أجهضت كثيرًا وزوجي لا يريد الإنجاب، فماذا أفعل؟
2026-04-09 04:32:25 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية: أود أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع المبارك، وكل من أجابني إجابة متقنة، فجزاكم الله عنا خيراً.
كنتُ قد أرسلتُ سابقاً أنني تعرضتُ لفقد طفلين قبل ولادتهما، وكم أثر فيَّ هذا الأمر إلى الآن، والحمد لله على كل حال.
الحقيقة أنه منذ سنتين تقريباً تركتُ وسيلة منع الحمل، لرغبتي في الحمل بطفلي الثالث، بغير رغبة زوجي، تحدثتُ معه كثيراً وتحدث والده معه، ولكنه رفض تماماً، بسبب ضيق المعيشة، وكذلك لأنه لا يستطيع تحمل مسؤولية طفل ثالث، ولكني أصررتُ على ترك الوسيلة وحدث حمل، ولكن لظروف صحية حدثت لي في الحمل، توفي الجنين في الشهر السابع، وأُصبتُ بعدها بارتفاع في ضغط الدم، استلزم أخذ دواء.
شعرتُ أنني فقدتُ ابني وأُصبتُ بمرض الضغط، ولكني أحسنتُ الظن بربي، وأنه ابتلاء يريد الله لي به محو الخطايا ورفع الدرجات، وبدأتُ أعود لحياتي الطبيعية، وأحتسب عند الله كل ما مررتُ به من ألم نفسي وجسدي، وبعد مرور ستة أشهر حصل حمل مرة أخرى، وكنتُ سعيدة بالعوض، وما إن وصل الحمل الشهر السادس حتى حدثت لي عدوى بكتيرية وأجهضتُ.
أنا أعلم أن الخيرة في ما اختاره الله، ولكني أعيش الآن بين الحزن من الماضي والهم من المستقبل؛ لأن زوجي يبذل كل الأسباب لمنع الحمل، وأحياناً الشيطان يحزنني بقوله: "لو كان الحمل قد اكتمل"، وأنا أطرد وساوسه، ولكني أحمل هم الغد، وزوجي لا يريد أولاداً، تحدثتُ معه كثيراً عن فضل إنجاب الأولاد، ولكنه مقتنع بفكره ولا يرى أنه يظلمني، وكذلك أحمل همّاً: لو قُدِّر لي حمل مرة أخرى، هل سيستمر أم سأعيش معاناة أخرى وألماً؟
أجاهد نفسي لأحسن الظن برب العالمين، ولكن كثيراً ما أحزن، لأنني أظن أن الله عوضني بالحمل الثاني عن الأول، وكنتُ أدعو كثيراً وأتصدق، ولم يقدر الله للحمل أن يستمر، وأنا أعلم أنه خير كثير، لأنه اختيار رب العالمين.
كيف أخرج نفسي من دائرة الحزن والهموم؟ مع العلم أنني أستعيذ بالله منهما، ولكن يومي يدور بين الحزن من الماضي والهم من المستقبل؛ لأن زوجي لا يشاركني أحلامي.
سؤالي الثاني: هل أظل تاركة لمانع الحمل، لعل الله أن يختار لي الحمل، رغم أن زوجي يستخدم مانع حمل؟ مع العلم أن سني قارب الأربعين وزوجي مصمم على عدم الإنجاب مرة أخرى، خصوصاً أنه حدث حملان وكانت المصاريف كثيرة من حيث العلاج والولادة، ولم يقدر الله لهما البقاء.
أخيراً: أرجو الدعاء لي والنصيحة، وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك لطلب الاستشارة من موقعك المفضل إسلام ويب، ونسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يعوضك خيرًا مما فقدتِ، واعلمي -أختنا الكريمة- أن الله سبحانه وتعالى قد امتنّ عليكِ بنعمة الأمومة من فضله، فوهبكِ الذرية، وهذه نعمة عظيمة، ثم لم يُقدّر إتمام بعض المرات الحمل رغم تكرار المحاولة، وليس ذلك عبثًا أو حرمانًا مجردًا، بل هو بعلم الله وحكمته التي قد تخفى علينا، ولنا في سورة الكهف، وقصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام عبرة حين قتل الغلام، وكان في بقائه ابتلاء لأبويه المؤمنين، فأبدلهما الله خيرًا منه، فربما ادّخر الله لكِ من الخير ما لا تعلمين، أو صرف عنكِ من البلاء ما لا تدركينه الآن.
حرصكِ على الحمل والشعور بالأمومة أمر فطري مشروع، ولا يُلام عليه الإنسان، لكن في بعض الحالات قد يكون الحمل فيه مشقة أو خطر صحي، وهذا يقدّره الأطباء الثقات، وعليك استشارتهم وطلب النصيحة من أهل الاختصاص، واجعلي قرارك مبنيًا على المحافظة على صحتك، فأنتِ أم ومسؤولة، وصحتك ركيزة أساسية لأسرتك وطفليك.
وأما عن موقف زوجك، فمع تفهم رغبتك، إلا أن موقفه قد يكون مبنيًا على اعتبارات يراها مهمة، كالوضع المادي، أو الخوف عليكِ من تكرار المعاناة، ومثل هذه القضايا لا ينبغي أن تكون ساحة شدٍّ وجذب، بل ميدان تفاهم وهدوء، فالحوار الهادئ الصادق بينكما كفيل -بإذن الله- بتقريب وجهات النظر، ويمكن الاستعانة ببعض أهل الحكمة من الأقارب، لتلطيف الأجواء، والوصول إلى قرار يحقق الاستقرار النفسي لكما.
ومما يُحمد لزوجك -كما ذكرتِ- أنه رغم تحفظه على فكرة الحمل، إلا أنه حين يحدث لا يقصّر في رعايتك ومتابعة حالتك الصحية، وهذا جانب إيجابي، يدل على حرصه عليكِ وحبه لكِ، وخوفه على سلامتك، فاجعلي هذا بابًا لفهم موقفه، لا للصدام معه.
واعلمي يقيناً أن الحمل وبقاءه ليس بيد أحد من الخلق، وإنما هو بقدر الله وحده، فلو أراد الله أن يرزقكِ حملًا مكتملًا لكان، ولو اجتمعت كل الأسباب لمنعه، فاليقين في قضاء الله يخفف كثيرًا من صراع التفكير بين الماضي والمستقبل.
وما تعيشينه من حزن على ما مضى، وقلق مما هو آتٍ، أمر مفهوم، بعد ما مررتِ به من تجارب مؤلمة، لكن استمرار هذه الدائرة من التفكير قد يرهق النفس، فإن طال هذا الشعور أو اشتد، فلا حرج أبدًا في مراجعة مختص نفسي، يعينكِ على تجاوز هذه المرحلة، فهذا من الأخذ بالأسباب، وليس ضعفًا.
وللخروج من دائرة الحزن، حاولي أن تعيشي يومكِ بواقعية، فركّزي على ما بين يديكِ من نعم الله عليك القائمة، وحاولي استشعارها، ونظّمي وقتك بأنشطة يومية ثابتة، ولو بسيطة، كالمشي، أو القراءة، أو الانشغال بمهارة تحبينها، مع تقليل الاسترسال مع الأفكار السلبية، بإيقافها فور ورودها، واستبدالها بأذكار أو عمل نافع، ودوام صلتك بالله، بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن مع تدبره، ويمكنك أيضاً كتابة ما يقلقكِ أحيانًا، والتفكير فيه بشكل منظم، بدل تركه يدور في الذهن بلا نهاية.
كما أن من الوسائل النافعة الاستمتاع والامتنان اليومي بما لديكِ من نعم، والتواصل مع أشخاص إيجابيين، وعدم البقاء في العزلة، فالتوازن النفسي يُبنى بخطوات صغيرة مستمرة.
وأما قرار الاستمرار في ترك مانع الحمل أو استخدامه، فلا ينبغي أن يكون قرارًا فرديًا، بل هو حق مشترك بين الزوجين، فاجلسي مع زوجك جلسة هادئة بعيدة عن الضغط، وناقشي الأمر بروح التفاهم، واطلبي الوصول إلى قرار يرضيكما معًا، فالاتفاق في مثل هذه الأمور أدعى للطمأنينة والاستقرار.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويجبر خاطرك، ويرزقك من واسع فضله، ويبدلك خيرًا مما فقدتِ، وأن يكتب لكِ السكينة والرضا في كل حال.