أشعر بغربة مع زوجي لأننا شبه منفصلين، فهل أطلب الطلاق؟
2026-09-17 02:52:17 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أشعر دائماً أن زوجي لا يحبني، ويرغب في طلاقي لولا الأبناء، وفي الحقيقة هو اعترف لي بذلك عدة مرات، وبعد كل مرة يعتذر أو يتحجج بأنه كان يمازحني فقط!
هو لا يبادر بأي كلمة طيبة مهما قدمتُ له، ولا يحب الخروج معي، ولا يهتم بأي مناسبة تخصني، ويفضل دائماً المكوث في غرفته بمفرده حتى وقت النوم، ويتحجج بأن نومه خفيف، وقد حاولتُ كثيراً تغيير هذه العادة السيئة، ولكني لم أفلح.
زوجي لديه الكثير من الصفات الحسنة، لكني أشعر معه بغربة شديدة جداً، خاصة أننا مغتربون؛ فأنا أشعر بفراغ عاطفي كبير، وأنا التي كنت أرجو الدلال، وأنتظر الحب بعد الزواج بفارغ الصبر.
علمتُ بعد زواجي أنه كان متعلقاً بامرأة أخرى، ودام تعلقهم لسنوات، لكن الأمر انتهى قبل معرفتنا بعام تقريباً، كما علمتُ منه أن هذه المرأة قد أرسلت إليه عبر امرأة أخرى بعد زواجنا، ولكني أظهرتُ غضباً شديداً، فاعتذر لي، ولم يفاتحني في الأمر بعد ذلك.
أشعر أني أحبه لطيب أخلاقه، وقد حاولتُ تغييره، لكن لم أستطع، وفي داخلي غضب شديد، وأشعر أن روحي قد انطفأت، أو أنه قد خدعني بزواجي منه، بينما هو متعلق بأخرى ربما، فأنا امرأة ذات خلق، ودين، وجمال، ومستوى اجتماعي وتعليمي عالٍ.
الآن نحن على حافة الهاوية، ونبحث أمر الطلاق، وقد شككتُ في كونه مسحوراً، أو حتى محسوداً؛ لأننا أصبحنا شبه منفصلين، ونحن في بيت واحد، لذلك أحرص على الرقية والأذكار، ولكني أيضاً تغيرت معاملتي له، وقلّ اهتمامي به؛ لشعوري بالإهانة، وبأنه لا يرغب بي، فماذا تنصحونني؟
هل أطلب الطلاق، خاصة أنه يرغب به -للأسف-؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك، ويكشف عنكما أسباب الجفاء، ويكتب لكما ما فيه صلاح الأسرة وسكينتها.
أما بعد؛ فما تصفينه من قلة تعبير زوجكِ عن محبته، وميله إلى الانفراد، وضعف مشاركته لك في الخروج والمناسبات، أمر يوجد في كثيرٍ من البيوت، ولا يعني ذلك أن الزوج لا يحب زوجته، أو أن الحياة الزوجية قد انتهت؛ فالناس يختلفون كثيراً في طرائق التعبير عن المودة.
وحتى كلامه لكِ بأنه لا يحبكِ، أو أنه لولا الأولاد لطلقكِ، هو -للأسف- من الصفات المشتركة التي يقع فيها البعض، لا بقصد معناها الحقيقي، وإنما بقصد الإيذاء النفسي، وهو بلا شك خطأ، لكننا لا نذهب إلى التضخيم، ولا نريده.
كما أن الذي يظهر لنا من رسالتكِ أن بينكما جوانب خيرٍ كثيرة؛ فأنتِ تذكرين طيب أخلاقه، وصفاته الحسنة، وتقولين إنك تحبينه، وبينكما أولاد، وحياة مشتركة، ولذلك فالأولى ألا نبدأ من سؤال الطلاق، وإنما من سؤال: كيف نعيد إلى هذا الزواج ما ضعف فيه من المودة والقرب؟ ويمكن أن يكون ذلك من خلال ما يلي:
أولاً: لا تجعلي مقياس محبته لك مبنياً على مقدار الكلام الجميل الذي يقوله؛ فبعض الرجال ضعيف في التعبير بلسانه، خاصة عند من ضَمِنَ محبتهم، وبعضهم يرى أن التعبير بالمسؤولية، والنفقة، والحرص، والخدمة، والوقوف مع الأسرة كافٍ، لذا فانظري إلى مجموع معاملته لكِ، لا إلى جانب واحد منها.
وفي المقابل، يحتاج هو أن يفهم أن الكلمة الطيبة ليست ترفاً في الحياة الزوجية، وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن المعروف أن يُشعر كل من الزوجين الآخر بمكانته عنده.
ثانياً: لا تجعلي المرأة التي تعلّق بها قبل زواجكما حاضرة في حياتكما اليوم؛ لقد ذكرتِ أن الأمر انتهى قبل معرفتكِ به بنحو عام، وأن محاولة للتواصل حدثت بعد الزواج، ثم لم يتكرر أمامكِ شيء بعد موقفكِ منها، فإذا لم يكن لديكِ دليل على استمرار العلاقة، فلا تعيشي منافسة مع امرأة من الماضي، ولا تسألي نفسكِ كلما انفرد زوجكِ: هل يفكر فيها أم لا؟ أو كلما قلّ كلامه: هل كان يحبها أكثر مني أم لا؟ فهذه المقارنات تستطيع أن تفسد الحاضر بسبب ماضٍ قد انتهى.
ثالثاً: لا يظهر فيما ذكرت ما يدعو إلى تفسير ما بينكما بالسحر أو الحسد، ولكن هذا لا يدفعنا إلى ترك الرقية، والقرآن، والأذكار، لذلك استمري عليها؛ فهي عبادة، وتحصين، ولكن لا تجعليها بديلاً عن معالجة الأسباب الظاهرة؛ فقد تكون المشكلة اختلافاً في الطباع، أو تراكم جفاء، أو اعتياد كلٍّ منكما نمطاً منفصلاً في الحياة، وهذه أمورٌ تُعالج بالحوار، والمشاركة، وإعادة بناء العادات المشتركة.
رابعًا: لا تطلبي منه أن «يتغير» بصورة عامة؛ فهذه كلمة واسعة، قد يشعر معها أنه مطالب بأن يصبح إنساناً آخر، بل اطلبي أموراً صغيرة ومحددة: أن تتناولا الطعام معاً، أو يكون لكما وقت يومي للحديث دون هواتف، أو تخرجا معاً مرة كل أسبوع أو أسبوعين، أو يشارككِ مناسبة تهمكِ، وأن يعود النوم بينكما إلى صورته الطبيعية قدر الإمكان؛ فالحياة الزوجية كثيراً ما تستعيد دفئها من تفاصيل صغيرة تتكرر، لا من حوار كبير واحد.
خامساً: راجعي أنتِ أيضاً تغير معاملتكِ له؛ فمن الطبيعي أن تقل رغبتكِ في العطاء حين تشعرين بأنكِ غير مرغوبة، لكن إذا قابلتِ انفراده بمزيد من الابتعاد، وقابلَ قلة اهتمامكِ بمزيد من الانسحاب، فسيتسع الفراغ بينكما، فإذا قررتِ إعطاء الزواج فرصة، فأعطيها إياه بقلب يريد الإصلاح حقيقة، ولا تنتظري أن يبدأ هو بكل شيء.
سادساً: لا تجعلي قيمتكِ الشخصية معلقة بمدى تعبير زوجكِ عن إعجابه بكِ؛ فكونكِ ذات دين، وخلق، وجمال، وتعليم هي نعمٌ عظيمة، لكن الزواج ليس امتحاناً يومياً لقيمتكِ.
نعم، قد يكون الزوج مقصراً في التعبير، وهذا نقص في العلاقة يحتاج إلى إصلاح، لكنه لا يعني أنكِ غير مرغوبة، أو أن فيكِ نقصاً جعله ينصرف عنكِ.
سابعاً: قبل التفكير الجاد في الطلاق، ننصحكما بمحاولة إصلاح منظمة، وخاصة أن كليكما ما زال في البيت، وبينكما جوانب خير وأولاد.
اختارا شخصاً حكيماً أميناً يحترمه كلاكما، أو جهة متخصصة في الإصلاح الأسري، واجعلا الحديث منصباً على المستقبل لا على تبادل الاتهامات:
ماذا تحتاج الزوجة؟ ماذا يحتاج الزوج؟ لماذا يفضل العزلة؟ وما الذي يمكن لكل طرف تغييره؟ قال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، ولا ننصحك الآن بطلب الطلاق ما دامت هناك مساحة حقيقية للإصلاح، ولا سيما أنك تحبينه، وتذكرين له صفات حسنة.
أعطيا المودة فرصة جديدة قبل أن تحكما عليها بأنها انتهت؛ فربما اعتاد زوجكِ طريقة معينة في الحياة حتى أصبحت عنده طبيعية، بينما تراكم أثرها عليك سنوات؛ فيحتاج إلى أن يفهم حجم ما تتركه في نفسكِ، وتحتاجين أنت إلى أن تعرفي منه حقيقة مشاعره واحتياجاته بعيداً عن التخمين.
فالحب بعد سنوات الزواج ليس دائماً ذلك الشعور المتوهج الذي ينتظره الإنسان قبل الزواج؛ فقد يتحول إلى رحمة، وعشرة، وحرص، وألفة، ومسؤولية، ثم يحتاج الزوجان من حين إلى آخر إلى تجديده بالكلمة والوقت المشترك وحسن المعاشرة؛ فلا تطالبيه بصورة مثالية للحب، ولا يطالبك هو بأن تعيشي بلا احتياج إلى المودة والاهتمام، وإنما يقترب كل منكما خطوة من الآخر.
نسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، ويذهب ما تراكم بينكما من جفاء، ويرزق زوجك حسن المعاشرة والكلمة الطيبة، ويرزقك الحكمة، والسكينة، وحسن الظن، ويعيد إلى بيتكما المودة والقرب، ويحفظ أولادكما، ويجعل ما تمران به بداية لإصلاح أجمل وأعمق في حياتكما الزوجية، والله الموفق.