أجد في نفسي رغبة مستمرة في الشكوى للناس، فهل فعلي خطأ؟

2026-09-20 00:30:24 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا طالبة بكلية الطب، أعاني جداً من مشاكل في الدراسة، وأعلم أن هذا شأن أيّ طالب طب، لكن أظن أن حالي مختلف.

وسؤالي هو أنني أجد في نفسي رغبةً مستمرة في الشكوى للناس، ولكنني دائماً أُجاهد نفسي أن ألتفتَ عن الناس، وأشكو إلى الله وحده، فهل شكواي للناس نقص أو ذنب، أم ماذا؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زينب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: ابنتنا الكريمة، لا شك ولا ريب أن دراسة الطب من الأهمية بمكان، ومع حسن النية يكون فيها الأجر العظيم؛ ففيها النفع الكبير للناس، وإزاحة الكربات عن المرضى بعد تقدير الله لهم بالشفاء، فاجتهدي في هذا الباب وفقكِ الله.

ثانياً: الأصل أن الشكوى إلى المخلوق تُنافي كمال الصبر؛ لأن فيها رجاءً للمخلوق، وقد يكون فيها شيء من التسخط من قدر الله، فالمشروع للعبد أن يجعل شكواه إلى الله وحده، قال ابن تيمية: «والصبر الجميل صبر بلا شكوى»، وقال يعقوب -عليه الصلاة والسلام-: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}، مع قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ}؛ فالشكوى إلى الله لا تنافي الصبر الجميل.

ويروى عن موسى -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يقول: «اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان»، ومن دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك أو يحل علي غضبك، لك العتبى حتى ترضى».

والعبد مأمور أن يسأل ربه دون خلقه، كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب}، وقال -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».

ثالثاً: ليست كل شكوى إلى المخلوق محرمة، بل إن كانت لغرض صحيح كالاستعانة به على زوال الضرر، فلا بأس بها، وأما الشكوى دون حاجة فهي مكروهة، وقد تصل إلى التحريم إن اقترن بها تسخط من قدر الله.

ولعلكِ تقصدين أن الشكوى إلى صديقاتكِ هي للتخفيف عن همومكِ فلا بأس بذلك، وأحياناً يكون قصد الشكوى أخذ المشورة، وإنما الأعمال بالنيات، وفي قوله تعالى: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا} [الكهف: 62] دلالة على جواز الاستراحة إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى، ونظيره: {يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ} [يوسف: 84]، و{مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني».

رابعاً: إن كان ينتابك في بعض الأحيان هموم فعليكِ بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من الهم والحزن فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضِلَع الدَّين، وغلبة الرِّجال»؛ فاستعيني بالله على مشاكل الدراسة وستجدين الخير كله، فالله سميع الدعاء، عظيم الرجاء.

وختاماً: أسأل الله لك الإعانة في دراسة الطب، وأن ينفع بك الأمة، آمين.

www.islamweb.net