هل يمكن أن تتغير طباع زوجي في المستقبل؟
2026-08-04 02:03:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو منكم النصيحة، بارك الله فيكم، زوجي فيه صفات طيبة -والحمد لله-، ولا أحب أن أظلمه، لكن عنده بعض الطباع التي تتعبني كثيرًا، فهو سريع الغضب جدًا، وإذا غضب يرتفع صوته وقد يكسر الأشياء، والغضب يسيطر عليه بشكل كبير، كما أنه يتضايق من أقل شيء، وليس سهلًا أو لينًا في التعامل، وكذلك هو شديد الحرص في الإنفاق، ويحسب لكل شيء حسابًا، وأشعر أحيانًا أن عنده بخلًا بعض الشيء.
حاولت أن أتحدث معه أكثر من مرة بهدوء، وأطلب منه أن يحاول تغيير هذه الطباع، لكنه لا يتغير، فأصبحت أشعر بالحيرة.
سؤالي: هل هذه الصفات تجعل استمرار الحياة الزوجية صعبًا، أم أنه يمكن الصبر مع محاولة الإصلاح؟ وهل إذا أكثرت من الدعاء له أن يصلح الله حاله ويغير طباعه، وهل يمكن أن يحدث ذلك فعلًا؟ أم أن الطباع لا تتغير غالبًا؟
جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا السؤال الرائع، وحسن العرض للسؤال، ونحيي ثناءكِ على هذا الزوج الذي نسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
ونحب بدايةً أن نذكر (ابنتنا) بأن الكمال محالٌ، وأننا -كبشرٍ رجالًا ونساءً- النقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته، ونكرر لكِ الشكر على ذكر هذه الإيجابيات التي ينبغي أن تعرضيها للزوج، وتحمدي الله -تبارك وتعالى- الذي وهبكِ زوجًا عنده هذه الصفات، وبعد ذلك نأتي للجوانب السلبية لنتعامل معها ونحاول أن نغيِّرها، ونبشركِ بأن الأخلاق تتغير، والسلوكيات تتغير، ليس في الإنسان فقط، بل حتى في الحيوان، وإنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحلم بالتحلُّم، ومن يتصبر يصبره الله تبارك وتعالى.
هذه بشارةٌ بأن هذه السلوكيات تتغيَّر، والمسألة تحتاج إلى بعض الوقت، ولكن أولًا تذكري الإيجابيات، واحمدي الله عليها، وضخميها، ثم نأتي لهذه السلبيات.
السلبيّة الأولى: سرعة الغضب، بلا شك هذا إشكالٌ كبيرٌ، ولكن العاقلة مثلكِ تعرف الأمور التي تُغضب هذا الزوج؛ ولذلك قالت زوج شريح: "ماذا تحب فآتيه؟ وماذا تكره فأجتنبه؟" فأول ما نطالبكِ به أن تتجنبي الأمور التي تثير غضبه، والأمور التي تزعجه، فإذا تركتِ هذه الأمور المزعجة بالنسبة له، عشتِ معه -كما يُقال- عسلاً على عسلٍ، وستعيشين معه في أحسن حياةٍ.
وهذا ما فعلته المرأة العاقلة التي قال لها زوجها ليلة بنائه بها: «إِنِّي سَيِّئُ الخُلُقِ»، وهذه أسوأ بشارةٍ يمكن أن تسمعها الزوجة، لكن تلك العاقلة قالت له: «أسوأ منك من يلجئك إلى سيئ الخلق»، وهذه تعتبر معالجة متخصصة، وهذه نظريةٌ مهمةٌ وقاعدةٌ مهمةٌ جدًّا: «أسوأ منك من يلجئك إلى سيئ الخلق»؛ وذلك بأن تتفادي الأمور التي تثير غضبه، وطبعًا هذا من المعاني الجميلة التي أرجو أن تحرصي عليها.
كذلك أيضًا إذا غضب ينبغي أن تبتعدي؛ لأن الغضب في تلك اللحظات يحضره الشيطان، والغاضب عليه أن يتعوذ بالله من الشيطان، ويذكر الرحمن، ويهجر المكان، ويمسك اللسان، ويهدئ الأركان، وإذا كان واقفًا يجلس، وإذا كان جالسًا يتكئ، وإن كان الغضب شديدًا يتوضأ، وإن كان الغضب شديدًا يصلي لله -تبارك وتعالى- القائل: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} ما هو العلاج يا رب؟ العلاج: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.
ليس معنى هذا أننا نُقِرُّ هذا السلوك أو نؤيده، ولكن سؤالكِ يدل على عقلٍ وحكمةٍ ونضج؛ ولذلك ننتقل الآن إلى الحديث عن العلاج، وذلك من خلال:
• الدعاء لنفسكِ ولزوجك؛ فإن للدعاء أثرًا كبيرًا جدًّا، وهو سلاحٌ يملكه المؤمن.
• ذكر محاسنه؛ لتجدي السبيل إلى الدخول إلى قلبه.
• تفادي الأمور التي تثير غضبه.
• الابتعاد عنه إذا غضب؛ فلا تجادليه، ولا تناقشيه، بل اتركيه حتى يهدأ.
• اختيار الأوقات المناسبة لمناقشة الأمور التي ترغبين في الحديث عنها.
فإذًا نحن نؤكد على أهمية الدعاء وأثره الكبير، ونؤكد على أهمية اتخاذ الوسائل الأخرى التي أشرنا إليها.
أمَّا مسألة الإنفاق أيضًا، فهي طبعًا مسألةٌ نسبيةٌ، فلو سألنا:
• هل الزوج يُوفّر الاحتياجات الأساسية لكم كأسرة واحتياجات البيت؟
• وهل يقوم بما عليه من الأمور؟
• وهل هو أصلًا قادرٌ على الإنفاق أم غير قادر؛ لأن الشريعة تقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.
• وهل يدخر هذه الأموال لتحقيق أهدافٍ مستقبلية؟
• وهل يحسن ترتيبها وإدارتها؟
• وهل يخصص منها شيئًا للطوارئ أو لمتطلبات المستقبل؟
ولذلك نحن نرى أن البخل صفة مذمومة، فالبخيل بعيدٌ عن الله، والكريم يحبه الله -تبارك وتعالى- ويحبه الناس، والمرأة تكره البخل بالعواطف وتكره البخل بالأموال، وهذه أمورٌ نحن نتفق عليها، لكن هذه المسألة قد يكون فيها توسعٌ أحيانًا، عندما تقول الزوجة: "زوجي بخيلٌ"، فهل هو يبخل في الأساسيات؟ وهل بخله مقارنةً بأمواله أولًا، ومقارنةً بالآخرين؟ وهذا كله طبعًا من الأمور التي قد يكون فيها إشكالٌ عندما نعقد المقارنة، وعندما نفهم مسألة البخل؛ لأن بعض النساء تريد أيضًا أن تسرف، فإذا أراد الرجل أن يعتدل قالت: هذا بخيلٌ، ونحو ذلك من الصفات، ولكن نتمنى أيضًا ألَّا يبخل على أهله؛ لأن أفضل دينارٍ هو الدينار الذي يُنفقه الإنسان على أهله.
إذًا حافظي على حياتكِ، والحياة تستمر مع صعوبتها؛ لأن الدنيا من أولها إلى آخرها لا تخلو من الصعاب، فتسلَّحي بالصبر، واستمري في محاولات الإصلاح، واختاري الأوقات المناسبة والألفاظ المناسبة، وأكثري من الدعاء له ولكِ، فهذا له أثرٌ كبيرٌ، والطباع تتغير كما هي البشارة التي أشرنا إليها، فالسلوكيات تتغير؛ ولذلك أرسل الله الرسل، وأنزل الشرائع، وكان التعليم، والتوجيه، والتربية، كل ذلك لأن الإنسان يتغير ويستطيع أن يتخلص من سلبياته.
نسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يهدي هذا الزوج لما يحبه الله ويرضاه.