أشعر بضيق في الصدر أحيانًا دون أسباب ظاهرة، فكيف أتخلص منه؟
2026-09-08 03:05:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أردتُ أن أسأل عن سبب ضيق الصدر الذي يحصل لي؛ فأشعر بضيق وقبضة في قلبي، وهناك أشياء نفسية تحدث لي، ولكنني لا أستطيع تحديد سبب هذا الضيق، ولا أعرف كيف أتخلص منه؛ فقد يزعجني جدًّا.
أحيانًا أتخلص منه بعد الدعاء والصلاة والخروج ومخالطة الناس والضحك معهم، وأحيانًا يبدأ فور الاستيقاظ، أو بمجرد تذكر شيء ما، فأرجو بسط الأسباب الممكنة لهذا الضيق، وبيان الحلول المناسبة للتخلص منه.
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لكِ الصحة والعافية.
ضيق الصدر، أو عدم الارتياح النفسي، يعبر عن اضطراب في المزاج، وله أسباب متعددة، من ذلك:
• أسباب عضوية؛ كعدم التوازن في بعض الهرمونات، بالزيادة أو النقصان.
• أسباب نفسية؛ كالتفكير السلبي، ومواجهة موجات الإحباط، وعدم القدرة على حل المشكلات.
• أسباب اجتماعية؛ كعدم التوافق الاجتماعي في العلاقات الأسرية والاجتماعية، وكذلك في أماكن الدراسة أو العمل.
• أسباب روحية؛ كعدم الالتزام بالأوامر، وعدم الانتهاء عن النواهي، والله أعلم.
والمطلوب منكِ -أيتها الفاضلة- هو التدقيق في كل هذه الأمور؛ لمعرفة السبب الحقيقي الذي أدى إلى الشعور بضيق الصدر أو عدم الارتياح، فقد يستدعي الأمر مقابلة المختصين في الطب النفسي، وأخذ العلاج الدوائي الذي يساعدكِ في تحسين المزاج.
وبما أنكِ تستخدمين طرقًا ذاتية للتخلص من هذا الضيق باللجوء إلى الصلاة، والدعاء، ومخالطة الناس، فاستمري على ذلك، وحاولي أن تجدي للحياة معنى، ولنفسكِ قيمة؛ بالقيام بأدوار تفجرين فيها طاقاتكِ وقدراتكِ، وتشعرين فيها بالإنجاز؛ فتزداد ثقتكِ بنفسكِ، وترتفع قيمة الذات عندكِ.
كما أن مساعدة الناس في أمورهم الحياتية تشعركِ بقيمة العطاء والبذل، خاصة ما يتعلق بالأعمال التطوعية والاشتراك في الجمعيات الخيرية، هذا بالإضافة إلى ممارسة النشاطات الرياضية، وتنظيم الوقت واستثماره فيما هو مفيد، ويشعركِ بالتنمية الذاتية، ويحقق أهدافكِ القريبة والبعيدة، فحاولي أن تضعي لكِ خطة لإنجاز المهام الموكولة إليكِ، ولا تستعجلي النتائج، بل ابدئي خطوة خطوة؛ فقليل دائم خير من كثير منقطع.
كذلك انظري إلى من هم دونكِ في أمور الدنيا، وإلى من هم أعلى منكِ في أمور الآخرة، وركزي على الحاضر واستمتعي بما فيه، وانسي الماضي وما فيه من آلام وجراحات؛ فإنه لن يعود، فالتفكير فيه مضيعة للوقت، وقد يشغلكِ بالحسرة والضيق، وإنما نستلهم من الماضي العبرة والعظة، ولا تخشي من المستقبل؛ فإنه لم يأتِ بعد، وضعي لنفسكِ برامج للترفيه وممارسة الهوايات.
حاولي دائمًا أن تكوني مع الناس؛ فمخالطة الناس لها أثر إيجابي على نفسيتكِ، واختاري من هم أصدق وأخلص وأنفع لكِ، وابتعدي عن مخالطة قرناء ورفقاء السوء، والله -سبحانه وتعالى- في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يشرح صدركِ، ويطمئن قلبكِ، ويذهب عنكِ الهم والضيق، وأن يرزقكِ السكينة والرضا، ويعينكِ على طاعته وحسن عبادته، ويملأ حياتكِ بالأمل والخير، ويوفقكِ لما فيه صلاح دينكِ ودنياكِ.
والله الموفق.