ماذا يفعل من افتتن بامرأة واستمر حبه لها حتى بعد أن تزوج؟

2026-04-15 03:06:39 | إسلام ويب

السؤال:
نصيحة لمن لم يتزوج بمن أحبها واختارها زوجةً، لكن أمه رفضتها.

حقيقة الأمر هو أنه افتتن بها لدرجة العشق؛ لا يقوم، ولا يجلس، ولا يمشي، ولا يقعد إلا بذكرها، وبحكم عملهما معًا فالتواصل والاتصال بينهما مباشر من فترة لأخرى.

أريد النصيحة، بارك الله فيكم؛ فقد افتتن بها لدرجة كبيرة جداً، لا يرى غيرها من النساء، حتى زوجته التي قبلتها أمه؛ تزوجها على أنها ستعينه على نسيانها وعدم الافتتان بها، ولكن لا شيء من ذلك قد حدث.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الواحد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعينك على أن تثبت على ما أنت عليه من الحلال والخير، وأن يغنيك بالحلال عن الحرام.

لا ندري هل السؤال يخصك شخصيًا، أم أنك تسأل لأجل شخص يهمك أمره؟ وعلى كلٍ سنوجه الجواب إلى صاحب هذه المشكلة، فنقول:

بدايةً نريد أن نشير إلى رفض الوالدة، وهل كان لاعتبارات شرعية أم كان مجرد رفض؟ وهذا سؤال في غاية الأهمية.

والأمر الثاني هو أهمية أن يتوقف التواصل والتعارف والسؤال واللقاء، يعني هذه كلها أمور تُشعل نيران العشق وتؤجج الافتتان الذي وجد سابقاً.

ثالثًا: ندعوك إلى الاهتمام بزوجتك، والنظر إلى ما فيها من الإيجابيات والجمال، فكل امرأة جميلة، بحيائها وأخلاقها ودينها، وأيضًا بالمواصفات البدنية التي وزعها الله بين النساء، فما من امرأة إلا وعندها جمال في جانب، وربما يكون نقص في جانب آخر، سواءً كان في الشكل أو في الخُلق، أو في الخَلْق، ولذلك المعيار في النساء هو: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».

ولكي تجف صور الاشتياق والعشق لا بد من قطع العلاقة، والعلاقة أصلًا ليس لها غطاء شرعي، وإذا كان الرفض -كما أشرنا- ليس لاعتبارات شرعية، وكان بالإمكان أن تجمع بينها وبين هذه، بأن تكون لك أكثر من زوجة؛ فذلك سعي آخر ينبغي أن تسعى فيه.

وإذا كان ذلك غير متاح، وكان الرفض من الوالدة رفضاً لاعتبارات شرعية، أو غير ذلك، فعليك أن تنساها وتشغل نفسك بذكر الله تبارك وتعالى، وإن استطعت أن تغير مكان عملك، أو الإدارة والمبنى الذي تعمل به الفتاة المعنية، فذلك خير. كما عليك أن تتجنب كل ما يذكرك بها من أرقام، أو صور، أو أماكن، أو ذكريات، فتتخلص من كل هذا؛ لأن كل هذه مفاتيح يُشعل بها الشيطان نيران الشوق ليخرجك من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يملأ قلبك حُبًّا لله تبارك وتعالى، وأن يُزيِّن زوجتك الحلال في قلبك، وأن يملأ بها عينك، وأن يعينك ويعينها على كل أمر يرضيه.

فالأمر إذًا يحتاج إلى مجاهدة، والمجاهدة لها أسباب روحية وهي مهمة؛ اللجوء إلى الله، سؤال الله العافية: "يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك"، الاشتغال بالذكر والعبادات، عمارة القلب بحب الله تبارك وتعالى، ويحتاج إلى أسباب أخرى مثل دفع الخواطر، والبعد عن كل ما يثير الفتن، وتذكّر العقاب الحاصل، فإن التقاء الرجل وعشقه لامرأة ليس بينهما رباط شرعي، كل هذا ممَّا يعين الإنسان على تجاوز الحرام، والنجاح في أن يجد لذة الحلال، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا.

إذًا المسألة تحتاج منك إلى مزيد من التوضيح، ونريد أن نعرف أسباب رفض الوالدة؛ لأن الوالدة دورها توجيهي، أمَّا إذا كان رفضها لاعتبارات شرعية، فينبغي أن تطاع ويُستمع لكلامها، وإذا كان أيضًا لاعتبارات غير شرعية فلا بد أن تسعى في إرضائها، وتجتهد في جلب من يستطيع أن يؤثر عليها، من أخوال وخالات وعلماء ودعاة، يعني تجتهد في إرضائها قبل أن تقدم على أي خطوة.

نسأل الله أن يرزقك بر الوالدة، وأن يسعدك مع زوجتك، وأن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به.

www.islamweb.net