عند قراءتي لسورة البقرة أجد تنميلاً في رأسي وأستفرغ
2026-09-01 01:20:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ظهرت عليَّ بعض الأعراض، كالتنميل في الرأس عند قراءة سورة البقرة؛ فبدأتُ بقراءة سورة البقرة، والوضوء بالماء المقروء عليه مع السدر، وقد تقيأتُ مرتين: المرة الأولى بعد صلاة ثمان ركعات، قرأتُ فيها سورة البقرة، والمرة الثانية بعد الوضوء وصبِّ الماء المقروء عليه مع ورق السدر، كما أعاني من كثرة التجشؤ.
والآن أنا في فترة الحيض، فهل يمكنني مواصلة قراءة سورة البقرة من الجوال؟ وهل أجلس متجهة إلى القبلة كما أفعل في العادة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ سامية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفيكِ ويعافيكِ، ويحفظكِ من كل سوء، ويجعل القرآن شفاءً لقلبكِ وبدنكِ، ويرزقكِ الطمأنينة وحسن التوكل عليه.
فما ذكرتِ من تنميل الرأس عند قراءة سورة البقرة، ثم القيء بعد الصلاة والاغتسال بالماء المقروء عليه، وما تجدينه من كثرة التجشؤ؛ كل ذلك لا نستطيع أن نجعله دليلًا قاطعًا على وجود سحر أو عين أو مس.
فالسحر والعين حق، والرقية الشرعية مشروعة، وقد تظهر عند بعض الناس أثناء الرقية أعراض مختلفة، لكن الأعراض الجسدية وحدها لا تكفي للجزم بالسحر أو غيره؛ لأنها قد تحدث لأسباب كثيرة.
ولذلك، استمري في الرقية، ولكن من غير أن تنشغلي بتفسير كل تنميل أو تجشؤ أو قيء بأنه علامة على خروج السحر، أو قوته، أو ضعفه.
وأما سؤالكِ عن الحيض، فيمكنكِ الاستمرار في برنامجكِ الشرعي، ولا يلزمكِ إيقاف الرقية بسببه؛ فالحيض يمنع الصلاة، لكنه لا يمنع الدعاء، والذكر، والاستغفار، وأذكار الصباح والمساء، والرقية الشرعية.
• أما استقبال القبلة، فلا يشترط لقراءة القرآن ولا للرقية، فإن اعتدتِ الجلوس مستقبلة القبلة، وكان ذلك أطيب لنفسكِ وأجمع لقلبكِ، فافعلي، فهو أمر حسن، ولكن لا تعتقدي أن صحة الرقية أو تأثيرها متوقف عليه؛ فيجوز أن تقرئي مستقبلة القبلة أو إلى غيرها، جالسة أو قائمة أو على فراشكِ.
• وننصحكِ كذلك ألّا تحولي الرقية إلى برنامج شاق يرهق جسدكِ؛ فليس المقصود أن تصلي عددًا كبيرًا من الركعات بسورة البقرة حتى يحدث القيء، ولا أن تبحثي بعد كل قراءة عن رد فعل جسدي، اقرئي القرآن تعبدًا واستشفاءً، وحافظي على الأذكار والرقية بهدوء واستمرار؛ فالشفاء بيد الله، وليس بكثرة الأعراض أثناء القراءة.
• ويجوز الاغتسال بالماء المقروء عليه، واستعمال السدر في الرقية، لكن لا تعتقدي أن السدر شرط للشفاء، أو أن حصول القيء بعده دليل مؤكد على خروج شيء من الجسد؛ فالأصل في الرقية القرآن، والأدعية والأذكار المشروعة، مع صدق الالتجاء إلى الله.
• واجعلي لكِ برنامجًا بسيطًا تستطيعين الاستمرار عليه: أذكار الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة بحسب قدرتكِ، والفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذات، والدعاء، والمحافظة على الصلاة بعد انتهاء الحيض، مع ترك مراقبة الأعراض والانشغال بها.
وإذا استمر التنميل، أو القيء، أو التجشؤ بصورة شديدة أو متكررة؛ فلا تهملي البحث عن أسبابه، ولا تعارض بين ذلك وبين الرقية؛ فالمؤمن يجمع بين الاستشفاء بالقرآن والأخذ بالأسباب.
والخلاصة: يمكنكِ أثناء الحيض قراءة سورة البقرة والرقية من الهاتف، ويمكنكِ الاستمرار في الذكر والدعاء والرقية، ولا يشترط أن تجلسي مستقبلة القبلة، وإن فعلتِ فهو حسن.
ولا تجعلي القيء، والتنميل، والتجشؤ حكمًا قاطعًا بأنكِ مصابة بسحر أو عين، بل استمري بهدوء وثقة بالله.
نسأل الله أن يذهب عنكِ كل بأس، ويشفيكِ شفاءً تامًا، ويحصنكِ من شياطين الإنس والجن، ويملأ قلبكِ سكينة ويقينًا، والله الموفق.