ضوابط التعامل بين الطلاب والطالبات في بيئة الدراسة المختلطة

2026-08-18 23:53:23 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أدرس في معهد للغة الإنجليزية، والمعاهد كلها مختلطة، وأنا لا أحب هذا؛ لأنه قد يؤدي بي إلى الوقوع في الحرام، كما جاء في الحديث: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ».

والصف الذي أدرس فيه توجد به طاولة دائرية، ويجلس حولها ثلاثة شباب وثلاث فتيات، والأستاذ عندما يعطينا سؤالًا من الدرس يطلب مِنَّا أن نتناقش ضمن المجموعة التي تجلس حول الطاولة، ويكون النقاش متعلقًا بالدرس فقط، كما يطلب مِنَّا الأستاذ أحيانًا أن نقوم بتمثيل مشهد داخل القاعة، ونتناقش حوله في إطار الدرس.

هناك فتاة تجلس معنا على الطاولة تعطينا النعناع، وفي المرة الأولى رفضت أن آخذ منها، ولكن في المرة الثانية شعرتُ بالحرج فأخذت منها.

وأريد أن أتأكد: هل ما فعلتُه من أخذ النعناع منها حرام؟ وهل هذا الاختلاط، والنقاش بين الشباب والفتيات داخل القاعة في حدود الدراسة فقط، حرام؟ وهل ينطبق الحكم نفسه على المدارس الخاصة المختلطة؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معاذ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أيُّها الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكَ تواصلكَ بالموقع، كما نشكر لكَ حرصكَ على الابتعاد عن الفتن، ولا سيما فتنة النساء، وأنتَ مصيب في هذا الحذر، وأصبتَ كبد الحقيقة في هذا التخوُّف؛ فإن النبي ﷺ يقول: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».

فنحن نشد على يديكَ -أيُّها الحبيب-، ونؤكد هذه المخاوف التي تتخوَّف منها، ونزيدكَ رغبةً في مزيد من الحذر والتيقظ؛ فإن فتنة النساء أعظم فتنة يستعملها الشيطان للإغواء، وقد حذَّر النبي ﷺ منها في أحاديث كثيرة، فقال في وصف المرأة: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ»؛ أي أن الشيطان يُحسِّنُها ويُجمِّلُها في عين الناظر إليها، فيستعملها كأداة للإغواء، ولهذا اشتد تحذير النبي ﷺ من هذه الفتنة.

والشريعة الإسلامية لمَّا جاءت بتحريم بعض مقدمات الفاحشة -كتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، وتحريم وضع المرأة حجابها أمام الرجل الأجنبي، وتحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وتحريم مس الرجل للمرأة الأجنبية، وكذلك أمر القرآن للمرأة بألَّا تخضع بالقول أمام الرجل الأجنبي- كلُّ هذه التوجيهات المقصود منها وضع السياج من الآداب تحمي الرجل والمرأة على حدٍّ سواء، فالله تعالى رحيمٌ بعباده، لطيفٌ بهم، يشرع لهم من الأحكام ما يسدُّ به عنهم أبواب الفساد الهلاك.

فالشريعة الإسلامية لا تجري على قاعدة: "ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له: إياكَ إياكَ أن تبتل بالماء"، فلا يُناسب أبدًا تحريم الفاحشة الكبيرة -وهي الزنا- أن تُفتح الأبواب والسُّبل المؤدية إليها، بل أمر الله تعالى بأخذ الحيطة والحذر بعدم الاقتراب من الفاحشة، قال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] والاقتراب معناه ألَّا يباشر الإنسان الأسباب المؤدية إليه، فنسأل الله تعالى أن يزيدكَ فهمًا، وورعًا، وتقىً.

أمَّا بشأن الاختلاط -أيُّها الحبيب-؛ فالاختلاط يختلف الحكم عليه باختلاف الحال الذي هو عليه، فمجرد الاختلاط بين الرجال والنساء؛ أي وجود الرجال والنساء في مكانٍ تحت سقفٍ واحد، لكن مع التزام الآداب الشرعية من الحجاب، وغض البصر، وامتناع المرأة من الخضوع بالقول، وعدم اللمس، وعدم الخَلْوة؛ هذا النوع من الاختلاط إذا توفرت فيه هذه الضوابط فإنه لا يحكم عليه بأنه حرام.

أمَّا إذا اختلَّ شيءٌ من هذه الضوابط فهو حرام، وهو بوابة من بوابات الفساد والفتن، ولهذا نحن لا نستطيع أن نُجيبكَ عن هذا الحال الذي أنتَ فيه بالضبط إلَّا من خلال توفر هذه الضوابط من عدم توفرها.

ومن الضوابط المهمة -أيُّها الحبيب- هو أن تشعر أنتَ -ولو وجدت هذه الضوابط التي ذكرناها-، لكن إذا شعرتَ في نفسك أنكَ تتأثر، وأن هذا قد يكون داعيةً لكَ إلى الوقوع في الفتنة؛ فحينها يجب عليكَ أن تجتنب هذه المجالس، وأن تبحث عن طريقة أخرى للدراسة.

ونصيحتنا لكَ أن تُغلق هذا الباب بالكلية، وأن تبحث عن طريق آمنة في التعلُّم ولن تعدم وسيلةً، ما دمتَ تتعلم في التعليم الخاص؛ فإنكَ ستجد من الطرق ما يُغنيك عن خوض هذه التجربة المحفوفة بالمغامرة والمخاطر، ولكن من حيث الحكم الشرعي حِلًّا وحُرمةً قد بيَّنَّاه لكَ بالضوابط السابقة.

نسأل الله تعالى أن يوفقكَ لكل خير.



www.islamweb.net