تركت التفكير في الدنيا وأفكر كيف سأكون وحيداً في قبري!
2026-08-11 02:00:16 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل فترةٍ تعرضتُ لوعكةٍ صحيةٍ شديدةٍ، ومن بعدها تدمرتْ نفسيتي تماماً، وكلما فكرتُ في الأمرِ أُصبتُ بآلامٍ ووهنٍ في رجليَّ وأشعرُ بدوخةٍ.
وقبلَ أسبوعٍ، صرتُ أفكّرُ في الحياةِ الآخرةِ، وماذا سيحدثُ لي عندما أموتُ، وصرتُ أتساءلُ كيف سأكونُ وحيداً في قبري وفي الآخرةِ؟ وأصبحتُ أفكّرُ في هذا الأمرِ على مدارِ الأربعِ وعشرينَ ساعةً، وتركتُ التفكيرَ في الدنيا والانشغالَ بها.
على الرغمِ من أنني طالبٌ وقد قُبِلتُ هذه السنةَ في دراسةِ الماجستيرِ، إلا أنني أقولُ في نفسي: لماذا عليَّ أن أعيشَ في الدنيا ما دمتُ سأموتُ في النهايةِ؟ وصرتُ أفكّرُ بالموتِ والحياةِ بعد الموتِ بشكلٍ مفرطٍ؛ مما أثَّرَ سلباً على جسدي ونفسيتي، ورغمَ أنني أصلي وأدعو ربي وأذكرُهُ يومياً -وللهِ الحمدُ-، إلا أنني صرتُ أفكّرُ بشكلٍ مفرطٍ ومزعجٍ.
أتساءلُ: هل يجبُ عليَّ أن أعيشَ حياتي الدنيا بشكلٍ طبيعيٍّ بالتأكيدِ مع اجتنابِ معصيةِ ربي؟ لكنني في الواقعِ تركتُ عيشتي وصرتُ أفكّرُ طوالَ الوقتِ، ومع هذا التفكيرِ المستمرِّ يصيبني دوارٌ (دوخةٌ) ويؤلمني رأسي ورجلايَ.
هناك الكثيرُ من الكلامِ في داخلي، ولكنني لا أعرفُ كيف أطرحُهُ، وأنا أدعو اللهَ دائماً أن يقوي إيماني، ولكنَّ نفسيتي وصحتي تدهورتا بشكلٍ مفرطٍ، فأرجو مساعدتي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أخي، الذي لديك هو حالة بسيطة -إن شاء الله-، لديك نوع من القلق، والمخاوف، والوساوس، نعم، وهذا نسميه بقلق المخاوف الوسواسية، كل الأفكار التي تأتيك عن الموت وحياة البرزخ، هذه أفكار وسواسية.
والذي يظهر لي أن نفسك نفس طيبة، نفس فيها خير، ولذا تتسلط عليك نفسك اللوامة لتذكرك دائمًا بأهمية الالتزام، وأهمية أن يكون الإنسان حريصًا في عباداته، ويُكثر من العمل الصالح.
اطمئن -أيها الفاضل الكريم-، هذه الأعراض لا تشير أبدًا على ضعف في شخصيتك، أو اضطراب في إيمانك، على العكس تمامًا، تدل على أن الخيرية هي جزء منك، وهذا أمر طيب جدًا.
فحاول أن تصرف انتباهك عن هذه الأفكار، اصرف انتباهك عنها بأن تأتي بأفكار أخرى، أفكار بديلة، فكِّر مثلًا في دراستك، فكِّر في أن تكون متميزًا من الناحية الأكاديمية والاجتماعية والشخصية، فكِّر في يوم زواجك، فكِّر في نوعية العمل الذي تود أن تقوم به، فكِّر في بر والديك، مارس الرياضة، مارس بعض تمارين الاسترخاء، تجنب السهر، انضم إلى جمعية خيرية أو جمعية لتحفيظ القرآن مثلًا، اجعل حياتك قائمة على الإيجابية، والحياة حين تقوم على الإيجابية تتحول الأفكار السلبية والوسواسية وأفكار الخوف إلى أفكار إيجابية، احرص على هذا المنهج الذي ذكرته لك.
أيها الفاضل الكريم، أبشرك أن هذا النوع من الأعراض يستجيب أيضًا لعلاج دوائي، إذا تمكنت من أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا أمرٌ جيد، وإن لم تتمكن فهناك دواء بسيط جدًّا سوف أصفه لك.
الدواء يعرف باسم "إسيتالوبرام - Escitalopram"، هذا هو اسمه العلمي، وله عدة مسميات تجارية أشهرها "سيبرالكس - Cipralex"، وربما تجده في العراق تحت مسميات تجارية أخرى.
ابدأ في تناول هذا الدواء بجرعة نصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)، أي تناول (5 ملغ) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة شهر، ثم اجعلها (20 ملغ) يوميًا لمدة شهرين، ثم (10 ملغ) يوميًا لمدة شهر، ثم (5 ملغ) يوميًا لمدة شهر، ثم (5 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا الدواء دواء سليم وفاعل وغير إدماني، وتناوله بالجرعة التي ذكرتها لك والمدة الزمنية المطلوبة -إن شاء الله تعالى- هذا يؤدي إلى تعافيك بصورة كاملة -بحول الله وقوته-.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.