أبي رفض شابا تقدم لخطبتي لسبب واهٍ..فهل أتزوج بدونه؟

2026-04-09 00:45:47 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عزباء، أبلغ من العمر 23 عامًا، أمي وأبي منفصلان منذ عام 2019، وكان الانفصال شفويًا؛ حيث ترك والدي البيت ولم نعرف عنه شيئًا بعد ذلك، بل منعنا من الوصول إليه.

بعد سنة، خطب أخي فتاة في غياب والدي، وبعد سنتين عاد والدي إلينا، وعندما عرف أنساب أخي برجوعه استضافوه في بيتهم مرة، ونحن أيضًا دعوناهم عندنا مرة، وكانت العلاقة جيدة.

الآن، أخو زوجة أخي تقدّم لخطبتي، لكن والدي يرفض بسبب أنّهم قبلوا بأخي من غير وجوده، فهل يجوز أن أتزوج بدون موافقته؟ وهل حكمه عليهم يجيز له أن يمنعني من الزواج بهذا الشخص؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يعين الوالد والوالدة على التفاهم، وأيضًا أن يعينهما على عدم إدخالكم في المشاكل التي بينهما؛ لأن هذا ليس في مصلحة الأبناء وليس في مصلحتهما.

والمهم أن تكون هذه الأسرة التي تعرفتم عليها تتقيد بأحكام وآداب هذا الشرع الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

وطبعًا رد الوالد أو رفضه إذا لم يكن لاعتبار شرعي واضح، كأن يقول: "وجدتُ فيه عيوبًا شرعية ومخالفات لا تُرضي رب البرية"، فإنه في هذه الحالة يُطاع، إذا كانت هناك مخالفات شرعية، وهذا الرفض له ما يُبرِّره من الناحية الشرعية، أمَّا إذا كان الرفض لمجرد هذا الكلام وأنهم قبلوا بأخيك، لكن المهم هو أنه تعرف عليهم وزاروه وزارهم، والأخ أيضًا مضى في هذا الطريق، فالعبرة إذًا بحال هذه الأسرة، وبحال الشاب الذي يريد أن يرتبط بكِ.

وفي كل الأحوال نحن ننصحكِ بأن تطلبي مساعدة الأعمام والعمات وكل من يمكن أن يُؤثِّر على الوالد؛ حتى تنالي موافقته، ونؤكد أيضًا أن صبر الشاب في تقدمه وإلحاحه ومجيئه بأصحاب الوجاهات؛ كل هذا من شأنه أن يجعل الوالد يغير فكرته عن هذه الأسرة.

فالعبرة إذًا بصلاح هذه الأسرة، والعبرة أيضًا بالسعي في إرضاء الوالد، لكن مسألة الزواج إذا كان رفض الوالد أو الوالدة لاعتبار شرعي فإنهما يطاعان في هذه الحالة، أمَّا إذا كان الاعتبار لا علاقة له بالشرع، وهو مجرد رفض، فعند ذلك لا مانع من إتمام المراسيم، والحرص على إرضائهم، وتطييب خاطرهم، والاجتهاد في ذلك، وإدخال الوساطات وكل من يمكن أن يؤثر على الوالد، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكِ على الخير.

وأنتِ أيضًا كفتاة طبعًا صاحبة قرار، وتديرين هذه المسألة، وتعرفين ما هي المصلحة في الارتباط، أو ما هي الأضرار المترتبة إذا خالفتِ أمر الوالد؛ هذا كله ينبغي أن يُوضع في الاعتبار، والمسألة تُدرس دراسة شاملة؛ لأن القرار الصحيح دائمًا هو الذي يتخذه الإنسان بعد أن ينظر في ردود الفعل المتوقعة، في المصالح، في المفاسد، في الخيارات البديلة، في طبيعة البيئة، في أسباب الرفض، وأيضًا في رأي الوالدة ورأي الأعمام والآخرين والأخوال الذين حولكِ، أيضًا هؤلاء -خاصة المحارم- ينبغي أن يكون لهم تدخُّل ولهم وجهة نظر.

فالرجال أعرف بالرجال، وعليهم أيضًا أن يتعرفوا على الأسرة أكثر، ويتقربوا منهم أكثر، ويتعرفوا على الشاب المتقدم أكثر، فإذا أجمع هؤلاء على أن الشاب فيه خير، فالأعمام والأخوال هؤلاء -إن شاء الله- لهم تأثير على الوالد، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان ثم يرضيكِ به.

www.islamweb.net