عودة متكررة للعلاقات المحرمة رغم الاستقرار الأسري!
2026-09-06 00:29:49 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا رجل متزوج، ولدي أولاد وبنات، وحياتي مستقرة في الغالب، لكنني أمر بنوبات أشعر فيها بزيادة الرغبة الجنسية، فأبحث عن إشباعها من خلال إقامة علاقات محرمة مع فتيات عبر الإنترنت مدة معينة، ثم أختفي، وأقطع تلك العلاقات مدة قد تصل إلى عدة أشهر، وبعد ذلك أعود إليها من جديد، وأنا على هذا الحال منذ سنوات.
والغريب أنني أحب زوجتي، وأستمتع بعلاقتي بها، وأحافظ على الصلاة، ولي سمعة طيبة ومكانة اجتماعية، لكنني أعاني أيضًا من كثرة النسيان، والخمول، والكسل.
وأنا أجاهد نفسي للتغلُّب على الخمول والكسل، ولقطع علاقاتي المحرمة نهائيًا، لكن من دون فائدة، ورغم محافظتي على الصلاة، فإنني أجد كسلًا عند النهوض إليها.
علمًا بأن زوجتي كانت (مصفحة) قبل الزواج، لكنني لم ألاحظ نفورًا واضحًا أو شديدًا منها.
فما تفسير ما أعانيه؟ وكيف أستطيع التخلص من هذه العلاقات المحرمة نهائيًا، والثبات على التوبة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ جمال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بكَ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يستركَ، ويطهر قلبكَ، ويعينكَ على مجاهدة نفسكَ، ويحفظ عليكَ زوجتكَ وأولادكَ وبيتكَ.
فقد أحزننا كثيرًا ما تحدثتَ عنه، خاصة أنكَ ممن يُقتدى بهم، وكون حياتكَ مستقرة، وتحب زوجتكَ، وتصلي، ولكَ مكانة بين الناس؛ لا يجعل هذه العلاقات أمرًا هينًا، بل يزيد مسؤوليتكَ في قطعها؛ لأنكَ تعرف حرمتها، ثم تعود إليها.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تقنط بسبب تكرر السقوط، فباب التوبة لا يُغلق، لكن التوبة الصادقة هنا تحتاج إلى تغيير الأسباب التي تعيدكَ إلى المعصية كل مرة، لا إلى مجرد الندم بعد كل جولة، ودعنا نجيبكَ عن حالكَ من خلال ما يلي:
• أولًا: ما تفعله من إقامة علاقات محرمة مع النساء عبر الإنترنت معصية تجب التوبة منها، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}، وتأمل قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا}، فالشريعة لا تحرم النهاية فقط، بل تغلق الطرق الموصلة إليها، من المحادثات، والتعلق، والخلوة الإلكترونية، ونحوها، والخطر أنكَ لا تعصي وحدكَ، بل قد تفتح على امرأة أخرى بابًا من الفتنة والمعصية.
• ثانيًا: لا تجعل زيادة الشهوة تفسيرًا يعفيكَ من المسؤولية؛ فالشهوة في أصلها فطرة، لكن الفرق بين الإنسان المستقيم وغيره هو ما يفعله حين تشتد عليه، وأنتَ متزوج، ولكَ طريق حلال، فاجعل ازدياد رغبتكَ سببًا لمزيد من القرب من زوجتكَ، لا للبحث عن امرأة أخرى، وما دمتَ تقول: إنكَ تحب زوجتكَ وتستمتع بحياتكَ معها؛ فهذا يؤكد أن المشكلة ليست نفورًا منها يحتاج إلى تفسير غيبي.
• ثالثًا: وصفتَ زوجتكَ بأنها كانت «مصفحة» قبل الزواج، ويُقصد بهذا -في العرف الشعبي- شيء من السحر أو الربط، وأيًّا كان المقصود بالتصفيح، فلا يظهر من سؤالكَ وجود صلة بينه وبين ما تعانيه من اندفاع إلى العلاقات المحرمة؛ ولذلك، لا ينبغي أن تشغل نفسكَ بالبحث عن علاقة بين الأمرين، بل ركز على الأسباب المباشرة لسلوككَ، وخذ بالأسباب العملية التي تعينكَ على التوقف عنه، فاترك عنكَ هذا الوهم، وتحصن، وارقِ نفسكَ بالقرآن والأذكار، لكن تحمل مسؤولية اختياركَ، وأغلق أبواب المعصية بنفسكَ.
• رابعًا: يبدو من وصفكَ أن المشكلة تسير في دائرة متكررة، فتندفع إلى العلاقات، ثم تندم فتقطعها، ثم تمر أشهر، فتهدأ نفسكَ، ثم تعود من الباب نفسه، ولذلك، لا يكفي أن تقول كل مرة: «لن أفعل»، بل احذف وسائل الوصول إلى هؤلاء النساء، وأغلق الحسابات والأبواب التي تبدأ منها العلاقات، ولا تحتفظ بأسماء، أو رسائل، أو وسائل للرجوع، وتجنب الانفراد الطويل بالهاتف في الأوقات التي تعرف أن ضعفكَ يشتد فيها، فالتوبة ليست أن تخرج من المعصية فقط، بل أن تهدم الجسر الذي يعيدكَ إليها، وتذكر غيرة الله على محارمه، وأن الله قد ستركَ، فلا تأمن انكشاف الستر، وانتبه لنفسكَ.
• خامسًا: لا تسمح للمعصية بأن تصنع في داخلكَ شخصيتين، رجلًا صالحًا أمام أسرته ومجتمعه، وحياة سرية لا يعرفها أحد، فكلما طال هذا الانقسام، ثقل على القلب، وقد قال النبي ﷺ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًاء، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا»، ثم ذكر أنهم: «إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»، فاجعل صلاح السر هو المعركة الكبرى في حياتكَ الآن.
• سادسًا: أمَّا الكسل عن الصلاة، والخمول، وكثرة النسيان؛ فلا تجعلها دليلًا على السحر، ولا تربط كل أحوالكَ بقصة واحدة، والذي يهمنا شرعًا أن الصلاة لا تنتظر النشاط، فإذا سمعتَ النداء، فقم قبل أن تبدأ نفسكَ في المفاوضة والتسويف، وحافظ على صلاة الجماعة ما استطعتَ، وأكثر من قول: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، فكثير من أبواب الاستقامة يصلح بعضها بعضًا، فصلاح الصلاة يعين على غض البصر، وإغلاق أبواب الحرام يورث القلب خفة وإقبالًا على الطاعة.
وأخيرًا: لا تقل: «جاهدتُ نفسي دون فائدة»، فقد استطعتَ أن تنقطع أشهرًا، وهذا يعني أنكَ قادر على الترك، لكنكَ تحتاج إلى تحويل الانقطاع المؤقت إلى توبة لها أسوار تحميها، وإذا سقطتَ، فلا تقل: عدتُ كما كنتُ، وإنما تب فورًا، واقطع السبب، ولا تجعل سقطة واحدة مبررًا لاستكمال الطريق.
وتذكر أن القضية ليست مجرد محادثات تنتهي، ثم تختفي، فوراءكَ زوجة ائتمنتكَ على قلبها وحياتها، وأولاد وبنات يرون فيكَ القدوة، ورب يراكَ حين لا يراكَ أحد، فاستر نفسكَ بستر الله، وأغلق هذا الباب قبل أن يفتح عليكَ ما يصعب إغلاقه، واجعل حبكَ لزوجتكَ وأسرتكَ دافعًا إلى حمايتهم من آثار لحظة شهوة عابرة.
نسأل الله أن يتوب عليكَ توبة نصوحًا، وأن يصرف عنكَ السوء والفحشاء، ويطهر قلبكَ، ويحصن فرجكَ، ويبارك لكَ في زوجتكَ وذريتكَ، ويجعل سريرتكَ خيرًا من علانيتكَ، ويعينكَ على ذكره وشكره وحسن عبادته، والله الموفق.