هل يرسل الله إلينا إشارات من خلال الأحداث والأرقام؟
2026-07-01 04:21:53 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك من يقول إن الله جلّ وعلا يرسل إشارات ويكلّمنا عبر الأشياء، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحًا، فما معنى أن يرى الإنسان دائمًا أرقامًا متطابقة، مثل أن تتطابق نسبة شحن الهاتف مع الوقت في الساعة، أو غير ذلك من الأمور المشابهة؟ هل يُعدّ هذا حقًّا إشارة من الله؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نبأ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لنا ولكِ الخير ويرضينا بما قسمه لنا.
واعلمي -أيتها البنت الكريمة والأخت العزيزة- أن كل ما يصيب هذا الإنسان في دنياه من خير أو شر، قد قدره الله تعالى وكتبه قبل أن يخرج هذا الإنسان إلى الدنيا، فقد قال النبي الكريم ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».
فالإنسان المؤمن منشرح الصدر، مطمئن، هادئ البال، واثق بأن الله تعالى رحيم، وأنه قد قدر كل شيء، وأنه يدبر الأمر بلطفه وحكمته ورحمته، ومن ثمَّ فالمؤمن لا يشعر بالتعلق بما يحاول كثيرون التعلق به من الأوهام، ومن ذلك هذه الإشارات التي تتكلمين عنها، وأن الله تعالى يُرسل عبر الأشياء إشارات للإنسان بمعانٍ مُعينة، فهذا كله من الأوهام، والأوهام لا تُغني عن الإنسان شيئًا، فلا يجلب النفع إلَّا الله، ولا يدفع الضر إلَّا الله.
وسعادة الإنسان متعلقة بتعليق قلبه بالله تعالى، متخذًا الأسباب الصحيحة التي جعلها الله تعالى سببًا للوصول إلى الأماني والمحبوبات، ومن ذلك السعي الجاد، والعمل الدؤوب، في تحقيق السعادة الدينية أو الدنيوية.
أمَّا مجرد التفاؤل أو التشاؤم بأشياء لم يجعلها الله تعالى سببًا للتفاؤل والتشاؤم، فهذا سبب من الأسباب التي حذَّر منها الشارع، والتي قد تُؤدِّي إلى الشرك، فقد حذر الشرع من تعليق القلب بغير الله تعالى، والتفاؤل بما ليس سببًا للتفاؤل، أو التشاؤم بما ليس سببًا للتشاؤم.
فلا ينبغي للإنسان أن يُعلِّق عقله بالأوهام، ويُصبح متتبعًا لتلك الأوهام، مُعلقًا عليها ظنونه وآماله، فذلك لا يُفيد الإنسان إلَّا مزيدًا من الهم أو القلق، وربما تشاءم بشيءٍ ليس فيه أي دلالة على التشاؤم، أو علَّق قلبه بشيءٍ يدلُّ على أنه سينال حظًّا من السعادة، وليس في ذلك سببٌ صحيح، فالحرص على النافع يقتضي أن يتوجه الإنسان بسعيه وعقله وقلبه نحو الأسباب الحقيقية، التي جعلها الله تعالى سببًا للوصول إلى الحاجات والأمنيات.
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا وإياكِ لكل خير.