أحببت شاباً ثم قطعت علاقتي به، ونفسي تريد الرجوع
2026-08-11 23:39:35 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنتُ أحب شابًّا، وما زلت أحبه، وهو في الصف الثاني الثانوي مثلي، ولكن عندما حدث الزلزال خفت، فابتعدتُ عنه، وأريد أن أتوب إلى الله تعالى، كما أنني عدلت طريقة ارتدائي للحجاب، فأصبحتُ لا أُظهر رقبتي ولا شعري، وهذه خطوة جيدة، وإن لم أرتدِ الخمار بعد.
في الحقيقة أشعر بأنني لا أستطيع العيش من دونه؛ فهو أول شاب يمسك بيدي، وقد حدث ذلك مرةً واحدةً فقط، ولم يتكرر، وأنا أعلم أن ما حدث كان حرامًا، فهل يجوز أن نعود إلى الارتباط مرةً أخرى، أم ينبغي لي أن أبتعد عنه وأستمر في توبتي؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ جني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شرح الله صدركِ، وثبتكِ على طاعته، وأحسن إليكِ إذ ألقى في قلبكِ الرغبة في التوبة والرجوع إليه، وما فعلتِه من تعديل حجابكِ، وحرصكِ على أن يكون أستر، خطوة طيبة، فاحمدي الله تعالى عليها، واجعليها بدايةً لإصلاح أوسع في علاقتكِ بالله تعالى.
وأحب أن أقول لكِ شيئًا مهمًّا: لا تخلطي بين حبكِ لهذا الشاب وبين حاجتكِ إليه، فأنتِ في مرحلة عمرية يكون فيها التعلق العاطفي قويًّا جدًّا، خصوصًا إذا كان أول شخص تشعرين معه بمشاعر جديدة، لذلك، قد تشعرين الآن أنكِ لا تستطيعين العيش بدونه، لكن هذه مشاعر التعلق، وليست حقيقة أنكِ لا تستطيعين الحياة بدونه.
أحسنتِ حين خفتِ من الله تعالى وأردتِ التوبة، فالخوف الذي دفعكِ إلى ترك العلاقة لا تستهيني به؛ فقد يكون موقفًا أيقظ قلبكِ، وجعلكِ تعيدين حساباتكِ، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3] لكن لا تجعلي التوبة مجرد تغيير في الطرحة، بل اجعليها تغييرًا في الطريق كله: علاقتكِ بالله تعالى، وصلاتكِ، وصحبتكِ، وهاتفكِ، وطريقة تعاملكِ مع الجنس الآخر.
ثم هل يجوز أن تعودي وترتبطي به؟
إذا كان المقصود أن تعودا إلى علاقة عاطفية، ومحادثات خاصة، وتعلق، وخروج، ولمس، ونحو ذلك؛ فلا تعودي إلى هذه العلاقة، ليس لأن مشاعركِ كاذبة، وإنما لأن الطريق الذي تسير فيه هذه العلاقة غير صحيح شرعًا، وغالبًا، كلما عاد التواصل عادت معه الأمور التي تريدين التوبة منها، والله تعالى قد حذر من تلك الخطوات، وسماها خطوات الشيطان، ونهى الرسول ﷺ عن كل ارتباط بين الجنسين خارج حدود الحلال الذي يفضي إلى الزواج.
فإن كان هذا الشاب مناسبًا لكِ فعلًا، وكان جادًّا في الزواج، فليست المشكلة في أن تتمنيه زوجًا في المستقبل، وإنما المشكلة في طريقة الوصول إلى ذلك.
وأنتِ ما زلتِ في الصف الثاني الثانوي؛ ولذلك ليس مطلوبًا منكِ الآن أن تدخلي في علاقة حتى تثبتي حبكِ له، بل المطلوب أن تحافظي على نفسكِ ودينكِ ودراستكِ، وإذا جاء وقت الزواج وكان جادًّا وقادرًا، فليأتِ من الباب الصحيح، ويتقدم إلى أهلكِ.
لا تقولي: أنا لا أستطيع أن أعيش من غيره، فهذه الجملة تشعرين بها الآن، لكنها ليست حقيقة؛ فأنتِ كنتِ تعيشين قبله، وستعيشين بعده، وسيخف التعلق مع الوقت إذا لم تغذيه بالتواصل والذكريات.
وتذكري أن القلب إذا تعلق بشخص ثم انقطع عنه، فإنه يحتاج إلى فترة حتى يهدأ؛ فلا تخافي من الاشتياق عندما يأتيكِ، فالاشتياق ليس دليلًا على أن قراركِ خاطئ، وإنما هو أثر طبيعي للتعلق الذي بدأت خطواته في طريق خاطئ، ليس من مراد الله تعالى ولا هديه.
لذا، املئي فراغ قلبكِ بما يفيدكِ ويشغلكِ عن تلك الخواطر التي تعاودكِ بين فترة وأخرى، واتركي تلك العلاقة التي لا ترضي الله تعالى، وأبشري؛ فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
وهنا أنصحكِ ببعض الخطوات العملية التي لعلها تكون سببًا في تجاوز هذا التعلق:
• لا تعودي إليه بحجة أنكِ تريدين الاعتذار أو الاطمئنان عليه.
• لا تراقبي حساباته، وأوقفي متابعتها، ولا تبحثي عن أخباره، ولا تنتظري رسالته، ولا تدخلي إلى صوره أو محادثاتكما القديمة؛ فتلك من أهم علامات التوبة؛ ولأن القلب لا يستطيع أن يتعافى، وأنتِ كل يوم تعطينه جرعةً جديدةً من الشخص الذي تحاولين الابتعاد عنه.
• إذا تواصل معكِ، فليكن ردكِ واضحًا ومحترمًا، مثل: أنا قررت أن أبتعد عن أي علاقة لا ترضي الله تعالى، وأتمنى لك الخير، وأرجو منك ألا تتواصل معي، وإذا كان لنا نصيب في الحلال، فسيأتي كل شيء في وقته، وإن أكثر في التواصل، فلا تترددي في حجب تواصله من خلال وسائل الحجب والمنع المعروفة، وأغلقي الباب.
• لا تجعلي ما حدث من مسك اليد يتحول إلى جلد للذات؛ نعم، كان ينبغي ألا يحدث، ولكن لا تجلسي كل يوم لتقولي: كيف فعلت ذلك؟ أنا سيئة، أنا لا أستحق التوبة. فقد قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] فالخطأ لا يجعلكِ فتاةً سيئةً، والاستمرار في الخطأ مع العلم به هو المشكلة، أما أن تخطئي، ثم تندمي، وتتركي الخطأ، وتعودي إلى الله تعالى؛ فهذا باب عظيم من أبواب الخير.
• احذفي المحادثات والصور التي تزيد تعلقكِ به.
• أشغلي وقتكِ بالدراسة، والقرآن، والرياضة، والصديقات الصالحات، واجعلي لكِ وردًا يوميًّا من القرآن، ولو صفحات قليلة.
• حافظي على الصلوات في أوقاتها، وخاصةً الفجر والعشاء.
• أكثري من الدعاء: اللهم اصرف قلبي عما لا يرضيك، وارزقني حبك وحب من يحبك.
• عندما يأتيكِ الاشتياق، لا تجلسي وحدكِ مع الهاتف والذكريات؛ قومي وتوضئي، وصلي ركعتين، واخرجي من الغرفة، وتحدثي مع أمكِ، أو أختكِ، أو صديقتكِ الصالحة.
وإذا شعرتِ أن الأمر أكبر منكِ، فاختاري امرأةً عاقلةً تثقين بها، كأمكِ، أو أختكِ الكبرى، أو مرشدة تربوية صالحة، لتساعدكِ في تجاوز هذا التعلق.
• بالنسبة للحجاب الذي ذكرتِه: كونكِ عدلتِ طرحتكِ حتى لا يظهر شعركِ أو رقبتكِ أمر طيب، فاستمري في التحسن تدريجيًّا، ولا تجعلي الالتزام قائمًا على فكرة: «إِمَّا خِمَارٌ كَامِلٌ، وَإِمَّا لَا شَيْءَ».
فكل خطوة صحيحة تقدمينها في طاعة الله تعالى هي مكسب، ثم اسألي أهل العلم الموثوقين عن الصورة الشرعية الكاملة للحجاب؛ لتعرفي ما يلزمكِ بدليل، بعيدًا عن التشدد أو التهاون.
وأخيرًا، أختي: لا تتخذي قرار العودة لأنكِ تشتاقين إليه، ولا تتخذي قرار الزواج منه الآن لأنكِ تخافين أن تخسريه؛ فأنتِ ما زلتِ في بداية الطريق، وأمامكِ سنوات ستتغير فيها شخصيتكِ وأفكاركِ وأولوياتكِ كثيرًا.
وإن كان خيرًا لكِ، فالله تعالى قادر على أن يحفظه لكِ حتى يأتي الوقت المناسب، وإن لم يكن خيرًا لكِ؛ فثقي بأن الله سبحانه يعلم ما لا تعلمين، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
فلا تجعلي هدفكِ الآن أن تنسيه بالقوة، بل اجعلي هدفكِ أن تستعيدي نفسكِ، وتقوي علاقتكِ بالله تعالى، وتنجحي في دراستكِ، وتبني شخصيتكِ، وتحفظي قلبكِ، وسيأتي يوم -بإذن الله تعالى- تنظرين فيه إلى هذه المرحلة وتقولين: الحمد لله أنني توقفت في الوقت المناسب، فكثير من الشباب يلعبون بالبنات، يعرف أكثر من فتاة واحد، يتسلى بهذه وهذه وتلك، ثم يبحث عن فتاة ليس لها علاقات سابقة، لأنه لا يريد أن يتزوج بمن كانت معه في السابق، فاحفظي نفسك وشرفك، واحفظي سمعة أهلك، لأنه قد يفضح أمركما وتكون المشكلة كبيرة حينها.
أسأل الله أن يثبتكِ، وأن يطهر قلبكِ، وأن يعوضكِ خيرًا، وأن يرزقكِ في المستقبل زوجًا صالحًا تحبينه ويحبكِ، ولكن من الباب الذي يرضي الله، لا من باب يبدأ بالتعلق وينتهي بالألم.