تقدم لي شاب ولكني لم أشعر تجاهه بارتياح، فما نصيحتكم لي؟

2026-04-15 22:35:19 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي سؤالان:
١) منذ فترة تقدم لي شاب، أهله جيدو السمعة والناس لا يعرفونه كثيراً، لكن لم يذمه أحد سوى شخص قال إنه كان يشرب الخمر، جلست معه، لم أشعر براحة شديدة ولا بنفور، ورأيت وشماً على يده، سألته فأخبرني أنها غلطة وندم عليها (علماً أنه موجود على يده منذ ٦ سنوات).

بالإضافة إلى ذلك، شكل الشاب الخارجي لم يعجبني، شعرت أنه لا يليق بي، لكن عائلته محترمة جداً، وتخاف الله وأحببتها كثيراً، ومع ذلك لم أشعر أنه الشخص المناسب فرفضته، هل برفضِي له أكون ظلمته أو ظلمت نفسي؟

٢) أنا فتاة تخاف الله، ولا تريد معصيته، ولكن نفسي الأمارة بالسوء والعادة السرية أحياناً تغلبانني، بالإضافة إلى أفكاري المستمرة حول الجنس.

أحب أن أتزوج، وأن أعيش حياة زوجية سعيدة ترضي الله، أريد أن أكون مرضية لزوجي، وأن أهتم به وببيتي، وأن يرزقني الله أطفالاً صالحين يكونون سبيلي لمرضاة الله، ولكن سؤالي: كيف لي أن أتزوج؟ عمري ٢٤ سنة، أذهب لزيارات كل فترة بعيدة نوعاً ما، أذهب إلى الجامعة، وأخرج مع الصديقات أحياناً، أتمشى في الشارع، وأحضر دروساً دينية مع سيدات في الجامع، ولكني لست من النوع الذي يحب الخروج إلى المطاعم كثيراً، ومع هذا يتقدم لي عريس فقط كل حين وحين، ويكون غير مناسب؛ إما من ناحية الانسجام، أو من ناحية التكافؤ العمري أو المادي.

علماً أنني فتاة جميلة نوعاً ما، متعلمة، ومن عائلة ذات نسب رفيع، ومقتدرة مادياً.

وعلماً كذلك، أنني مررت بتجارب وعلاقات في مراهقتي وقد ندمت عليها، وآخر علاقة كنت بها، تقدم الشاب لخطبتي بعد أن تعرفنا سراً، وأحببته كثيراً، ولكن أهلي رفضوه بسبب عمره الكبير (فرق ١٥ سنة)، وافتراضاتهم بأنه ينصب لي كميناً، وأنا أقارن أي شخص الآن به، وأرى أنه كان مثالياً، ولكن ما باليد حيلة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر الخير، وأن يصلح الأحوال.

بالنسبة للسؤال الأول: الشاب الذي تقدَّم، وأهله أصحاب سمعة طيبة، وأصحاب دين، وارتحتِ لهم، ولكنكِ رفضتِه؛ لأنكِ علمتِ من شخص واحد من الذين سُئلوا عنه أنه كان يشرب الخمر، وأنكِ وجدتِ وشمًا موجودًا على يده، وأنه تاب واعتذر عن ذلك، وأشار إلى أنها غلطة، وأنكِ لم ترتاحي إلى شكله الخارجي، أو نحو ذلك.

فطبعًا العبرة بارتياح الفتاة للشاب والقبول به، وحبذا لو كان هو على خير وأهله على خير، يعني لا يصلح أن نقول "لأن أهلها طيبون فهي طيبة"، أو "لأن أهله طيبون فهو طيب"، مع أن هذه قاعدة مهمة، يعني كون الأهل فيهم خير ودين واحترام، وألفتِهم وألفوكِ، لكن العبرة بالشاب هو الذي سيعيش معكِ.

وهذه الخطبة والمجيء من أهله أو من قبله، هي تجارب طبيعية، ويمكن بعدها أن يكون القبول وبعدها الرفض، لكن إذا رفضنا فينبغي أن يكون باعتذار لطيف: "نسأل الله أن يُقدر لكم مَن هو خيرٌ مِنَّا، وأن يُقدِّر لنا نحن أيضًا مَن هو خير منكم"، أو نحو ذلك من الكلام اللطيف الذي يمكن أن يُقبل، تمني الخير لهم، والاعتذار بكلمات جميلة.

وإذا رفضت الفتاة شابًا، أو رفض الشاب الفتاة، فلا ذنب على هذا ولا ذنب على هذه، وليس في الأمر ظلم، فالنساء غيركِ كثير، والرجل أيضًا غيره كثير، لكن الإخراج الصحيح، احترام الناس، احترام مشاعرهم، حتى لو وُجد عيب فلا نقول: "رفضنا لأن فيه؛ ولأن فيه؛ ولأن فيه"، وإنما نقول: "الله لم يُقدِّر، نسأل الله أن ييسر له الخير، وأن يرزقه بمن هي أفضل"، أو نحو ذلك من الكلام اللطيف الذي لا يخلو من المجاملة.

عمومًا لستِ ظالمة له، ولن تكوني ظالمة لنفسكِ؛ لأنك أيضًا ينبغي أن تختاري من ترينه مناسبًا، من ترتاحين له، من يدخل إلى قلبكِ، من تجدين في نفسكِ ميلًا إليه، والميل منه أيضًا؛ بحيث يكون الميل مشتركًا، وإذا لم يحصل هذا ورفضتِه أو رفضكِ فلا خطأ في هذا، ولا ظلم في هذا من الناحية الشرعية أيًا كانت أشكال هذا الظلم.

أمَّا بالنسبة للنقطة الثانية، وهي أنكِ فتاة تخاف الله -تبارك وتعالى- ولا تريد المعصية، ولكنكِ تضعفين أحيانًا أمام العادة السيئة أو أمام الأفكار السيئة، وأنكِ تتمنين السعادة، فنحن ندعوكِ إلى أن تشغلي نفسكِ بذكر الله تبارك وتعالى، وتدافعي الخواطر السالبة والممارسات السيئة، وتقطعيها من جذورها، فإن من تغض بصرها وتبتعد عن المثيرات والمواقع السيئة ستُعان على الطاعة والمراقبة لله تبارك وتعالى، والله -تبارك وتعالى- يحفظ من حَفِظَه، «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» وحفظ الله يكون بأن نستقيم على طاعته، والعظيم يحفظنا من كل سوء، ومن كل بلاء، ومن كل مصيبة.

وشكرًا لكِ على هذا النوع من المخالطة الإيجابية للناس، والتي تذهبين فيها إلى الجامعة، وإلى الدروس مع الصديقات.

وأما المشي في الشارع فننبه إلى أنه يحتاج إلى بعض الضوابط، ولكن إذا كنتِ مع فتيات، وكان هذا الشارع سيرًا إلى درس أو محاضرة، أو محفل، أو عمل تطوعي مع النساء؛ فإن هذا من الصور المهمة والأسباب المهمة التي لا بد للفتاة أن تحرص عليها، ففي درس المسجد صالحات يبحثن عن أمثالكِ لأبنائهنَّ، أو لإخوانهنَّ أو لأخوالهنَّ أو لأعمامهنَّ، فالفتاة لما تكون مع النساء ينبغي أن تظهر ما عندها من أدب، ما عندها من جمال، ما عندها من مروءة، مساعدة الكبيرات، واحترام الجميع، هذا كله مما يجلب لها -إن شاء الله- من يسعدها من الرجال.

وكذلك أيضًا التجارب التي مررتِ بها، ما ينبغي أولًا أن تذكريها لأحد، تستري على نفسكِ، المؤمن مطالب بأن يستر على نفسه وأن يستر على غيره، وعندما تجدي ميلًا من شاب، فأول الخطوات هو أن يطلبك من أهلكِ؛ لأن هذا فيه فائدة كبيرة، يعني لا تستمري مع شاب سرًا، ثم بعد ذلك تجعليه يتقدم، هذا غير صحيح؛ لأن هذا أولًا يجعل الفتاة عرضة للذئاب البشرية، فمن الناس من يعبث، وحتى لو كان صادقًا هذه مخالفة شرعية، ولكن العاقلة إذا وجدت أن الشاب يميل إليها ووجدت في نفسها ارتياحًا لَمَّا رأته، أو في كل الأحوال تطلب منه أن يطرق باب أهلها، وهذا يرفع من قيمتها عنده، ويرفع مكانتها عند أهله، ويُشعره بأنها صاحبة حياء ودين وخير، وأن وراءها رجالًا، والأهم من هذا أنه يرفع قدرها عند الله لطاعتها لله تبارك وتعالى، وفيه اختبار لصدق الشاب، وفيه أيضًا إشراك لأوليائكِ من الرجال، والرجال أعرف بالرجال.

وإذا كان الشاب قد تقدَّم وهو مناسب، ورفض الأهل، فعليه أن يكرر المحاولات، وعليكِ أيضًا أن تكلمي العقلاء والعاقلات من محارمكِ حتى يتفهموا الوضع، ونسأل الله أن يضع في طريقكِ الشاب المناسب، صاحب الدين وصاحب الأخلاق، لتؤسسا أسرة مؤمنة وتنجبا أطفالًا صالحين، وتنجحي في أن تسعديه ويسعدكِ، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

والله الموفق.

www.islamweb.net