مترددة في القبول بمن تقدم لي لأنه يشترط عليّ ترك العمل.. أرشدوني

2026-09-08 23:52:32 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة مطلقة منذ ثماني سنوات، وقد تقدم لخطبتي الآن شخص متزوج ولديه عائلة، إلَّا أنه يطلب مني ترك العمل والانتقال معه بعد الزواج إلى مدينة أخرى، وكوني مطلقة يسيطر عليّ خوف شديد من تجربة الزواج مجددًا، وأشعر أن عملي هو ضماني الوحيد في الحياة.

كما أنني أخشى أن أكون بزواجي منه سببًا في ظلم زوجته الأولى، فماذا أفعل؟

أتمنى منكم النصيحة والتوجيه.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ غفران حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يقدر لكِ الخير حيث كان، وأن يرزقكِ زوجًا صالحًا، وحياة آمنة مطمئنة.

مخاوفكِ مفهومة، ولا ينبغي أن تدفعي نفسكِ إلى قبول الزواج أو رفضه لمجرد أنكِ مطلقة منذ ثماني سنوات؛ فمرور السنوات لا يجعل كل فرصة زواج فرصة ينبغي التمسك بها، كما أن تجربة الطلاق السابقة لا ينبغي أن تحرمكِ من فرصة صالحة إن جاءت.

والذي يحتاج إلى نظر هنا ثلاثة أمور مجتمعة: الرجل نفسه، وكونه متزوجًا، واشتراطه أن تتركي عملكِ وتنتقلي إلى مدينة أخرى، ولكي يكون قراركِ مبنيًا على بصيرة، لا على الخوف من الماضي أو القلق من المستقبل، فتأملي الأمور الآتية:

• أولًا: لا تنظري إلى كونه متزوجًا وحده، بل انظري إلى أهليته للزواج الثاني؛ فالتعدد مباح شرعًا، لكنه مسؤولية، وعدل، ونفقة، وقدرة، قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، فاسألي عنه جيدًا: عن دينه وخلقه، وعن معاملته لزوجته وأولاده، وعن قدرته المالية، وعن صدقه وتحمله للمسؤولية، ولا تكتفي بما يقوله هو عن نفسه وبيته.

• ثانيًا: لا يلزم من زواجكِ به أنكِ تظلمين زوجته الأولى؛ فمجرد زواج الرجل بامرأة ثانية ليس ظلمًا للأولى؛ ما دام الزواج مشروعًا، ويقوم الزوج بالحقوق والعدل الواجب، وقد تتألم الزوجة الأولى أو تكره التعدد، وهذا شعور مفهوم، لكنه لا يجعل الزواج الثاني في ذاته محرمًا، والظلم الحقيقي يقع إذا جار الزوج في الحقوق، أو النفقة، أو المبيت، أو استعمل إحدى الزوجتين للإضرار بالأخرى، فلا تحملي نفسكِ مسؤولية عدله، وإنما مسؤوليتكِ أن تتأكدي - قدر استطاعتكِ - من أنه رجل يخاف الله في حقوق أهله.

• ثالثًا: مسألة ترك العمل تحتاج منكِ إلى وقفة جادة قبل الزواج، خاصة أنكِ ترين العمل مصدرًا للأمان بعد تجربة الطلاق؛ فلا تتركيه اعتمادًا على وعود عامة، مثل: «لن تحتاجي إلى شيء»، أو: «سأضمن لكِ مستقبلكِ»، وناقشي معه بوضوح: لماذا يشترط ترككِ للعمل؟ وما مقدار النفقة؟ وكيف سيكون السكن؟ وما وضعكِ المالي إذا تغيرت الظروف؟ وهل يقبل باستمراركِ في العمل مدة معينة، أو بعمل مناسب بعد الانتقال؟ فهذه أمور ينبغي الاتفاق عليها قبل العقد، لا بعده.

• رابعًا: انتقالكِ إلى مدينة أخرى مع ترك العمل، يعني أنكِ ستغيرين أكثر من ركن من أركان حياتكِ دفعة واحدة، ولذلك لا تتعجلي؛ فالمطلوب أن تعرفي أين ستسكنين، وهل سيكون لكِ مسكن مستقل مناسب، ومدى قربكِ من أهلكِ، وكيف ستكون حياتكِ إذا سافر الزوج أو كان في بيت زوجته الأولى، وهل لديكِ محيط اجتماعي تستطيعين أن تعيشي فيه باستقرار؟ فلا يكفي أن تسألي: هل الرجل جيد؟ بل اسألي أيضًا: هل صورة الحياة التي يعرضها عليَّ تناسبني؟

• خامسًا: لا تجعلي خوفكِ من الطلاق يدفعكِ إلى التشدد في طلب الضمان المطلق؛ فلا وظيفة تضمن المستقبل تمامًا، كما أن الزواج نفسه لا يضمن عدم تغير الظروف، ولكن من حقكِ أن تأخذي بالأسباب، وأن تحتفظي بما لكِ من مال، وأن تتفقي على ما يحفظ لكِ استقراركِ، وأن تشترطي في عقد الزواج ما كان من الشروط المباحة التي ترينها مهمة لكِ، بعد سؤال أهل العلم والقانون في بلدكِ عن صياغتها وآثارها.

• سادسًا: لا تقبلي الزواج بدافع الخوف من أن تكون هذه «فرصتكِ الأخيرة»، ولا ترفضي الرجل لمجرد خوف بقي في نفسكِ من تجربتكِ السابقة، واجمعي المعلومات أولًا، واستشيري من يعرف الرجل وواقعه، وحددي شروطكِ بوضوح، ثم استخيري الله بعد استكمال الأسباب، والاستخارة ليست انتظار حلم أو علامة غريبة، وإنما هي تفويض الأمر إلى الله بعد بذل وسعكِ في الاختيار.

ونرى أن أهم نقطة عندكِ الآن هي ألا توافقي على ترك العمل والانتقال قبل أن تتضح لكِ صورة الزواج كاملة، وتطمئني إلى الرجل، وإلى قدرته على العدل والنفقة، وإلى ما سيحفظ لكِ استقراركِ، فإن وجدته صالحًا مسؤولًا، وكانت شروط الحياة معه مناسبة لكِ، فلا تجعلي مجرد كونه متزوجًا أو كونكِ مطلقة مانعًا من الزواج.

أمَّا إن بقيت أمور جوهرية غامضة، أو طلب منكِ التضحية بكل مصادر استقراركِ قبل أن يقدم لكِ أسبابًا حقيقية للطمأنينة، فالتريث أولى من زواج تدخلينه وأنتِ خائفة من أساسه.

نسأل الله أن يبصركِ بما فيه خيركِ، وأن يصرف عنكِ ما فيه ضرركِ، وأن يرزقكِ الاختيار الرشيد، والزوج الصالح، والحياة الكريمة الآمنة، وأن يعوضكِ عن تجربتكِ السابقة خيرًا، والله الموفق.

www.islamweb.net