بعد سماع الرقية صرت أضحك بشدة وأسمع أصواتاً، فما دلالة ذلك؟

2026-09-21 23:17:30 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

هل فعلاً يمكن للإنسان أن يستحضر في الرقية الشرعية؟ مع أني في البداية كنت أكذب ذلك، ولكني استحضرت بصورة غريبة: ضحك هستيريّ، وأصوات، وبعد ما رجعت أصبحت مشوشة؛ أرى أشياء (وأنا لم أنم)، وأشخاصاً أعرفهم، ولدي قلق، وإحساس بكلام لا شعوري.

لا أدري ماذا أفعل؟ مع أنه شيخ معروف.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في شبكة إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله:

قرأت تفاصيل حالتك، وما تعانين منه، ودونك الجواب الشافي -بإذن الله تعالى-، والخطوات العملية:

أولاً: حقيقة المس وتأثر الجسد بالرقية: تأثر الجسد بالرقية، وحدوث أمور لا إرادية كالضحك الهستيري، والأصوات هو ما يُعرف بـ "حضور العارض" (الجن)، وهو أمر ثابت وواقع لا يلغي حدوثَه تكذيبُكِ المسبق له. المس الشيطاني حق دل عليه القرآن، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)، والقرآن الكريم له قوة ضاربة، وتأثير شديد على هذه العوارض، قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ).

ثانياً: تفسير الهلاوس والتشوش بعد الرقية:
ما تعانين منه في اليقظة من رؤية خيالات، وأشخاص، وكلام لا إرادي، هو نتيجة طبيعية لهيجان العارض بعد تضييق الخناق عليه بالرقية؛ حيث يحاول التشويش عليك، وبث الرعب لتتركي العلاج، وقد يكون تفاعلاً نفسياً متداخلاً مع الأذى الروحي، وعلاج ذلك أن تتيقني بضعف هذه العوارض، إن أعرضت عنها، ولم تتقبليها، أو لم تسترسلي معها، وتذكري قول الله تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).

ثالثاً: ضوابط الرقية والراقي: 
كون الشيخ "معروفاً" لا يمنح العصمة أو السلامة المطلقة، والمعيار الشرعي هو أن تكون رقيته بآيات القرآن، والأدعية المأثورة بصوت مسموع، دون طلاسم، أو تمتمات خفية، أو استعانة بالجن؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)، فإن كانت رقيته شرعية، فاستمري في العلاج ولا تجزعي.

رابعاً: خطوات العلاج والمواجهة: 
الرقية الذاتية هي الأقوى والأنفع، وعليك أن تجاهلي تماماً هذه الخيالات، ولا تسترسلي معها، أو تدخلي معها في حوارات، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، من خلال تطبيق أذكار المسلم، أو كتيب حصن المسلم للقحطاني، وحصني بيتك بقراءة سورة البقرة، أو تشغيلها يومياً، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) يعني السحرة.

نختتم الإجابة بنصائح منها:
1- لزوم الاستغفار والإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

2- الإكثار من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، ومنها أن يرفع عنك البلاء، مع تحين أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة؛ للحديث: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد)، وأثناء السجود للحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم)؛ ومعنى قمن: أي حري أن يستجاب لكم، وفي الثلث الأخير من الليل لحديث: (ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له...).

3- الإكثار من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ)؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

4- عليك بدعاء الكرب وهو: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم"؛ فما دعا به أحد إلا نفس الله كربه، وفرج همه.

أسأل الله تعالى أن يشفيك شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يدفع عنك كل سوء ومكروه، ونسعد بتواصلك.

www.islamweb.net