ارتديت الخمار والقفاز فواجهت سخرية الناس وكلامهم

2026-09-03 01:05:57 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عامًا، وأرتدي الخمار والقفاز، ولكن بعض الناس يستهزئون بي بسبب ذلك، والبعض الآخر يقول: إنني تغيرت منذ أن التزمت بقراءة القرآن والأدعية.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يثبتكِ على طاعته، ويزيدكِ هدىً وبصيرة، ويجعلكِ ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

فجميلٌ أن تحرصي في هذه السن على القرآن، والدعاء، والستر، ولكن الالتزام الصحيح لا يقاس فقط بما يلبسه الإنسان، وإنما بما يحدثه الإيمان في قلبه، وأخلاقه، وعلاقته بأهله والناس.

فإذا كان المقصود أن بعض من حولكِ يستهزئون بخماركِ وقفازكِ، أو يقولون إنكِ تغيرتِ منذ التزامكِ بالقرآن والأدعية؛ فلا تجعلي كلامهم سببًا في اضطرابكِ أو ترك ما تعتقدين أنه طاعةٌ لله، ولكي يكون التزامكِ سببًا في زيادة جمال شخصيتكِ لا في عزلتكِ عمن حولكِ؛ فانتبهِي إلى هذه المعاني:

• أولًا: لا تجعلي سخرية الآخرين ميزانًا للصواب والخطأ؛ فإذا اخترتِ الخمار والستر رغبةً في طاعة الله، فلا يضركِ أن يستغربه بعض الناس أو يعلقوا عليه، قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، وفي الوقت نفسه لا تدخلي معهم في خصوماتٍ متكررةٍ بسبب لباسكِ؛ يكفي أن توضحي بهدوءٍ أنكِ اخترته عن قناعةٍ، ثم لا تجعلي كل تعليقٍ معركةً تحتاج إلى جوابٍ.

• ثانيًا: إذا قال أهلكِ أو من يعرفكِ: «لقد تغيرتِ بعد الالتزام»؛ فانظري ماذا يقصدون؛ فإن كانوا يقصدون أنكِ أصبحتِ أكثر حياءً وعبادةً وهدوءًا، فهذا تغيرٌ تحمدين الله عليه، أمَّا إن كانوا يلاحظون أنكِ أصبحتِ سريعة الغضب، كثيرة الحكم على الآخرين، منعزلةً عن أهلكِ، أو شديدةً معهم، أو متعاليةً أو مسفهةً حديثهم، فهنا ينبغي أن تراجعي نفسكِ؛ لأن ثمرة الالتزام الحق أن يتحسن خلق الإنسان مع عبادته، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا».

• ثالثًا: لا تحملي نفسكِ فوق طاقتها، ولا تجعلي التدين سلسلةً طويلةً من المخاوف: هل حجابي صحيحٌ؟ هل ذكري كافٍ؟ هل كل من حولي مخطئون؟ ابدئي بالفرائض، وحافظي على الصلاة، واقرئي القرآن بفهمٍ وتدبرٍ، والزمي الأذكار المشروعة، وتعلمي دينكِ على يد أهل العلم الموثوقين، ثم زيدي من النوافل بقدرٍ تستطيعين الاستمرار عليه، وتذكري أن: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».

• رابعًا: أنتِ في السابعة عشرة، وهذه مرحلةٌ مهمةٌ في بناء شخصيتكِ، وعلمكِ، ومستقبلكِ؛ فلا تجعلي الالتزام يعني الانقطاع عن الدراسة، أو الأسرة، أو الحياة، اجتهدي في تعليمكِ، وبري والديكِ، وصلي رحمكِ، واختاري صحبةً صالحةً متوازنةً، واجعلي لأهلكِ نصيبًا من بشاشتكِ، وحديثكِ، ومساعدتكِ؛ فإن من أجمل الدعوة أن يرى أهلكِ أن قربكِ من القرآن جعلكِ أرحم، وأهدأ، وأحسن خلقًا.

• خامسًا: لا تجعلي كل ما تسمعينه في المقاطع الدينية حكمًا ملزمًا لكِ، ولا تأخذي دينكِ من المقاطع المتفرقة وحدها، تعلمي شيئًا فشيئًا من المصادر الموثوقة، وإذا أشكل عليكِ أمرٌ فاسألي من تثقين بعلمه ودينه؛ فالحماس في بداية الالتزام جميلٌ، ولكنه يحتاج إلى علمٍ وبصيرةٍ حتى يستقيم.

وختامًا: اثبتي على الخير، ولكن اجعلي التزامكِ هادئًا عاقلاً؛ لا تتعالي به على أحدٍ، ولا تخجلي منه أمام أحدٍ، وإذا ازددتِ قربًا من الله فليزدد والداكِ وأهلكِ منكِ قربًا ورحمةً، وليجد الناس فيكِ خلقًا أجمل، ولسانًا أطيب، وقلبًا أرحم؛ فهذه من أصدق ثمار الهداية.

نسأل الله أن يحفظكِ في شبابكِ، ويثبتكِ على الهدى، ويرزقكِ العلم النافع، والعمل الصالح، والخلق الحسن، ويحبب إليكِ الإيمان ويزينه في قلبكِ، ويصرف عنكِ الغلو، والفتور، ورفقة السوء، ويجعلكِ قرة عينٍ لأهلكِ، والله الموفق.

www.islamweb.net