أكره زوجي ولا أطيقه بسبب بخله ومعاملته السيئة، فهل الطلاق هو الحل؟

2026-04-13 01:50:48 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، متزوجة منذ سنة، وأرجو منكم النصح.

لقد بدأتُ أكره زوجي بسبب تصرفاته ومعاملته لي، وأولى تلك التصرفات أنه خانني بعد زواجي بشهر واحد، فأصبحتُ أشك في أي تصرف صغير منه، ومع أنه تاب واعتذر -والله أعلم بصحة ذلك-، إلا أن ثقتي تحطمت ولم أعد أستطيع تصديقه.

ومن الصفات التي جعلتني أكرهه أيضاً أنه بخيل ومعاملته سيئة معي، وقد وصل الوضع إلى أنه يدعو عليَّ بالأمراض والكسر والموت؛ فقط لمجرد أنني أطلب منه شراء شيء، فيشتريه، وبالمقابل يدعو عليَّ بأنواع البلايا! مع أن وضعه المادي -والحمد لله- جيد جداً، وحتى إذا طلبتُ منه شراء ملابس جديدة لي أو احتياجاتي الخاصة، يقول لي: "اذهبي إلى والديكِ" أو "اشتري أشياءكِ بنفسكِ"، مع أنني لا أعمل وهو من طلب مني ألا أعمل؛ لأنه لا يريد امرأة عاملة، فمن أين لي بالمال إذا لم ينفق عليَّ؟! وفي آخر مرة دعا عليَّ بسبب الطعام! كنا في الخارج وأخبرته أنني جائعة، فاشترى لي طعاماً وبالمقابل بدأ يدعو عليَّ بأنواع الأمراض؛ لأنه ببساطة طلب مني مالاً فقلتُ له: "من أين لي بالمال؟ أنت زوجي وعليك أن تشتري لي".

والأمر الآخر أنه بدأ يشك في أنني على علاقة بشخص آخر، أو أنني أفكر في غيره؛ وذلك لأنني أصبحتُ أكرهه.

بداية الشك كانت منذ اليوم الأول في زواجي، إذ كان يشك في أنني أحب شخصاً غيره، حتى وصل الأمر إلى حد الطلاق، فأخبرتُ والدي فطلب الزوج السماح واعتذر، وقال: إن الشيطان وسوس له، والآن مع مرور الأشهر، عاد وذكر موضوع الشك نفسه، وفي كل مرة أبرر له، ولكن دون فائدة.

أنا الآن خائفة من غضب الله عليَّ لأنني حقاً أصبحتُ أكرهه؛ أكره كلامه والتحدث معه، أو النقاش معه، وحتى وجهه وصوته، لدرجة أنني لم أعد أريد حقه الشرعي، ولا أستطيع التظاهر بخلاف ذلك، وأخشى من عقاب الله.

فكرتُ في الطلاق، ولكن والدي قال لي: "اصبري وادعي له بالصلاح، فلا يوجد شخص كامل"، أرجو النصح: كيف أتعامل معه؟ وهل الطلاق هو الحل الأمثل؟ لأنني ببساطة أصبحتُ لا أطيقه.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يجنبه الدعاء عليكِ؛ فإن المسلم لا يجوز له أن يدعو على نفسه أو على غيره إلَّا بخير، وعليه أن يعلم أن هذا الأمر محرم، ولا يُقبل من الناحية الشرعية.

ونحن (ابنتنا) أيضًا ننصحكِ بنصيحة الوالد بأن لا تستعجلي في طلب الطلاق، وأن تجتهدي أولًا في إصلاحه، واستبشري بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الزوج؟!

وأيضًا نحن نؤيد أن الإنسان دائمًا له سلبيات وعنده إيجابيات، وندعوكِ حتى يزول هذا الكره أن تحشدي ما عنده من الإيجابيات، تذكَّري رضا رب الأرض والسماوات، وواجبكِ الدعوي والإصلاحي، وتذكَّري أن في استمراركِ أو صبركِ عليه إرضاءً للوالد، وكل هذه الأمور مما يعينكِ على إعطاء نفسكِ فرصة.

وكنا أيضًا نتمنى أن تذكري ما عنده من الإيجابيات، والظاهر أنه يلبي لكِ الطلبات، فإذا كان يلبي الطلبات فهذا يُشكر عليه، وكونه يدعو عليكِ بالأمراض أو كذا، هذا ممَّا لا يقبل، وأيضًا دعاؤه لن يصعد؛ لأنه دعاءٌ فيه عدوان، فالله -تبارك وتعالى- عدلٌ رحيم، لكن من المهم أن يعرف أن هذا لا يجوز من الناحية الشرعية.

ونتمنى أن تنجحي في أن تجعليه يتواصل مع الموقع (إسلام ويب) حتى يسمع التوجيهات، واطلبي منه كتابة استشارة مشتركة، كل طرف يذكر ما عنده، ومن حقكم أن تطلبوا أن تكون الاستشارة محجوبة، ولن يراها أحد؛ حتى يستطيع المرشد في موقعكم (إسلام ويب) أن يوجه النصيحة للطرفين.

أمَّا ما يقدح في نفسكِ من كره، فأرجو أولًا أن لا تظهري، وتعوذي بالله من الشيطان الذي همه وفرحه بأن يحدث الطلاق وخراب البيوت؛ فالطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان.

إذًا: عليكِ بطاعة زوجك، وإعطائه فرصة، واجتهاد منك في الصبر عليه، وحشدك لإيجابياته، واستمرارك في التواصل مع الموقع، وتشجيعه على كتابة ما عنده حتى يسمع النصيحة من إخوانه الكبار من الرجال والخبراء، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على الخير.

ودائمًا مثل هذه القرارات تحتاج إلى دراسة، وتحتاج إلى نظرة شاملة، وتحتاج إلى نظر في إمكانية الاستجابة والإصلاح، وقد لاحظتِ أنه أيضًا يعتذر بعد أن يخطئ، وطبعًا هذا يدل على أنه فعلاً شعر أنه أخطأ، وكونه يعتذر هذا شيء إيجابي، وحتى لو تكرر الخطأ، ولو تكرر كذا، فكونه يعتذر وكونه يحاول أن يصلح ما أفسد؛ هذا كله يعطينا مؤشرًا بإمكانية الإصلاح والتصحيح، نسأل الله أن يهديه، وأن ييسر أمركِ.

وعمومًا: مرة أخرى لا تستعجلي في التفكير في الطلاق، ولا تظهري له عدم الكره؛ لأن هذا سيعزز عنده الشكوك السالبة أنكِ مثلاً تفكرين في غيره أو نحو ذلك، بل ينبغي أن تلتزمي بما عليكِ من الناحية الشرعية، وتعطيه حقه الشرعي، ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والهداية والثبات، ونسأل الله له الهداية والعودة إلى الصواب.

www.islamweb.net