زوجي لا يدافع عني أمام والدته ولا يوافق على السكن المستقل، فما الحل؟
2026-09-15 01:04:59 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة، وأسكن في بيت العائلة، ووالدة زوجي لا تكلمني، وطبعها قاسٍ معي، حتى إن ابنتي لا تلعب معها إلا عندما يأتي ولدها، صارحتُ زوجي بالمشكلات، فقال إنه لا يستطيع التدخل، وأنا أريد حلًّا؛ لأنني أرى أنها تظلمني، ولأن المشكلة تفاقمت.
زوجي لا يريد التدخل، ولا يريد الخروج إلى مسكن خاص، بحجة بر الوالدين، وأنا أرى أنه يظلمني بسكوته، فما حكم هذه المسألة؟ و كيف أتصرف مع زوجي ووالدته؟ وهل أنا ظالمة؛ لأنني لا أكلمها، مع أنني أقوم بواجبات المنزل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Alaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الأخت الكريمة، من الطبيعي أن تتوتر العلاقة بينكِ وبين أم زوجكِ لاعتباراتٍ كثيرةٍ؛ من أهمها أنكما تعيشان في بيتٍ واحدٍ، ولكن هذه الخلافات لا تعني أن تستسلمي لها وتجعليها تفسد عليكِ حياتكِ، ولعلي ألخص إجابتي لكِ في النقاط التالية:
• أولًا: من أخطر ما في المشاكل مع أم الزوج أنها لا تتوقف على فساد العلاقة معها، وإنما تنتقل مع الزمن إلى الزوج نفسه؛ حيث يتأثر الزوج بهذا السوء في العلاقة، ويضطر في النهاية إلى أن يتخذ موقفًا حاسمًا قد تكونين أنتِ ضحيته، فالأفضل أن تكوني أكثر مرونة في هذا الموضوع، لأنه يقع في كثير من البيوت، والعاقلة هي التي تصبر اليوم، لترتاح غداً.
• ثانيًا: في المقابل ليس من الصحيح أن تعكري قلب زوجكِ على أمه، حتى وإن كنتِ على حقٍّ؛ فهذه المرأة هي أحق الناس بحسن صلته وبره، وكونها تخطئ معكِ لا يبرر أن يعقها لأجلكِ.
• ثالثًا: مما يرفع قدركِ عند زوجكِ، ويعلي قدركِ عند ربكِ قبل ذلكَ، أن تحرصي على الفصل بين علاقتكِ بأم زوجكِ وبين علاقته هو بها؛ فاحرصي على ألا تعكري قلبه تجاهها، وحثيه على كمال برها حتى وإن أساءت لكِ؛ فهذا من النبل الذي ترجى بركته عليكِ في الدنيا والآخرة.
• رابعًا: لستِ ملزمةً بأن يكون بينكِ وبين أم زوجكِ تواصلٌ جيدٌ، والمهم ألا تسيئي إليها وألا تقحمي زوجكِ في المشاكل بينكما، وإن استطعتِ أن تقابلي إساءتها بالإحسان، فإن هذا مما تلين معه القلوب وتخمد فيه الفتن؛ قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وبعد فترة مع إحسانك لها، ستجدين أن قلبها تغير للأحسن من جهتك، وهذ مشاهد في الواقع كثيراً.
• خامسًا: اطلبي من زوجكِ الدعم النفسي والعاطفي فيما بينكِ وبينه، وحاولي إيصال فكرة أن تفهمه لوضعكِ ولخطأ أمه تجاهكِ يكفيكِ دون أن يعلن هذا التعاطف معكِ أمام والدته؛ فأنتِ عمليًّا بحاجةٍ إلى الشعور بهذا السند من زوجكِ، حتى وإن بقي خارج دائرة التأثير على أمه أو التأييد العلني لكِ.
• سادسًا: لا تضغطي كثيرًا في فكرة البيت المستقل بعيدًا عن والدته إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ وهي أن يكون بقاؤه في البيت مع أمه يؤدي إلى المزيد من المشاكل لها ويؤدي إلى شيءٍ من الإساءة لها، ويكون البديل عنه من أحد إخوانه قائمًا للعيش مع والدته، أما ما دون ذلكَ فلا تحاولي الضغط عليه، خاصةً إذا كانت الحاجة قائمةً على العيش معها.
• سابعًا: اطلبي من زوجكِ شيئًا من العوض عن الحياة المشتركة مع أهله، حتى لا يزيد الضغط النفسي عليكِ؛ قد يكون هذا العوض بإيجاد مساحةٍ أكبر للحياة المشتركة بينكما بعيدًا عن الأهل، وذلكَ بالخروج الدوري، أو السفر، أو قضاء أوقاتٍ خاصةٍ بينكما بصورةٍ أو بأخرى؛ ذلكَ أن من عيوب حياة الزوج مع أهله تقلص حياته مع زوجته، إلا إذا تنبه لذلكَ وعوضه بذكاءٍ وصدقٍ.
• ثامنًا: اصبري واحتسبي، واعلمي أن عاقبة ذلكَ ستنعكس على علاقة زوجكِ بكِ؛ حيث سيرى تقديركِ لظرفه خلال هذه السنوات، فيزداد حبه وتقديره لكِ بحوله تعالى.
• تاسعًا: ما أنتِ فيه هو أمرٌ طارئٌ غير مستمرٍّ، ولكن عاقبته الإيجابية أرجو أن تكون مستمرةً ودائمةً.
أعانكِ الله وأراح بالكِ.