اقترب زفافي ومشاعري حول خطيبي متقلبة ومقلقة!
2026-09-08 03:17:04 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
تمت خطبتي منذ شهرين لشخص محترم، وذي خلق، وفيه كل الصفات التي كنت أتمنّاها، والتي يصعب أن تجتمع في شخص واحد.
ولكن من حيث الشكل ليس هو ما كنت أتمنّاه، ولكن ليس لدرجة النفور؛ فأشعر أحياناً بأفكار كثيرة، وتوتر، وقلق دائم بألا أحب خاطبي؛ لأنني لا أشعر بشيء تجاهه الآن، فأحياناً أراه مناسباً، وأحياناً أكون غير مرتاحة، وتارة أشعر بالراحة، هو يحبني، لكنني ما زلت دائمة التفكير، وخائفة من ألا أحبه، وألا تتولد مشاعر بيننا، وبالتالي أشعر بالتعاسة، أو أن أظلمه معي، أو أستنزف مشاعره.
أحياناً عندما يمزح معي أتقبل بعض مزاحه وأرفض البعض الآخر، وساعات أشعر أنه ثقيل الظل، ولا أشعر تجاهه بشيء، وأحياناً أراه طبيعياً، هو يحاول الاهتمام بي، ويحترمني، ويطمئنني، ولكنني لا أشعر بلهفة الحب، وخائفة جداً من ألا تتولد لدي مشاعر تجاهه، وأخشى أن أعيش تعيسة.
وفي الوقت نفسه، ينتابني خوف من أن يغضب الله عليّ بسبب تفكيري وحزني، ولأنني لا أستشعر النعم الأخرى، لكنني أشعر بها، وأشكر الله عليها، وأخشى فقط أن أكون متبطرة على النعم، وأن يغضب الله عليّ لتفكيري وضيقي، في أوقات كثيرة أشعر بالاختناق، وأستمر بالبكاء خوفاً من غياب المشاعر، وأردد دائماً أن فترة الخطبة كانت من أفضل الأيام، لكنني محتارة ولا أشعر بشيء.
أنا شخصية متوترة، ومترددة، وكثيرة التفكير، لدرجة أشعر معها أن أفكاري تخنقني حرفياً، وليس مجرد كلام.
أخشى أن أكون واهمة بهذا الألم، وأن يعاقبني الله على هذا الإحساس، وهل عدم انبهاري أو إعجابي التام بشكله سيكون عائقاً أمام نمو مشاعري؟ هل أستمر في الخطبة أم ماذا أفعل؟
لم يتبق على زفافي سوى 10 أشهر، وكلما ذكر أحد ذلك أشعر بالتوتر والقلق من أن ينقضي الوقت قبل أن أُعجب به، أو أحبه، أو أشعر بمشاعر تجاهه.
أحياناً أشعر أن مشاعري بدأت تتشكل، وأتخيل حياتنا معاً، وفي أحيان أخرى كثيرة لا أستطيع التخيّل. أنا أقرأ الأذكار، وأستخير الله، وهناك الكثير من الأشخاص حولي يستكثرون خاطبي عليّ؛ لأنه شخص ممتاز جداً، فهل يمكن أن يكون هذا سبباً؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شروق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن عرض السؤال، ونهنئك بهذا الشاب الذي طرق بابكم، وهو شخص محترم، وعلى خلق، وفيه كل ما كنتِ تتمنينه، وهذه نعمة من نعم الله -تبارك وتعالى- الكبرى، وأرجو أن تبني على هذه المقدمة الجميلة، وهذا الانطباع الرائع، وهذه الشهادة الغالية العالية.
ولا تلتفتي بعد ذلك إلى المنغصات، واعلمي أننا -كبشر- يطاردنا النقص؛ فلا يمكن للفتاة أن تجد شابًا بلا عيوب، ولا يمكن للشاب أن يفوز بفتاة بلا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته، وكما قال ﷺ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» وكما قيل:
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا؟ ** كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ.
والشكل ليس مهمًا في الرجل، المهم في الرجل حضوره، وأخلاقه، وقبل ذلك دينه، ووجوده المجتمعي، وتأثيره، هذه هي الأمور المهمة، وإلَّا فالجمال والأمور الأخرى مطلوبة في الجانب الثاني (الأنثى)، وحتى هذا التلاقي إنما يكون بالأرواح، فطالما الانطباع الأول بهذا المستوى الرائع، بل أشرت إلى أنك ربما تُحسدين لأنك فزت بهذا الشاب، فلا تُفرّطي فيه، واعلمي أن: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
والإنسان عندما يتعامل مع الآخرين -خاصة الفتاة مع خاطبها أو العكس- ينبغي أن ينظر إلى الجوانب الجميلة، فيحمد الله -تبارك وتعالى- عليها، وينظر إلى جوانب الخلل، فيحاول تغييرها، أو تصحيحها، أو التعايش معها، وهذا من المعاني المهمة التي لا بد أن نكون فيها واقعيين، وكما قلنا: لا يمكن للشاب أن يجد فتاة بلا نقائص، ولا يمكن للفتاة أن تفوز بشاب بلا عيوب.
لذلك: أرجو أن تمضي في هذا الطريق، وتتعوذي بالله من شيطان يريد أن يشوش عليكِ؛ لأن الشيطان لا يريد لنا الحلال، ولا يريد الاستقرار، ولا يريد الزواج، بل هم هذا العدو أن يحزن أهل الإيمان.
فننصحكِ برصد ما في هذا الشاب من الحسنات الكبيرة التي أشرتِ إليها، وشكر الله -تبارك وتعالى- عليها، والتعامل مع بقية الأشياء بمنتهى الواقعية؛ لأننا لا بد أن نكون واقعيين في اختياراتنا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
ونتمنى أيضًا أن تتحول فترة الخطبة إلى عقد نكاح، فما ينبغي أن تطول المدة، وأرجو أيضًا أن تحتكموا في هذه المرحلة إلى قواعد الشرع؛ لأن الخِطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا التوسع معها، ولا الخوض معها في الكلام، ولا الخروج بها.
واحترام هذا الجانب الشرعي، والتقيد بهذه الآداب، من أسباب البركة -إن شاء الله- لكم في بيوتكم وفي حياتكم، وننصحكِ بالمحافظة على قراءة أذكار الصباح والمساء، وقراءة الرقية الشرعية على نفسكِ، وقراءة سورة البقرة؛ فإن هذه الأذكار والتحصينات نافعة فيما نزل، ومانعة لما لم ينزل، واعلمي أن هذا الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله تبارك وتعالى، واتركي هذا التردد، وأقبلي على حياتكِ بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد سبحانه وتعالى.
ولا شك أن الحياة تحتاج إلى تضحيات، وأيضًا لا بد أن تنتبهي إلى أن قرب المناسبة قد يصحبه بعض التوتر، مثل: كيف سيحصل العرس؟ وكيف سأفارق أهلي؟ لأنه كلما اقترب العرس تأخرت العواطف، ويتقدم العقل، وتحمُّل المسؤولية، والحياة الجديدة، لكننا نبشركِ بأن كل هذا يتلاشى بمجرد إكمال المراسم، وعندما تكون الزوجة مع زوجها؛ فإن هذا كله يتلاشى.
واحرصي دائمًا على أن تكوني مطيعة لله تبارك وتعالى، واحمدي الله واشكريه، لتنالي بشكره المزيد، واعلمي أن الحب من الرحمن، وما عند الرحمن من الخير والتوفيق لا ينال إلا بطاعته، وأن البغض من الشيطان، كما قال ابن مسعود: «يريد أن يُبغِّض إليكم ما أحل الله لكم»، فلا تقفي طويلًا أمام الأفكار السالبة، بل تجاوزيها.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكما في خير، ونقول هذا الكلام وأنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا، وننصح بعدم التفريط في هذا الشاب صاحب المؤهلات العليا الذي طرق بابكم، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.