أصبت بصدمة وندم شديد بعد مساعدتي لمن أساء إليّ، فما العلاج؟

2026-04-13 00:32:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب ثلاثيني، يتيم الأب، اعتدتُ أن أكون طموحاً واجتماعياً، وأحب الخير للجميع.

اعتدتُ ألا أظهر مشاكلي لأحد، وأحاول أن أعالج مشاكل الجميع، عشتُ حياة بسيطة أحببتُ فيها عائلتي كثيراً، وسهرتُ على ألا يمسهم سوء، وكنتُ دائماً أشعر أنني المسؤول عنهم.

في الآونة الأخيرة تعرضنا لظلم كبير من قريب لي؛ ظلمنا كثيراً واعتدى بالسوء علينا، ومن هنا قررتُ أن أعتزل هذا الشخص، رغم أنني كنتُ أقدم له الخير الكثير، إلا أنه قام بإيذائي وعائلتي.

المهم أنه بعد مدة احتاجني هذا القريب في تسهيل أمور إدارية والإمضاء عليها، لا أعرف كيف نسيتُ كل السوء الذي تعرضتُ له منه، خصوصاً مع بعض الضغط الأسري، وتوجهتُ -رغم طلب الجميع مني عدم التسرع- وسهلتُ له الأمور.

وفي اللحظة التي أنهيتُ فيها الإجراءات، أصبتُ بصدمة ونوبة هيستيريا لما قمتُ به، ومنها أخذ الندم وجلد الذات ينخر جسدي كثيراً، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعاني من التفكير المفرط في الماضي، والندم الشديد، والأرق وفقدان الشغف؛ حيث إنني لا أتحرك من فراشي إلا للضرورات، أو للتوجه للعمل دون مردودية.

مؤخراً، أصبحتُ أصرخ طالباً العودة للماضي، سعياً لتصحيح خطئي وتسرعي، أشعر أن جسدي يحترق داخلياً، وقد طالت المدة لتتجاوز السنة، تحولت حياتي جذرياً، وأصبحتُ في كل وقت أراجع الماضي وأخطط له، رغم علمي أن هذا بلا معنى، أقول أحياناً: إن ما حدث كان خيراً، لأنه قضاء وقدر، ثم أعود لألوم نفسي لأنني غير راضٍ بالقضاء والقدر.

تناولتُ دواء "إيسيتالوبرام" لمدة شهرين ثم توقفتُ، وبعد مدة تناولتُ دواء "سيرترالين" لمدة شهر وتوقفتُ.

أرجوكم، أريد مساعدة مستعجلة؛ فقد أضعتُ أسرتي وأهلي وعملي وعلاقاتي، أريد حلاً سريعاً، خصوصاً وأنني أعاني حالياً من النسيان وألم الرأس المزمن والخفقان.

شكراً لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

أخي: السمات التي وصفت بها نفسك وطريقة نشأتك، ومساعدتك لأهلك وذويك، وطيب نفسك، هذه قطعًا هي صفات جميلة ولا شك في ذلك، ونحن نثق في كل كلمة ذكرتها، فيما يتعلق بوصفك لشخصك الكريم، ولبيئتك الأسرية.

طبعًا الذي حدث لك مع القريب هذا، أنت فيك الخير الكثير إن شاء الله، ولذا قمتَ بقضاء حاجة هذا الشخص، وهذا تصادم مع منظومة الفضيلة التي لديك على مستوى العقل الباطن؛ أنت لم تظلمه، هو الذي ظلمك، وأنت لم تنتقم أبدًا منه، وهذا أدى إلى كثيرٍ من الصراع النفسي والوجداني، والصراع القيمي الداخلي، لذا انعكست الحالة لديك في شكل هذه الصدمة النفسية والنوبات الهستيرية، بمعنى آخر وأبسط: تحولتْ مشاعرك المتناقضة إلى أن تظهر في هذه الشاكلة التي ذكرت، وهذه حقيقة معروفة أن التصادم حين يحصل داخل المنظومة القيمية لدى الإنسان تظهر لديه هذه الأعراض.

بعد ذلك حدث لك شيء من عدم القدرة على التكيف، وهذا أيضًا متوقع في مثل هذه الحالات، ولكن -إن شاء الله- سوف ترجع الأمور لوضعها الطبيعي، وليس هناك ما يجعلك تندم، فأنت لم تظلم حقيقة، والإنسان يسأل الله تعالى ألَّا يكون ظالمًا أو مظلومًا، وقطعًا أن يظلم الإنسان أحدًا، هي أسوأ وأكبر من أن يتحمل ظلم الآخرين.

عمومًا، يجب أن تقوم ببعض الحوارات الإيجابية مع نفسك، وتحاول أيضًا أن تستفيد من هذه الحالة فيما يأتي في المستقبل، وأن تكون متوازنًا جدًّا في علاقاتك مع الآخرين، وكن ثابتًا على مبدأ أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، هذا مبدأ طيب، ومبدأ جميل جدًا.

أخي الكريم: حاول أن تبذل جهدًا في ممارسة بعض التمارين الرياضية، وكذلك التمارين الاسترخائية، وبهذه المناسبة أقول لك: إنه توجد برامج ممتازة جدًا على اليوتيوب، لتوضيح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس المتدرجة، هذه تمارين جيدة ومفيدة إن شاء الله تعالى.

هنالك دواء إسعافي جيد يسمى "دوجماتيل - Dogmatil" هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي "سولبرايد - Sulpiride"، أريدك أن تتناوله بجرعة (50 ملغ) صباحًا و(50 ملغ) مساءً لمدة أسبوعين، ثم اجعل الجرعة (50 ملغ) صباحًا لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله.

أمَّا "سيرترالين - Sertraline"، وهو من الأدوية الرائعة جدًا، يجب أن تواصل عليه بجرعة (50 ملغ) يوميًا لمدة ثلاثة عشر شهرًا، ثم اجعل الجرعة (25 ملع)، أي (نصف حبة) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم (نصف حبة) يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقف عن تناوله.

هذا هو الذي أراه، وإن شاء الله تعالى تعود حالتك إلى وضعها الطبيعي وأفضل مما كنت عليه.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net