زوجي يتهاون في الصلاة ولا يحسن تدبير أموره المالية!
2026-07-21 01:53:11 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل زواجي كنت أعمل، ولكن صاحب العمل استغنى عني قبل الزواج، ثم تزوجت منذ ثمانية أشهر، وقد نصحتموني من قبل بالقبول بزوجي هذا في استشارة سابقة.
تتمثل المشكلة الأولى في وجود فتورٍ لديه في أداء الصلاة، فهو لا يقوم لأدائها فور سماع الأذان، بل قد يتأخر عن أدائها في وقتها بصورة طبيعية، بل ربما ينام قبل أذان الفجر بنصف ساعة ولا يصلي، وفضلًا عن ذلك فإنه بمجرد استيقاظه من النوم يسارع إلى تفقد هاتفه المحمول قبل أن يتوضأ ويصلي، ومنذ بداية زواجنا وأنا أحاول معه، وربي يعلم، ولكنه أصبح يتضايق لكثرة حديثي معه في هذا الأمر، ولست أدري كيف أتصرف معه!
أما المشكلة الثانية: فهي عدم وجود أولويات لديه في النفقات؛ حيث يتصرف بغير حساب، ولا يعمل حسابًا للأمور المهمة التي هي أولى بالإنفاق؛ فعلى سبيل المثال: كانت والدتي قد ساعدته بمبلغ مالي قبل الزواج، وكذلك والدته، وعندما تحصَّل على منحة مالية من عمله أعطى جزءًا منها لوالدته والجزء الآخر لوالدتي.
وبعد ذلك ظل يشتكي من هاتفه المحمول، وأنه لا يستطيع العمل به لصغر مساحته التخزينية، وحينما علم بوجود شخص يبيع هواتف مستعملة بحالة جيدة وبسعر زهيد، رقَّ قلبي لحاله؛ فتواصلتُ مع والدتي بشأن المبلغ، وقلتُ له إن أمي يمكنها إعادة المبلغ الذي أعطيتها إيَّاه؛ ليشتري به الهاتف لحين استلامه مال الجمعية فيعيد لها حقها كاملًا.
وبالفعل أخذ المبلغ المالي، وأضاف إليه قدرًا آخر من مصاريف البيت، واشترى الهاتف، ولكنه استعجل ولم يفحصه جيدًا؛ فتبيّن أن سماعته تالفة، وعندما قلت له إن الأمر بسيط ويمكنك إصلاح السماعة؛ لأن بيعه سيجعلك تعجز عن شراء غيره، أجاب بأنه لا يهمه ذلك، وأنه بحاجة إلى ملابس؛ فباعه وخسر فيه ألف جنيه من قيمته، ولم يُعد الفلوس لوالدتي، بل اشترى بها ملابس، فآثرتُ السكوت.
وعندما زاد راتبه في العمل أخفى عني ذلك، وقال إنه زاد ألف جنيه فقط، ثم اتضح أنه زاد ألفين، علمًا بأننا ندفع إيجارًا للبيت وقسطًا وجمعية، والراتب لا يكاد يكفي، وفي المقابل فإن لديّ مبلغًا خاصًا بي أستثمره مع أخي، ويمنحني منه عائدًا شهريًا أشتري به مستلزماتي الشخصية دون أن أثقل كاهل زوجي بها.
والآن وجدته يبحث عن هاتف جديد ليشتريه بالتقسيط بدفع خمسمائة جنيه شهريًا من مصروفه الشخصي، وهو في الأصل يشتكي من عدم كفايته، وعندما ينتهي مصروفه يأتي ليأخذ من مصروف البيت الذي يكفينا بصعوبة، يضاف إلى ذلك أن الإيجار سيزيد بعد بضعة أشهر، وقسط الجمعية الجديدة سيزداد أيضًا، ولسنا نتحمل مصاريف إضافية الآن.
فلما قلت له أن ينتظر الزيادة القادمة في الراتب ثم يشتري الهاتف، غضب وقال لي إنني أحاسبه، وإننا كنا متفقين على التعاون معًا لو كنتُ أعمل، وأضاف قائلًا إنني تزوجته على حاله هذا، وعليّ أن أعيش بما يُعطيني إيَّاه حتى لو كان ألف جنيه فقط.
فاستشاط غضبي من كلامه وقلت له: "إنك معتاد على الإنفاق براحتك، وأن تُنفق عليك النساء"، لكونه كان يتصرف هكذا مع والدته، فقال لي: إن هذا الكلام يُعد إهانة له، وأغلق الهاتف في وجهي.
وحينما عاد ليلًا وضعت له الطعام، فذهب ونام في غرفة أخرى، وفي اليوم التالي وجدته قد نشر صورته مصحوبة بأغنية على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن شيئًا لم يكن، بينما أنا أنفطر من الضيق والقهْر، ولا أعلم كيف أتصرف في هذا الوضع؟!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلةَ- مجددًا في الموقعِ، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ وسائر الرجالِ لأحسن الأخلاقِ والأعمالِ، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال، لا يصرف سيئها إلَّا هو.
نشكر لكِ هذا الاهتمامَ، وهذا الحرصَ على أن يصلي الزوج لربه، وأن يهتم بتدبير أمر معيشته، وهذه الأمور في غاية الأهميةِ، وأرجو أن يكون التركيز الأول على انتظامه في الصلاة؛ لأن الصلاة مفتاح الرزق، فإن الله تعالى يقول: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} قال العظيم بعدها: {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}.
فاجتهدي في التلطف معه ليستقيم على أمر الله، ويحافظ على الصلاة؛ فإن هذا مصدر بركة وخير لكِ وله، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينه على المحافظة على أوامر الشرع، وأولها الصلاة التي هي ميزان المؤمن في الدنيا، وهي أول ما يحاسب عليه في الآخرة، فنسأل الله -تبارك وتعالى- الهداية له، ولشباب المسلمين وفتياتهم، ولنا جميعًا.
الأمر الثاني: أحسنتِ بمسألة عدم القدرة على حسن تدبير الأموال التي في يده، وبالإشارة الواضحة في نهاية الاستشارة أنه تربى على هذا، وأنه كان يمارس هذه الطريقة مع والدته، التي ربما أيضًا كانت في تنشئتها متساهلةً معه، وهذا شأن كثير من الأمهات بهذا العطف الزائد، ولكن التدبير نصف المعيشة.
فاجتهدوا في أن ترتبوا أموركم المالية، وفي أن يحرص على أن يمد رجله على قدر لحافه كما يقال، فلا يكلف نفسه، ولا يتطلب أمورًا فوق طاقته، وجميلٌ أن تتعاونوا فيما بينكم، ولكن من المهم أن يدرك كل رجل أن الأصل هو أن ينفق الرجل: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.
وعليه أيضًا أن يتذكَّر أن الإسراف مذمومٌ، وأن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، ولذلك الإنسان ينبغي أن يُدرك أن الشريعة لا ترضى بهذا الإسرافِ والعبثِ والتبذير في الأموال، والشريعة لا تحبذ أيضًا كثرة الديون؛ لأن الدين هم بالنهار، وغم بالليل، والإنسان بعد زواجه ينبغي أن يخطط لحياته، والإنسان ينبغي أن يدخر من أمواله أيضًا؛ لأن هذه الأموال من المهم تنميتها، والمحافظة عليها، وليس هناك معنى لأن يأخذ الإنسان الأموال ثم يصرفها في نفس الوقت، ويجلس بعد ذلك بلا أموال، وهو حائرٌ وعليها ديونٌ، فترتبك الحياة.
ولذلك تعاونوا على وضع ميزانية للمنزل، ووضع حدود أيضًا للتوفير ولو كان قليلًا؛ لأن هذه من الأمور المهمة؛ أن يتعود الإنسان أن يدَّخر شيئًا من أمواله، وعلينا أيضًا ألا نجاري المظاهر الخادعة بالجوالات وبغيرها، فالإنسان يكفيه المعقول من هذه الأشياء.
ونتمنى أيضًا أن تحاولي أن يكون الحوار بينكم بطريقة لبقةٍ، فتختاري الأوقات، وتذكِّريه بما فيه من إيجابيات، ثم بعد ذلك تنبهينه لهذا الخلل الذي يحدث في إنفاقه للأموال، وعدم قدرته على المحافظة عليها، وإذا رضي أن يكون لكِ دورٌ في الإدارة التنفيذية للأموال داخل البيت، فهذا سيكون فيه مصلحةٌ.
ولذلك أرجو أن تتعاملي مع الوضع بمنتهى الحكمة؛ لأن هذا الوضع الذي اعتاد عليه ربما في مراحل كثيرة من عمره، قد يصعب معالجته إلَّا بتأنٍّ وحكمةٍ، وصبرٍ ومشاركةٍ، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يلهمكم السداد والرشاد، وأن يعينه أولًا على الالتزام بطاعة الله؛ فإن هذا هو مفتاح الخيرات.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق، ونسعد بالاستمرار في التواصل، وننتظر البشارة بأن الأمور هدأت، وبأنه بدأ يرتب أمواله، ونقترح عليكِ أيضًا أن تجعليه يتواصل مع الموقع، ويعرض مشكلته، ويعرض ما عنده؛ حتى يجد التوجيهات من أمثاله وإخوانه من الخبراء والرجال، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.