كيف أتعلم ديني على منهج صحيح بعيدًا عن التعصب للمذاهب؟

2026-08-18 05:03:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

أنا رجل أرغب في تعلم ديني والتفقه فيه، وبعد أن سمعت عن المذاهب الأربعة، واطلعت على مذهب بلدي، وسألت بعض الشيوخ عن بعض الأحكام، رأيت أنهم يتقيدون بالمذهب، فمثلًا، إذا قلت إن رسول الله ﷺ حرَّم حلق اللحية للرجال، قالوا لي إن المذهب الشافعي يرى كراهة ذلك فقط، وإذا قلت إن إمام المذهب نفسه حرَّمه، قالوا إن التلاميذ اختلفوا في هذه المسألة.

لذلك أرغب في تعلم العلم الصحيح الذي نقله لنا صحابة رسول الله ﷺ عنه، وليس اتباع نهج أحد غيره.

ولكنني لا أعلم كيف ولا من أين أبدأ، فأرجو منكم إرشادي وتصحيح نظرتي إن رأيتم فيها خطأً.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمدان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ في استشارات إسلام ويب، نشكر لكَ تواصلكَ بالموقع، كما نشكر لكَ حرصكَ على اتباع الدليل الشرعي، والاقتداء بالنبي ﷺ، ونسأل الله تعالى أن يجزيكَ بهذا الحرص خيرًا، وأن يجعله سببًا لأن يفتح عليكَ بالعلم النافع، ويُعينكَ على العمل الصالح.

لكن هناك نقطة لا بد من تصحيحها -أيُّها الحبيب- وهي في غاية الأهمية، وهي أن تُدرك تمام الإدراك أن اتباع الكتاب والسُّنَّة لا يعني ترك المذاهب الفقهية، أو أن طالب العلم يختار في كل مسألة ما يراه أقرب إلى الحديث؛ ذلك لأن فهم النصوص الشرعية، والترجيح بينها، والجمع بينها، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والمُطلق والمُقيد، والعام والخاص، وغير ذلك، يحتاج إلى علم راسخ.

والمذاهب الأربعة ليست ديانات مستقلة، وإنما هي مدارس علمية في فهم كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه ﷺ، واجتهادات لاستنباط الأحكام التي لم يُنصَّ عليها، وأئمة هذه المذاهب من الأئمة العدول المشهود لهم بالخيرية في هذه الأمة، وقد اتفقت الأمة على تزكيتهم، وهم كانوا يدعون إلى اتباع الدليل، ولم يكونوا يرضون أن يُتعصَّب لهم فيما خالف الدليل الثابت عندهم.

أمَّا المثال الذي ذكرته في حلق اللحية؛ فوجود خلاف فقهي في حكم اللحية لا يعني أن أحد الفريقين يدعو إلى ترك السُّنَّة أو يتهاون بالسُّنَّة، ولكن قد تختلف أنظار العلماء في دلالة النصِّ، أو درجة الحكم عليه، وغير ذلك، ولهذا السبب لا ينبغي أن يكون اختلاف العلماء سببًا في احتقار المذاهب، أو التتلمذ على الشيوخ الذين يُعلِّمون هذه المذاهب.

وأما في سؤالكَ كيف تبدأ؟ فأنا أقترح عليكَ:

* أن تبدأ أولًا بتعلُّم أصول الإيمان الستة على طريقة أهل السُّنَّة والجماعة.

* ثم تشتغل بعد ذلك بتعلم الفقه على مذهب من المذاهب الأربعة على يد شيخٍ متقن حتى تضبط أبواب الفقه.

* ولا تجعل عادتكَ وديدنكَ الدائم الانتقال بين المذاهب لمجرد البحث عن الأسهل، أمَّا مجرد الانتقال من مذهبٍ إلى مذهبٍ في بعض المسائل فلا حرج فيه.

ومع اتباع هذا المنهج في تعلُّم الفقه يُستحسن أن تدرس أحاديث الأحكام، وآيات الأحكام، وأن تحفظ ما استطعتَ منها، وإذا تقدمتَ في العلم قليلًا فانتقل إلى قراءة أقوال المذاهب بالأدلة، وتعلُّم كيف استنبطوا هذه الأحكام، مع احترام العلماء إذا خالفتَ أحدهم في شيءٍ ممَّا يقول.

ومن النصائح المهمة -أيُّها الحبيب- ألَّا تبدأ باستنباط الأحكام بنفسكَ من خلال جمع الأحاديث أو قراءة الآيات؛ فقد يكون هذا الحديث الذي وقفتَ عليه ليس هو الدليل الوحيد في هذه المسألة، وقد يكون له دليل آخر يُعارضه بنوعٍ من التخصيص، أو التقييد، أو النسخ، أو غير ذلك؛ لهذا لا بد من الرجوع إلى كلام أهل العلم في فهم الأدلة.

نسأل الله تعالى أن يوفقكَ لكل خير.

www.islamweb.net