هل أستمر مع زوج يكذب ولا يصلي ويتغيب عني فترات طويلة؟
2026-08-18 04:33:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجتُ رجلًا مغتربًا يكبرني بعشر سنوات، وأخبرني أنه كان متزوجًا من امرأة أجنبية، وأن لديه منها ولدًا، وأنهما انفصلا منذ مدة طويلة، وأن بينهما خلافًا على حضانة الولد، ونحو ذلك.
ثم عاد إلى البلد وتزوجنا، وحملتُ منه، وكان من المفترض أن أسافر إليه، وخلال هذه الفترة بدأتُ أكتشف أنه كذب عليَّ في أمور كثيرة؛ فمن ذلك أنه أخبرني بأنه سافر إلى الخارج عن طريق الدراسة، ثم اكتشفتُ أن الحقيقة هي أنه سافر عن طريق الزواج، وأن زوجته هي التي قامت بإجراءات لمِّ الشمل له، إلى جانب تفاصيل كثيرة أخرى، بعضها قد يكون له ما يُفسِّره، وبعضها لا أجد مبررًا للكذب فيه.
وبعد أن وضعتُ مولودي وأنا عند أهلي، حدثت بيننا مشكلات، ووصلنا إلى مرحلة الطلاق، وعندها رأيتُ منه جانبًا لم أكن أعرفه؛ فقد حاول الإساءة إلى سمعتي والافتراء عليَّ، كما حاول حرماني من بعض حقوقي، لكنني -بعد توفيق الله تعالى- كنتُ قويةً بوقوف أهلي إلى جانبي.
وبعد ذلك جاء إلى أهلي، وقبَّل يدي أمي وأبي، واعتذر مني، ووعدني بأن ما حدث لن يتكرر، إلَّا أن قلبي نفر منه منذ تلك المشكلة، ولم أعد أرغب في مغادرة بلدي، وأخبرته بذلك.
ثم ضغط عليَّ، وحاول إقناعي بأن سفري لا يمنعني من العودة متى شئت، فوافقتُ ظاهريًّا، ولكن الله تعالى لم يُيَسِّر أمر السفر، وحدثت مشكلات كثيرة في الأوراق، وبعد ذلك أسس بيتًا هنا، وحملتُ منه مرةً أخرى؛ إذ كان يعود إلى البلد بعد المشكلة بين الحين والآخر، ويمكث شهرًا، أو أكثر، أو أقل.
وكانت الصدمة في زيارته الأخيرة؛ فقد فتحتُ هاتفه، واطلعتُ على محادثاته مع الرقم الذي كان يخبرني بأنه رقم ابنه، فاكتشفتُ أنه رقم زوجته، وأنهما لم ينفصلا أصلًا، وأن الأحاديث بينهما أحاديث أزواج.
وكانت الصدمة الأكبر أنني اكتشفتُ أن لديه منها ولدًا آخر لم يخبرنا عنه، وهذا الولد هو الأكبر، بينما كان قد أخبرنا فقط عن الابن الأصغر.
كما شعرتُ من خلال محادثاتهما بأنها تتحكم في كثير من تحركاته؛ فمن ذلك أنها قالت له ما معناه: "ودِّع أهلك؛ لأنك لا تعرف متى يمكنك رؤيتهم مرةً أخرى"، بينما كان يقول لي إنه سيتأخر هذه المرة في العودة إلى البلد، وسيبقى هناك مدةً أطول.
كذلك لاحظتُ من محادثاته معها أنه يكذب عليها في أمور كثيرة، ويطلب منها المال بحجة مساعدة أهله في البلد، كما يكذب عليها في تفاصيل تتعلق بمكان وجوده، والأشخاص الموجودين معه، وما يفعله، وقد جعلني ذلك أشعر بأنه اعتاد الكذب عليَّ، وعلى زوجته الأجنبية، وعلى غيرنا.
وسؤالي الآن: ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ هل أواجهه بما اكتشفته وأطلب الطلاق، أم أنتظر حتى تنكشف الحقيقة من تلقاء نفسها؟
ومن الناحية الشرعية، هل يجوز لي الاستمرار مع زوج يكذب عليَّ بهذه الصورة، ولا يصلي، ويغيب عني فترات طويلة؟ وهل يحق لي طلب الطلاق بسبب هذه الأمور؟
مع العلم أنه ينفق علينا، ويسأل عنا أثناء سفره، إلَّا أنني لا أراه زوجًا صالحًا لتربية الأبناء، ولا أشعر معه بالأمان والاستقرار.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هادية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ التواصل، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلَّا هو.
وأرجو ألَّا تستعجلي في أمر الطلاق، واجعلي بداية المشروع والمحاولات -بعد تواصلكِ مع موقعكِ الشرعي- أن تجعلي همكِ الإصلاح؛ فـ «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، وابدئي بمطالبته بأن يسجد لله -تبارك وتعالى-؛ فإن الصلاة مفتاح الخير، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ثم طالبيه بعد ذلك بأن يكون صادقًا؛ لأن لعنة الله على الكاذبين، ولأن الكذب بالطريقة المذكورة -كما قلتِ- في الصغير والكبير وعلى جميع الناس؛ هذا أمرٌ لا يصح، وهو أمر محرم شرعًا، ولا يمكن أن يُقبل أبدًا، وله أثر على شخصية الإنسان.
ثالثًا: تذكّري ما بينكما، الطفل الذي بينكما، والأطفال الذين قد يأتون في الطريق، تذكَّري هذه الأمور فلا تستعجلي في أمر الطلاق، وواجهيه بهذه الحقيقة؛ وأنه من المهم أن يترك الكذب عليكِ وعلى الأُخرى أيضًا.
ولا يخفى عليكِ أن الشرع لا يمنع أن تكون له زوجة ثانية، أو أن يُعيد زوجته بعد طلاقها، لكننا نتفق معكِ على جريمة الكذب، وأن الكذب لا يُقبل معكِ ولا مع الفتاة الأُخرى أو الزوجة الأولى التي كانت معه.
ولذلك نتمنى أن تجعلي للحكمة مكانًا، وتعطي فرصةً، والطلاق بلا شك حل شرعي، ولكن لا بد أن يقع بالطريقة الصحيحة، في الوقت الصحيح، وبعد أن تضمني حقوق الأطفال، وبعد أن تضمني أنكِ لا تتضرري من هذا الطلاق، فبعض الرجال بعد الطلاق يزيد تقصيرهم، بل يترك مسؤوليتها، خاصةً وهو في بلد آخر، فربما يتخلى عن كثير من المسؤوليات.
لذلك لا بد أن يكون الطلاق مدروسًا، واجعلي همكِ الآن -كما قلنا- إصلاحه، وتصحيح ما تستطيعي تصحيحه، وشاوري أهلكِ في هذا الأمر؛ لأن الرجال أعرف بالرجال، وانظري أيضًا قبل هذا القرار، قبل المطالبة بالطلاق، انظري إلى عواقب الأمور ومآلاتها، والفرص المتاحة أمامكِ، ومصلحة الصغار؛ فهذه الأمور لا بد أن ننظر فيها وتكون عن دراسة.
أكرر: الطلاق حل صحيح وحل شرعي إذا وقع بالطريقة الصحيحة، وإذا كان آخر الدواء -وآخر الدواء الكي-، وإذا وقع بالتراضي أيضًا؛ بحيث يلتزم بما عليه من مسؤوليات، ويقوم بما عليه من مهام، فإن الطلاق يُنهي العلاقة الزوجية لكن تبقى بعد ذلك الوالدية والمسؤوليات الأُخرى، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهل أمركِ، وأن يعينكم على إصلاح هذا الرجل.
والواضح من اعتذاره لوالديكِ، واعتذاره لكِ، ومحاولته تصحيح ما حدث، أن فيه بذرة خير نرجو أن تنمو وتثمر، ولكن لا بد أن يظهر أثر هذا الخير في محافظته على الصلاة والسجود لله -تبارك وتعالى-، وفي ترك الكذب، والتخلص من سائر الصفات التي لا تليق بالمسلم ولا بأخلاقه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.
ونتمنى إذا كان هناك مجال أن تطلبي منه أن يتواصل مع الموقع، ويعرض ما عنده؛ حتى نسمع وجهة نظره ونعطيه النصائح، ويمكنكم أن تكتبوا استشارةً واحدةً؛ تقولي أنتِ ما عندكِ ويقول هو ما عنده، ولكم أن تذكروا أسماءً مستعارةً، ومن حقكم أن تطالبوا بحجب الاستشارة؛ المهم هو أن توضح هذه الحقائق في وضعها الشرعي؛ فإن بعض الرجال قد لا يسمع من زوجته، لكن سيسمع من مختص شرعي، ومن واقع شرعي، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.
والله الموفق.