أعيش جواً أسرياً مريراً وأتمنى الزواج هربًا من مشكلاتي.. أرشدوني

2026-04-21 22:53:00 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري (21) عاماً، أريد نصيحتكم ومساعدتكم، كنتُ منذ الصف الأول الابتدائي وحتى الرابع العلمي الأولى على مرحلتي، وكل معدلاتي لا تقل عن (97).

عندما وصلتُ إلى الخامس العلمي، أراد أقاربي خطبتي، والخاطب لم يكن ذا خلق، ولا أخلاق، ولا شهادة، فقلنا لهم إنني أريد إكمال دراستي، وانتهى الموضوع.

انتهى الرابع العلمي، وبدأ الخامس، وانقلبت حياتنا رأساً على عقب؛ فبيتنا أربعة وعشرين ساعة في "مذبحة"؛ والدي ووالدتي تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، ووالدي يضربنا بأقوى ما يجد لديه: سوطًا، حزامًا، أو (قايش مبرد)، بقينا على هذه الحالة أياماً وشهوراً، وفي الخامس العلمي صرتُ لا أتقبل الدراسة وأدرس غصباً عني، وقلتُ: "لا بأس، سأعوض في العلمي السادس لأدخل كلية الطب وأحقق حلمي -إن شاء الله-".

انتهى العلمي الخامس وحياتنا من سيء إلى أسوأ، فانتكستُ وأدمنتُ الأفلام الإباحية -عفواً والله العظيم لا أبالغ- وإخوتي وأخواتي جحيم، بدأ العلمي السادس وبدأت معاناتي؛ كوابيس بشعة من قتل وذبح، وأناس يركضون خلفي ليقتلوني، وقبور ووحوش وشياطين بأشكال مختلفة، لم أعد أتقبل الدراسة أبداً، وأصبحت عصبية، وضعفتُ، وتساقط شعري، وصرتُ أتمنى الموت فقط.

وعندما يحاسبني أحد أفقد أعصابي، وألطم، وأنتف شعري، وأخدش جسدي، وأكثر ما آذاني هو الكوابيس.

للعلم: كنت سابقاً لا أترك قيام الليل، وصلواتي في وقتها مع الاستغفار والالتزام، وحتى القرآن كنت أحفظه، فشلتُ في أول سنة بالعلمي السادس، ولم أقبل بالامتحان، وهذه المرة دمرني أهلي وأشبعوني ضرباً؛ والله لا أعرف ماذا أحكي لكم، لكن من ضمن المواقف أنهم أمسكوني من شعري، وطافوا بي في البيت كله مع الضرب، فتشوهتُ وقتها، ولم تكن مرة واحدة بل أصبحت روتيناً، هذا عدا مشاكل البيت.

والدي علاقتي به مجرد اسم، ولم يشعرني يوماً أن لي أباً، ولم أجد حنان إخوة، مرت السنة والتي بعدها، وأنهيت العلمي السادس بمعدل لا يُذكر، والآن أنا في السنة الثالثة بالكلية، ولا تزال المعاناة هي نفسها.

اكتشفتُ لاحقاً أنه قد عُمِل لنا "سحر"، وذهبتُ إلى الكثير من الشيوخ، أتحسن فترة ثم أنتكس لشهور، أنا تعبتُ، والرقية تتعبني، اليوم استيقظتُ على كابوس وبقيتُ أرتجف ساعتين من الخوف.

وإذا سألتم من صنع السحر، فهم أنفسهم الذين خطبوني ورفضناهم (والله كشفهم أمامنا)، أنا الآن لا أستطيع الالتزام بشيء، لا صلاة ولا عبادة، وأي خاطب يتقدم، يهرب ولا يعود.

أريد أن أعود لصلاتي وعبادتي، وحفظي للقرآن، وأريد أن أُخطب مثل البنات، وإذا قلتم إنني لا زلتُ صغيرة، فوالله قد تعبتُ من بيت أهلي ومشاكله المستمرة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يحفظك من كل سوء، وأن يبدل خوفك أمنًا، وضعفك قوة، وأن يفتح لك بابًا من السكينة لا يغلق، وأن يجعل لك من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا.

لا شك أن ما مررت به مؤلم، لكنه ليس نهاية الطريق، بل بداية علاج إذا أُخذ بالأسباب الصحيحة، لذا دعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- ما تعيشينه من خوف وكوابيس واضطراب بعد سنوات من العنف ليس أمرًا غريبًا، بل أثر طبيعي لما مررت به، فلا تتهمي نفسك بالفساد أو الضياع، واعلمي أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها).

2- ما يقع عليك من ضرب وإهانة لا يجوز شرعًا، فالظلم محرم، وقد قال النبي «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».

3- لا تبني تفسير حالتك مباشرة على السحر، فوجود السحر حق، لكن جعله التفسير الأول لكل ما يحدث خطأ، وما ذكرتِه أقرب إلى آثار خوف شديد وصدمة نفسية طويلة، وهذه تحتاج علاجًا واضحًا لا تنقلاً بين أشخاص يشتتونك.

4- ما حدث لك من الانتكاس في العبادة لا يعني أنك انتهيت، بل هو أثر تعب داخلي، والدليل أنك تتألمين لذلك وتريدين الرجوع، وقد قال الله تعالى: (قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ).

5- الإدمان الذي ذكرته لا يُعالج بالقسوة على النفس، بل بالخطوات التالية:
• إبعاد الهاتف في أوقات الخلوة.
• تقليل العزلة.
• إشغال الوقت بما يفيد.
• قطع المثيرات، ومع التدرج ستضعف بإذن الله.

6- الكوابيس والخوف الشديد له علاج شرعي، المهم أن تصبري عليه، وأن تكوني ثابتة:
• المحافظة على الرقية الشرعية، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي قبل النوم، وقد قال صلى الله عليه وسلم «لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان».
• قراءة المعوذات ثلاثًا.
• النفث في اليد ومسح الجسد.
• الوضوء قبل النوم.

7- لا تحاولي أن تعودي لكل العبادات دفعة واحدة، بل ابدئي بالأصل (الصلاة فقط)، ثم أذكارًا خفيفة، ثم قراءة ورد من القرآن، المهم التدرج والثبات.

8- البيئة التي تعيشين فيها بعضها مؤذٍ، فحاولي تقليل الاحتكاك قدر الإمكان:
. البقاء في مكان آمن في البيت.
. تجنب النقاشات الحادة.
. الخروج لأماكن آمنة إن أمكن، حتى تخففي الضغط.

9- فكرة الزواج كحل للهروب مفهومة، لكن لا تجعليها اندفاعًا، بل إن جاءك صاحب دين وخلق فاقبلي، فقد قال صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، فهذا باب ستر وعافية.

10- لا تجعلي رفض الخطاب دليلاً على أنك غير مرغوبة، فإن حالتك النفسية الحالية تنعكس على حضورك، ومع تحسنك سيتغير ذلك بإذن الله، وكلها أقدار، وهي خير وحكمة.

11- لا تبقي وحدك مع نفسك طويلًا، ابحثي عن صديقة صالحة، قريبة مأمونة، مكان آمن، فالوحدة مع الألم تزيده.

12- خطوات عملية يومية:
• النوم على طهارة مع الأذكار.
• صلاة الفرض فقط في البداية.
• ساعة مشي أو حركة.
• تقليل استخدام الهاتف قبل النوم.
• كتابة ما تشعرين به بدل كتمه.

13- تذكري أن ما أنت فيه ليس عقوبة بالضرورة، بل قد يكون ابتلاء يرفعك ويطهرك، قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصّابِرينَ).

14- لا تقولي انتهيت، بل قولي أنا في طريق الرجوع، وكل يوم خطوة ولو صغيرة هي انتصار.

وفي الختام: نسأل الله أن يحفظك، وأن يشفيك شفاءً تامًا، وأن يبدل حالك إلى أحسن حال، وأن يفتح لك أبواب الفرج والراحة، وأن يكتب لك حياة مستقرة آمنة، والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net