راجعني زوجي قبل انقضاء العدة لكنه لم يعد يكلمني!
2026-08-24 02:33:21 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انفصلت عن زوجي مرتين بسبب المشاكل، وأعترف أني كنت مخطئة في بعض الأمور، ومقصرة في حقوقه.
تحدثت إليه قبل انقضاء العدة بأني أنوي الرجوع، ومحاولة الإصلاح من أجل طفلينا؛ فوافق، وأرجعني، لكنه لم يعد يكلمني، ولا يريد أن أعيش معه؛ بحجة عدم تكرر المشاكل.
أنا الآن مع أهلي، وقال: إن كنت غير مرتاحة فاستأجري منزلاً، وهو سيأتي إلينا متى تيسر ذلك، لكن طبيعة عمله لا تسمح بذلك، وربما يأتي لأسبوعين في العام، فرفضت هذا الوضع؛ لأني أريد الاستقرار لأبنائي، لكنه يرفض، فماذا أفعل؟
قلت له: إما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان؛ لأنني لا أقدر على هذا الوضع، فهو مؤلم نفسياً.
لا أعلم ما هو الصواب؛ هل أنفصل عنه، أم أرضى بهذا الوضع؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم الزهراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.
وشكرًا لك على اعترافك بالخطأ الذي حدث، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي زوجك إلى الإصلاح، والخير، والحرص على التجاوز، وعليه أن يتذكر أن توجيه النبي ﷺ للرجال: «لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، فهذا معيار وميزان.
فحاولي أن تظهري ما عندك من الإيجابيات، واعلمي أن الأمر يحتاج إلى شيء من الصبر، ونتمنى أيضًا أن تشجعي زوجك ليتواصل مع موقعكم؛ حتى يسمع التوجيهات والإرشادات.
وأيضًا نتمنى ألَّا تستعجلي الرجوع بسرعة، ولكن حاولي أولًا دراسة أسباب المشاكل التي حدثت، وتفادي تلك المشاكل، وإظهار النية الحسنة، والأفعال الحسنة، وفعل ما يُعجب هذا الزوج؛ حتى يتهيأ قلبه للرجوع، لأننا نفهم هذا الامتناع لسببين:
• إمَّا لأنه يشعر أن الأمور التي حصلت كانت كبيرة.
• ولأنه يخاف إذا رجع أن تتفجر الأوضاع من جديد، مع أنه حريص على أن يكون معكم، ولكنه يخشى إذا حدث القرب أن تتجدد المشكلات.
وعليه أرجو أن يصل إلى هذا الزوج ما يطمئنه بأنك قد تغيرتِ، وبأن حرصك على العودة، وحرصك على صيانة البيت، ورعاية الأبناء، حرصٌ أكيد، ظهرت معه تغيرات في تعاملاتكِ معه، وفي تعاملك مع الأبناء، وفي حرصك على الوفاء له كزوج، وهذه معاني من الأهمية بمكان.
ونحن أيضًا نقدر رفضك لهذا الوضع، ولكن الرفض لا ينبغي أن يكون سببًا لتصاعد المشكلات، بل إنك تعلمين أنه من الناحية الشرعية بقيت لكما فرصة واحدة، إذا كنتِ قد طُلقتِ مرتين ورجعتِ، فلم تبق إلَّا هذه الأخيرة، وبعدها بينونة كبرى؛ لا تستطيعين أن ترجعي إليه، ولا يستطيع أن يرجعك، حتى لو حصلت الرغبة، حتى تنكحي زوجًا غيره كما قال ربنا العظيم: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.
ولذلك نتمنى ألَّا يكون عندكِ إلحاح من أجل رجوع إجباري، رجوع غير مدروس، ولكن أقترح عليكِ أن يكون هناك رضا بهذا الوضع، وإظهار لنيات حسنة، واستمرار في محاولات لطيفة؛ عبر إرسال رسائل جميلة، وتذكيره بالله -تبارك وتعالى-، وعبر فعل الأشياء التي يحبها؛ فهذا من المعاني الجميلة، كما قالت الزوجة لشريح: "ماذا تحب فآتيه؟ وماذا تكره فأجتنبه؟"؛ لأن الثقة عندما تُهدم أحيانًا تحتاج لبعض الوقت، ويحتاج إلى أن يشعر أن ثمة تغييرًا فعلاً، ونسأل الله أن يعينكما على الخير.
ولا تكثري من الطلب؛ لأنه إمَّا إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، رغم أننا نقدر صعوبة الوضع؛ لأن هذا أيضًا قد يضعه أمام تحدٍّ واضح، وهذا ما لا نريده، نحن نريد أن يشعر بنفس الشعور الذي حملك إلى الرجوع؛ من أجل طفلينا، ومن أجل حياتنا، ومن أجل أن نكمل المشوار، ونتعاون على طاعة الله، ونتعاون في تصحيح الأخطاء من الطرفين، فهذه الرسالة التي ينبغي أن تركزي عليها.
وهذا الألم النفسي بلا شك أهون من القطيعة الدائمة، وأهون من الوصول إلى طلاق يجعلُك بائنة بينونة كبرى، وعندها لن يستطيع أبدًا أن يعود إليكِ كما قلنا، حتى تنكحي زوجًا غيره، وهذا سيحقق ضررًا كبيرًا لهؤلاء الأبناء.
فالصواب أن تصبري، وهذا الصبر -إن شاء الله- سيثمر، والعاقبة للصابرين، مع محاولات لطيفة في إظهار النوايا الحسنة، ونسأل الله أن يُليّن قلبه، وأن يرده إلى الحق والصواب ردًّا جميلًا.