زوجي ينقلب عليَّ بالضرب والإهانة كلما حضر صديقه، فماذا أفعل؟
2026-09-08 02:18:34 | إسلام ويب
السؤال:
زوجي لديه صديقٌ على تواصلٍ دائمٍ معه، وعندما يأتي لزيارتنا في البيت، تتغيَّر معاملة زوجي لي في ثانية واحدة؛ فيعاملني بأسوأ معاملة، من شتم وضرب، حتى إنني في إحدى المرات رفضتُ أن أنزل لشراء الطعام، وكان رفضي هذا سببًا في أن أتعرض لضرب مبرح كدتُ أموت منه أمام صديقه، وإذا سببتُ هذا الصديق أو انتقدته، يقوم زوجي بضربي من أجله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظكِ من الظلم والأذى، وأن يهدي زوجكِ ويصلح حاله، ويرد إلى بيتكما السكينة والرحمة، وبعد:
فما تصفينه ليس مجرد خلاف بينكِ وبين زوجكِ بسبب صديقه؛ فالضرب الشديد، والسب، والإهانة -ولا سيما قولكِ إن رفضكِ طلبًا منه كاد يؤدي إلى موتكِ من شدة الضرب- أمر بالغ الخطورة، ولا يجوز شرعًا السكوت عنه، أو اعتباره من المشكلات الزوجية المعتادة.
ومن جهة أخرى، فإن تغير زوجكِ عند حضور صديقه، لا يكفي وحده للحكم بأن هذا الصديق قد سحره، أو يسيطر عليه، أو أن بينهما أمرًا خفيًا، وإنما نحكم على ما نعلمه يقينًا، وهو أن زوجكِ يسيء إليكِ ويعتدي عليكِ.
ولهذا، ينبغي أن نتعامل مع المسألة من جهتين متلازمتين: وقف الاعتداء عليكِ أولًا، ثم البحث بهدوء عن سبب هذا التغير، ومدى تأثير علاقة صديقه به، ودعينا نضع عدة قواعد:
• أولًا: لا يجوز لزوجكِ أن يضربكِ هذا الضرب، أو يهينكِ ويسبكِ، سواء اختلفتما بسبب صديقه، أم بسبب الطعام، أم بسبب أي أمر آخر؛ فقد قال النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»، وقالت عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ﷺ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا» فالرجولة ليست في أن يثبت الرجل أمام صديقه قدرته على إهانة زوجته، وإنما في أن يحفظ حرمتها وكرامتها، وخصوصًا أمام الآخرين.
• ثانيًا: إذا كان الضرب يصل بالفعل إلى الدرجة التي تخافين معها على حياتكِ، فلا تبقي في مكان يُعرضكِ لاعتداء جديد عند اشتداد غضبه، واذهبي إلى مكان آمن عند أهلكِ أو من تثقين بهم، وأخبري شخصًا عاقلًا من أسرتكِ بما يحدث.
وإذا وقع اعتداء يُعرِّض حياتكِ أو سلامتكِ لخطر مباشر، فاطلبي الحماية والمساعدة العاجلة من الجهات المختصة؛ فحفظ النفس مُقدم، وليس الصبر على الزواج معناه أن تسمحي لأحد بإهلاككِ.
• ثالثًا: أما صديقه، فمن حقكِ أن تقلقي من أثر هذه الصداقة، إذا كنتِ ترين تغيرًا متكررًا ومحددًا في سلوك زوجكِ عند وجوده، لكن لا تنتقلي من الملاحظة إلى اتهامات لا دليل عليها، وانظري إلى الوقائع: هل يحرضه عليكِ؟ وهل يشجعه على إهانتكِ؟ وهل يتعمد إثارة الخلاف بينكما؟ فإن ثبت أن الرجل يفسد زوجكِ عليكِ، فعلى زوجكِ أن يحمي بيته من هذه الصحبة؛ فقد قال النبي ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».
• رابعًا: لا تسبي صديقه ولا تصفيه بألفاظ جارحة أمام زوجكِ، ليس لأن ضربكِ بسبب ذلك يصبح مقبولًا -فهو محرم في كل حال-، ولكن لأن السب ليس من أخلاق المسلم، وهو كذلك يزيد النار اشتعالًا، ولا يحل أصل المشكلة، وتحدثي عن السلوك، لا عن الشخص، فقولي لزوجكِ في وقت هدوئه: "أنا ألاحظ أنك حين يكون فلان موجودًا تتغير معاملتك معي، وقد وصل الأمر إلى إهانتي وضربي أمامه، وهذا أمر لا أستطيع قبوله أو الاستمرار عليه".
• خامسًا: لا تجعلي القضية منافسة بينكِ وبين صديقه: "إما أنا وإما هو"، فالقضية الحقيقية هي حدود الزواج؛ فمهما أحب زوجكِ صديقه، لا يجوز أن تكون كرامة صديقه عنده سببًا لانتهاك كرامة زوجته، وإذا كان الصديق رجلًا صالحًا حقًا، فمن المفترض أن يمنعه من ضربكِ، لا أن يقف مشاهدًا وأنتِ تتعرضين للإيذاء أمامه.
• سادسًا: أدخلوا في الأمر شخصًا حكيمًا له تأثير حقيقي في زوجكِ، ويفضل أن يكون ممن يحترمهم ويقبل نصحهم، وليكن الكلام واضحًا حول الضرب تحديدًا، وإذا تكرر الاعتداء بعد النصح، والصلح، ووضع الحدود الواضحة، فلا تجعلي المحافظة على صورة البيت أمام الناس أهم من سلامتكِ؛ فالبيت الذي نريد المحافظة عليه هو بيت السكن والمودة، لا مكان الخوف والإهانة، لذا لا بد عندئذ من استشارة أهلكِ، والأخذ برأيهم إن أقروا الفراق.
• وأخيرًا: لا تنشغلي الآن بمحاولة تفسير السر وراء تعلق زوجكِ بصديقه بقدر انشغالكِ بإيقاف السلوك المؤذي نفسه؛ فقد يكون للصديق تأثير سيئ، وقد تكون المشكلة في زوجكِ وطريقته في إثبات نفسه أمامه، وقد تكون هناك تفاصيل لم تذكريها، لكن أيًا كان التفسير، فإنه لا يبيح ضربكِ ولا إذلالكِ.
نسأل الله أن يحفظكِ من كل أذًى، وأن يهدي زوجكِ ويكف يده ولسانه عنكِ، ويبعد عن بيتكما كل صاحب سوء، ويرزق زوجكِ صحبة صالحة تعينه على الخير، ويصلح ما بينكما على المودة والرحمة والاحترام، ويكتب لكِ الأمن والعافية حيث كانا، والله الموفق.