تقدم لخطبتها شاب..فهل يحق لي الدعاء أن تكون من نصيبي؟
2026-04-27 01:49:04 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شابٌّ كنتُ على علاقةٍ بفتاةٍ لست سنوات، منذ أيام الدراسة الجامعية وحتى تخرجنا، بفضل الله بدأتُ حياتي العملية، وكان راتبي في البداية متواضعًا -ولله الحمد-.
طلبت مني الفتاة أن أتقدم لخطبتها، لكنني كنتُ أرى أنني غير مستعدٍ ماديًّا بعد؛ إذ كانت والدتي تتلقى العلاج من مرض السرطان، وكان أخي غارمًا يعاني من الديون، فكنتُ أخصص جزءًا من راتبي لإعالتهم.
لاحقًا، تقدم لخطبتها رجلٌ بطلبٍ من والدها، ورغم عدم موافقتها إلا أن والدها أجبرها على ذلك، ظللنا على تواصلٍ بعد الخطبة، وكانت تدعو الله ألا تكتمل تلك الخطبة، ولكن لم يطرأ أيُّ جديد.
مؤخرًا، قررنا التوقف عن التواصل؛ لما في ذلك من إجهادٍ نفسيٍّ لنا -والحمد لله- اتجهتُ بعد هذه الفترة من الضيق إلى الله أكثر، علمًا بأننا كنا نتفق قديمًا على قيام الليل سويًّا، والدعاء بأن نكون من نصيب بعضنا، حتى قبل تقدم الخُطَّاب لها، وقد دعوتُ بذلك كثيرًا في العمرة وفي مواطن الإجابة، واستمر دعائي حتى بعد خطبتها.
لكنني قرأتُ في إحدى الفتاوى أن الدعاء في هذه الحالة قد يكون أقرب إلى الإثم، فضاقت بي السبل؛ إذ كان الدعاء هو أملي الوحيد، والآن لا أدري هل أتفاءل وأحسن الظن بالله بأن يستجيب لي، كما جاء في الحديث: «ألم أزوِّجْكَ فلانةً؟ خطبها الخطَّابُ فمنعتُهم وزوَّجتُكَ»، أم أن التفاؤل في هذا الأمر يُعدُّ إثمًا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وندعوك إلى التوبة إلى ربنا التواب؛ فإن «التَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا»، وَ«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».
وهذا الذي حصل من العلاقة خارج الإطار الشرعي إثم كبير؛ ولذلك أرجو أن تصدق في توبتك، وتخلص في أوبتك، وتتوقف عن التواصل مع الفتاة ومع غيرها؛ حتى ييسر الله أمرك؛ فإن التمادي في المعصية لا يمكن أن يصلح مع التوبة والاستمرار في المعصية؛ لأن من شروط التوبة: التوقف عن المعصية، العزم على عدم العودة، والندم على ما فات، وندعوك إلى الاستمرار في الإكثار من الحسنات الماحية؛ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
وإذا كانت الفتاة قد خطبت -وهذا الذي فهمناه من السؤال- فإنه لا يجوز للإنسان أن يخطب على خطبة أخيه؛ ولذلك أرجو أن تشغل نفسك بالتوبة النصوح، والتوجه إلى الله تبارك وتعالى، واترك الفتاة وأمرها؛ فإن يسَّر الله ومضت فذاك أمر يخصُّها، وإن كانت الأخرى ولم تتزوج دون أن تتدخل أنت؛ فلك الحق في خطبتها، لأن تواصلك معها الآن نوع من التخبيب، ونوع من دفعها لرفض الخطاب ولرفض هذا الخاطب، وهذا كله من الإشكالات التي يجب أن تنتبه لها.
وعليه أرجو أن تصدق مع الله بالتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، واشتغل بطاعة الله تبارك وتعالى، وحاول أن تقطع أي تواصل معها، لكونها أجنبية، ولكونها أيضًا بعد ذلك أصبحت مخطوبة لرجل آخر، ولا يجوز للإنسان أن يخطب على خطبة أخيه حتى يأذن أو يَدَع؛ يعني حتى يتركها، ولذلك أرجو أن تنتبه لهذه المخالفة الشرعية، وتب إلى الله -تبارك وتعالى- ممَّا حصل.
وأنت تدري أن هذا الأمر مخالفة، فـ«البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ وَتَلَجْلَجَ فِيهِ»، فأي امرأة أجنبية لا يجوز التواصل معها إلَّا في إطار شرعي، وهو الخطبة عبر المجيء للبيوت من أبوابها، وحتى الخطبة ما هي إلَّا وعدٌ بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسُّع معها في الكلام.
مرة أخرى، إذا كانت الفتاة قد خطبت لرجل؛ فلا يجوز لك أي نوع من التواصل معها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن ييسر أمرك، وأن يغفر ذنبنا وذنبك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الثبات على التوبة؛ {إن الله يحب التوابين}، وإذا صدقت مع الله نلت الخير،
وأما بخصوص الدعاء؛ فاستمر فيه، ولن تشقى أبداً، وقد قال زكريا عليه السلام: (ولم أكن بدعائك ربي شقياً) فابق قريباً من ربك بصلواتك ودعواتك، لكن ادع الله بأن يكتب لك الخير حيث كان ثم يرضيك به؛ فإنك لا تدري أين الخير، كما قال سبحانه: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) هذا الأولى بك يا ولدي، والله تعالى قد كتب عنده من ستكون زوجتك؛ فلا تقلق، فالزواج رزق مكتوب مقدر.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية.