هل يمكن استخدام الإندرال يوميًا لعلاج الرهاب الاجتماعي؟
2026-08-19 00:02:25 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من الرهاب الاجتماعي، وآخذ دواء إندرال 10، وأشعر مع استخدامه أنني في حالة جيدة، وأستطيع التعامل مع المواقف كلها، فقررت أن أستمر عليه يوميًا؛ لأن هناك مواقف تظهر فجأة، ولا أستطيع التعامل معها بدون الإندرال 10، فقررت أن آخذ حبة كل يوم، واستمررت عليه، ومنذ سنتين وأنا على هذا الحال يوميًا، آخذ حبة إندرال 10، فهل في ذلك خطورة على القلب، أو علي بأي صورة، في حال استمررت عليه مدى الحياة؟ لأنني بدونه أشعر بالحرج!
أفيدوني -أكرمكم الله-، وإذا كان لا بأس به، وقررت في يوم من الأيام أن أوقفه، فما هوالتصرف الصحيح عند التوقف؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.
يظهر أن الذي لديك هو درجة بسيطة من الرهاب الاجتماعي، وغالبًا ما تعاني مما يمكن أن نسميه بقلق ومخاوف المواجهات الاجتماعية، وهذا طبعًا ليس جبنًا، ولا ضعفًا في شخصيتك، ولا اضطرابًا في إيمانك؛ إنما هو نوع من الخوف البسيط المكتسب.
طبعًا تناول الـ "إندرال - Inderal" لا بأس به أبدًا؛ لأنه ينتمي إلى مجموعة من الأدوية التي نسميها "كوابح بيتا"، ومن المعروف أن أحد العوامل التي تؤدي إلى ظهور أعراض الخوف، هو تأثير مادة تسمى "الأدرينالين"، والتي يفرزها الجسم عن طريق الجهاز العصبي اللا إرادي، ويعمل الإندرال على الحد من تأثير الأدرينالين في الجسم؛ ممَّا يساعد على تخفيف الأعراض الجسدية المصاحبة للخوف، مثل: تسارع ضربات القلب، والرعشة.
ليس هناك ما يمنع من تناول الإندرال يوميًا وفق الجرعة الموصوفة لك، خاصة أن الجرعة التي تتناولها صغيرة، ولكني أريدك أيضًا أن تقتلع هذه المخاوف، وألَّا تجعلها جزءًا من حياتك؛ حاول أن تُحقّر هذه المخاوف، وأن تتفاعل اجتماعيًا باستمرار، مثلًا أن تمارس رياضة جماعية ككرة القدم، وأن تحرص دائمًا على أداء الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة؛ فهذا أيضًا تفاعل اجتماعي ممتاز جدًا.
حاول كذلك أن تشارك الناس في مناسباتهم؛ احرص على أداء الواجبات الاجتماعية؛ فتلبي دعوات الأعراس والولائم، وتقدم واجب العزاء، وتشارك في تشييع الجنائز، وتزور المرضى، وتتفقد الجيران والأرحام والأصدقاء؛ فهذه كلها تفاعلات اجتماعية ممتازة جدًّا وطبيعية، وسوف تشعر من خلالها بأنك تقوم بواجب اجتماعي إيجابي؛ مما يساعدك كثيرًا على التخلص من الخوف، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى: طبق تمارين الاسترخاء، وخاصة تمارين التنفس المتدرج؛ فهي مهمة ومفيدة جدًّا في تخفيف المخاوف والقلق والتوتر، وتوجد برامج ممتازة جدًّا على الإنترنت توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.
أيها -الفاضل الكريم-: حتى نتأكد -بحول الله وقوته- من التخلص من هذه المخاوف تمامًا، أريدك أيضًا أن تستعمل دواء بسيطًا جدًّا يُعرف باسم "سيرترالين - Sertraline"، وله عدة أسماء تجارية، منها: "لوسترال - Lustral"، و"زولفت - Zoloft"، وفي مصر يوجد منتج محلي يسمى "مودابكس - Moodapex".
أريدك أن تتناول هذا الدواء بجرعة صغيرة؛ فتبدأ بنصف حبة، أي (25 ملغ) يوميًا؛ لأن الحبة تحتوي على (50 ملغ)، تناول (نصف حبة) يوميًا لمدة 10 أيام، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة حبة واحدة، أي (50 ملغ) يوميًا، لمدة 3 أشهر، ثم اجعلها (نصف حبة) يوميًا لمدة أسبوعين، ثم (نصف حبة) يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا الدواء سوف يكون داعمًا كبيرًا لك، ومع تطبيق الإرشادات السلوكية، وتناول الإندرال، فسوف يساعدك كثيرًا على التخلص من هذه المخاوف تمامًا -بإذن الله تعالى-.
وبالنسبة للتوقف عن الإندرال: لا توجد أي مشكلة؛ فالجرعة التي تتناولها جرعة صغيرة، ويمكنك التوقف عنه مباشرة دون أي إشكال.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.