وبين ابنته لا يعلم مداها إلا الله، ولن يستقر زواجك وهو على هذه الحالة، ولذلك ليس لكما إلا التوافق والتنازل؛ فهذا في صالح جميع الأطراف.
راجع تصرفاتك مع والدها؛ فقد يكون فيها ما هو مزعج له دون أن تشعر، وثق بما تقوله لك مخطوبتك في هذا الشأن؛ فهي أعلم بوالدها منك، ومن الممكن أن تستعين بها أيضاً في التعرف على مفاتيح قلب والدها، وما الذي تستميله به، فلعلها تختصر بذلك عليك الوقت والجهد.
ختاماً: استعن بالله العلي العظيم على تيسير أمورك وتسهيلها، وعلى إلانة قلب والد مخطوبتك لك؛ فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
وفقك الله ويسر أمرك، وأتم لك أمر زواجك على خير حال.