كيف نخرج مريض الاكتئاب من عزلته الاجتماعية؟
2026-04-15 01:09:18 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، وجزاكم خير الجزاء.
أود أن أسألكم كيف يمكن أن نعين مريض الاكتئاب الذهاني على تجاوز عزلته الاجتماعية، إذا كان يرفض تمامًا لقاء الناس أو حتى التواصل معهم عبر الهاتف، ولو كانوا من أقرب الناس إليه؟
هل إذا طلبنا منه أن يُلزم نفسه بمكالمة واحدة قصيرة يوميًا ليعين نفسه على كسر عزلته، استنادًا لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، نكون قد كلفناه بما لا يطيق؟ لا سيما أن المريض نفسه يشكو من عزلته ويتساءل عن سبب حاله، وفي الوقت نفسه يرفض رفضًا قاطعًا أي اقتراح للقاء الناس أو الحديث معهم عبر الهاتف، فما هو الأسلوب الأمثل لمساعدته؟
ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى الشفاء لكل مريض.
أيتها الفاضلة الكريمة، الاكتئاب الذهاني بالفعل قد يُؤدي إلى الانعزال؛ لذا نحن نقول: يجب أن يُعالج هذا النوع من الاكتئاب الذهاني معالجةً علاجيةً فعالةً، بواسطة طبيبٍ مقتدرٍ، هذا في المقام الأول، والعلاج في هذه الحالة يتطلب الأدوية المضادة للذهان والأدوية المضادة للاكتئاب، وربما حتى جلسات الكهرباء، أو أي نوع من الاستشعار الدماغي عن طريق مثل ما يعرف بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (ويُختصر بـ TMS).
فإذًا: المرحلة الأولى والخطوة الأولى هي العلاج الصحيح والعلاج المكتمل، يأتي بعد ذلك أمرٌ مهمٌ جدًا؛ مثلًا: هذا المريض لا نطالبه فقط بأن يخرج، وأن يكسر عزلته، وأن يتفاعل مع الناس، أولًا يجب أن نستشعره بأنه عضوٌ مهمٌ في الأسرة، يجب ألَّا نهمشه أبدًا، يجب أن نستشيره، يجب أن نتحدث معه في الشؤون الأسرية وفي الشؤون الحياتية، نناقش معه الأخبار مثلًا، نقترح عليه مثلًا الترتيب لحلقة قرآنية داخل المنزل، يشارك فيها أعضاء الأسرة، وهكذا... هذا مهمٌ جدًّا، بل هو علاجٌ رئيسيٌ.
الخطوة الثانية هي أن يهتم بشؤونه دون أن نُسبب له أي حرج، نحاول نوجهه نحو أهمية النظافة الشخصية، ترتيب الغرفة، هذه أشياء ضرورية جدًّا سوف تزيد من فعاليته.
بعد ذلك نأتي للخطوة الثالثة وهي: عملية التفاعل مع الناس، أولًا نشعره بأهمية الواجبات الاجتماعية، وأن الإنسان هو مخلوقٌ اجتماعيٌ في الأصل، ونشعره بضرورة التواصل مع الأرحام، والقيام بالواجبات الاجتماعية حتى وإن كانت بسيطةً، وهكذا.. فإذن يكون هنالك نوعٌ من التدرج.
المرحلة الرابعة هي: أن نشجعه على الخروج مع الشخص الذي يحبه ويفضله، حتى للمشاوير البسيطة أو حتى للمحادثات التلفونية، أن يشاركه مثلاً شخصٌ قريبٌ له، هذه مهمةٌ جدًّا، ولا بد أيضًا أن نحث بعض الجيران أو الأقارب أن يزوروا أسرتكم، أو أن يزوروا هذه الأسرة بهدف زيادة فعالية هذا المريض.
فهذه هي الخطوات السليمة الصحيحة، تتطلب الأناة، وتتطلب التدرج، وإذا نُفذت على هذه الشاكلة التي ذكرتها والتي أتصورها؛ بإذن الله سوف يخرج هذا المريض من عزلته مهما كانت علته، حتى وإن كانت الذهانيات التي لديه من النوع السلبي، زائد الاكتئاب النفسي المطبق.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.