استخدمت أدوية مختلفة للاكتئاب والقلق ولم أصل للاستجابة المطلوبة!

2026-08-18 05:11:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

منذ أكثر من 15 عاماً وأنا أعاني من المرض النفسي، والذي كان في بدايته عبارة عن وسواس الخوف من الموت، ثم بعد ذلك ذهب الوسواس -والحمد لله- ولكن رافقه اكتئاب، ومنذ ذلك الحين وأنا أُعاني من الاكتئاب، والقلق، وتقلب المزاج، والحزن الدائم، وعدم الشعور بالسعادة، أو الفرح بأي شيء.

وقد تناولت أدوية كثيرة؛ منها: سيردالود (أو سيرباس)، ودوجماتيل، وفلوكستين، وأندرال؛ وهذه الأدوية تناولتها خلال فترة مرضي التي امتدت طوال 15 عاماً.

وأنا الآن أتناول دواء "لاموتريجين"، و"فافرين"، وكنت أتناول دواء "سبرام" أو "ليكسيبرال"، ولكن تركته لعدم جدواه معي، وكنت أتناول "الفافرين" بجرعة (200) ملغ في اليوم، وكذلك "اللاموتريجين"، ولكني لم أشعر بأي راحة نهائياً خلال فترة العلاج التي تجاوزت 11 شهراً.

ودائماً أُعاني من قلق وأرق خلال فترة الليل، وخوف من الغد، مع تسارع في نبضات القلب؛ هذا بخلاف بعض الآثار الجانبية، ومنها: الإمساك، وعدم الاتزان، وعدم الراحة.

هذا، مع العلم بأنني منذ سنة أجريتُ عملية استئصال ورم من المخ، وكان من الدرجة الثانية، وتعافيت مع العلاج -بفضل الله-، ولكن ظهرت بعض الآثار، وهي عبارة عن: عدم الراحة الدائمة، واختلال في التوازن، ودوخة خفيفة، مع تصلب في الرقبة، وعدم التركيز والفهم، والتوهان، والتفكير الزائد، ولا أشعر براحة نهائياً.

علماً بأنني مصري، وأقيم في دولة خليجية.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا على سؤالك وتواصلك معنا، ومن الواضح من رسالتك الطويلة أنك تعاني من اضطراب الاكتئاب والقلق منذ فترة طويلة كما ذكرت في رسالتك، وأنك استخدمت أنواعًا مختلفة من الأدوية النفسية المضادة للقلق والاكتئاب.

وأيضًا واضح من الرسالة -كما فهمت- أنك طوال هذه الفترات لم تكن استجابتك بالصورة التي تتمناها، أو لم تتم السيطرة على جميع الأعراض بشكل كامل.

كما ذكرت في رسالتك أيضًا أنه في الفترة الأخيرة -أو خلال السنة الماضية- أُجريت لك عملية لاستئصال ورم من المخ، وأنك تعافيت -بفضل الله-، ولكن ترك ذلك بعض الآثار، كما ذكرت.

ومن الواضح أيضًا أن الآثار التي ذكرتها في آخر رسالتك مرتبطة ببعض الأعراض التي ظلت موجودة طوال فترة علاجك من الاكتئاب والقلق.

عمومًا، أولًا: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يَمُنَّ عليك بالشفاء التام بعد هذه العملية، وربما تكون هذه أيضًا نقلة نحو تحسّن حالتك النفسية واستعادة التوازن، كما ذكرت.

ثانياً: الأدوية التي تستخدمها الآن هي -كما ذكرت في رسالتك- دواء "لاموتريجين - Lamotrigine" (200 ملغ) في اليوم، وكذلك دواء "فافرين - Faverin" (200 ملغ) في اليوم، وقد استمررت على هذه الأدوية لمدة (11 شهرًا).

عادة، في فترة ما بعد العملية الجراحية في مثل حالتك، يتم تقييم الحالة من نواح مختلفة: من الناحية الاجتماعية، ومن الناحية النفسية، ومن الناحية الدوائية؛ وذلك لأن العملية الجراحية في المخ قد تؤثر في التوازن المتعلق باستخدام الأدوية وجرعاتها، وقد تكون هناك أدوية تحتاج إليها بعد العملية، تساعد أيضًا في فترة التعافي والانتقال إلى استعادة حياتك اليومية.

وقد تكون هناك أيضًا بعض الأدوية التي تحتاج إليها من الناحية العصبية؛ للتحكم في احتمال حدوث نوبات عصبية في فترة ما بعد العملية، ومن هذه الأدوية دواء اللاموتريجين.

ولكن نظرًا لأنك تستخدم دواءين معًا؛ دواء الفافرين بجرعة (200 ملغ)، وهي جرعة مرتفعة ضمن نطاق الجرعات العلاجية المعتادة، ودواء اللاموتريجين بجرعة (200 ملغ)، هي أيضًا جرعة علاجية شائعة؛ فقد تكون هناك حاجة في هذه الفترة إلى مراجعة هذه الأدوية، وكذلك مراجعة أي أدوية أخرى تم صرفها لك خلال فترة ما بعد العملية من قِبل أطباء جراحة المخ والأعصاب.

وفيما يتعلق بموضوع الاكتئاب والقلق، واستخدام الأدوية المختلفة التي ذكرتها بجرعات مختلفة، مع عدم الوصول إلى الاستجابة المطلوبة؛ فهناك عوامل كثيرة لا بد من مراجعتها، وعادة في مثل هذه الحالات تتم مراجعة الأمور الآتية:

• أولًا: مراجعة التشخيص في حد ذاته، وأهمية ذلك لا تقتصر على التأكد من التشخيص فقط، وإنما تشمل أيضًا مراجعة أنواع الأعراض المختلفة المرتبطة بكل تشخيص، وتحديد الأعراض التي يحتاج المريض إلى التخلص منها أولًا؛ لأن ذلك يساعد على اختيار أنواع التدخلات العلاجية المختلفة.

• ثانيًا: مراجعة أنواع الأدوية المختلفة التي تم استخدامها، وجرعاتها، والفترات التي استخدمت فيها؛ لأن الاستجابة للأدوية تختلف باختلاف الجرعات، ومُدد الاستخدام، وكذلك بحسب ما إذا كانت الأدوية قد استخدمت منفردة أو مع أدوية أخرى.

• ثالثًا: من المهم إدراك أن الخطة العلاجية لا تنطوي فقط على استخدام الأدوية، وإنما هناك جوانب مهمة جدًّا في علاج الاكتئاب والقلق، وهي ترتبط بأربعة محاور للعلاج:

1. المحور الأول: العلاج الكيميائي أو الدوائي.
2. المحور الثاني: العلاج النفسي والسلوكي.
3. المحور الثالث: العلاج الاجتماعي؛ أي النظر في أي مؤثرات اجتماعية أخرى قد تساعد على استمرار القلق والاكتئاب.
4. المحور الرابع: الجانب الروحي.

فهذه المحاور الأربعة لا بد من استصحابها في الخطة العلاجية، وبالتالي نقول: إنه إذا لم يتم التخلص من جميع أعراض المرض خلال الفترات السابقة؛ فأنصحك بالعودة إلى أخصائي الطب النفسي؛ للنظر في إمكانية الاستفادة من العلاج النفسي أو السيكولوجي.

وهناك أنواع مختلفة من التدخلات السيكولوجية التي يمكن أن تساعد على التخلص من أعراض الاكتئاب والقلق، ولا تقل في أهميتها عن العلاج الدوائي، ومنها -على سبيل المثال- العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وهو من التدخلات العلاجية المعروفة التي يمكن أن تساعدك على التخلص من كثير من الأعراض بصورة مستديمة.

كذلك -كما ذكرتُ لك- هناك بعض الجوانب الاجتماعية، فلا بد من النظر فيما إذا كانت هناك أي مؤثرات اجتماعية تساعد على استمرار القلق والاكتئاب؛ إذ لا بد من التعامل معها والحد من تأثيرها حتى يتحقق التعافي.

أمَّا الجوانب الروحية، فهي من الجوانب المهمة جدًّا، ويحتاج الإنسان فيها إلى النظر فيما يمكن أن يغيره في حياته من الناحية الروحية بما يساعده على التحسن، خاصة فيما يتعلق بالعبادات، وممارسة الشعائر الدينية المختلفة، وقراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار، وكذلك تحسين نمط الحياة من الناحية الروحية؛ حتى يساعد ذلك على التخلص مما يسبب القلق في حياتنا اليومية.

أسأل الله أن يكون في ذلك إجابة عن سؤالك، وأن ينفعك بما ذكرناه.

بارك الله فيك.

www.islamweb.net