التغيرات التي تحدث عند سماع الرقية: هل تدل على المس؟

2026-04-04 22:12:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشعر بأنني ممسوسة، لأنني أعاني ثقلًا في الرأس أحيانًا عند سماع الرقية الشرعية، وأشعر أحيانًا بثقل في الرأس أو نبض قوي عند الرقبة، ويمشي هذا النبض، وقد غبت عن الوعي مرة فلم أعد أشعر بأي شيء، ثم رأيت نفسي من داخلي وأنا أتكلم وأتحرك، وبعد عودتي الكاملة إلى الوعي، أخبرني من حولي أنني كنت أقول كلامًا غير مفهوم.

ومرة كنت أستمع إلى الرقية الشرعية وأنا أنظر إلى السماء، فرأيت كرسيًا صغيرًا ثم أكبر، ثم رأيت أشخاصًا نورانيين بلا ملامح، وقد حدث هذا في اليقظة، وأنا فتاة مسلمة صالحة عزباء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سينين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله تعالى:

ستكون الإجابة عن استشارتك من ثلاث نواحٍ: شرعية، ونفسية، وتربوية؛ لأن ما ذكرتِه يحتاج فهمًا دقيقًا حتى لا يختلط عليكِ الأمر.

أولًا: هل ما تعانين منه يدل على مسٍّ أو جنّ؟
1. يجب أن تعلمي أن تشخيص المس لا يكون دقيقًا مثل التشخيص الطبي، وقبل القول بأن ما تعانينه هو عبارة عن مسٍّ لا بد من التأكد من الناحية الطبية كما سيأتي.

2. كل ما ذكرتِ من أعراض لا يمكن الجزم بأنه مسٌّ أو تلبّس بالجن؛ فقد تكون لها تفسيرات نفسية أو عصبية أقرب بكثير من كونها مسًّا، خاصة إذا كانت مرتبطة بالتركيز أو التوتر، أو تحدث عند سماع الرقية، وذلك ينتج عن التهيؤ والخوف.

ثانيًا: تفسير ما حدث لكِ.
1. الثقل والنبض عند الرقية يحدث كثيرًا بسبب التركيز الشديد أو التوتر والخوف، فيُترجم الجسم ذلك إلى ضغط في الرأس، أو نبض قوي، أو إحساس مزعج غير مريح.

2. فقدان الوعي والتكلم بكلام غير مفهوم، هذا أقرب إلى أن يكون نوبة نفسية، أو إغماءً مرتبطًا بالقلق، أو ما يشبه نوبات الهلع الشديدة، وليس بالضرورة أن يكون له علاقة بالجن.

3. رؤية أشياء: كرسي صغير ثم أكبر، ثم رؤية أشخاص نورانيين، هذا قد يكون نوعًا من الهلوسات البصرية العابرة، وقد يكون سبب ذلك الإرهاق، أو التوتر، أو التركيز الشديد في السماء والضوء، أو حالة بين اليقظة والنوم تُسمى: شبه حلم؛ فهذه الأمور تحدث عند أشخاص طبيعيين نفسيًا أحيانًا، خاصة مع وجود القلق.

ثالثًا: من الناحية الشرعية
• نحن لا ننكر وجود الجن ولا حدوث المس، لكن الأصل أن الإنسان سليم، ولا نحكم بوجود مسٍّ إلَّا بدليل واضح قوي، وما ذكرتِه لا يكفي للحكم بوجود مسٍّ، وتفسير كل عرض يحصل للإنسان على أنه مسٌّ، بابٌ خطر يجرّ الإنسان إلى الوسوسة والهلوسة، والشرع يحذرنا من هذا.

رابعًا: متى نقول قد يكون مسًّا؟
يمكن أن يقال بأن من أصابته هذه الأعراض مصابٌ بالمس إذا حدث له ما يأتي:
نفور شديد جدًّا غير طبيعي من القرآن، أو حدوث حركات لاإرادية متكررة وقوية عند الرقية، أو حدوث تغيرات حادة في الصوت والشخصية بشكل مستمر، أو حصول إغماء مع اضطراب حركات الجسم.

خامسًا: خطوات عملية لا بد منها:

1. اطمئني، ولا تركزي على تلك الأعراض، ولا تفترضي أنك ممسوسة؛ لأن هذا يزيد من الأعراض.
2. لا بد من زيارة طبيب مختص بالأعصاب والباطنية والنفسية؛ وذلك للاطمئنان، خاصة على مسألة الإغماء والنبض، فما أنزل الله من داء إلَّا وأنزل له دواء، وهذا من عمل الأسباب المشروعة.
3. استمري في الرقية صباحًا ومساءً بدون توتر، من باب الاستشفاء لا أنك ممسوسة، والأفضل أن ترقي نفسك بنفسك، واستمعي القرآن بهدوء، لا بترقب حصول شيء، ولا خوف، ولا تراقبي كل إحساس في جسمك، ولا تبحثي عن أعراض المس.
4- تعاملي مع كل شيء حدث على أن له تفسيرًا طبيًا، وتعاملي مع ذلك بهدوء، ولا تقولي: أنا رأيت كذا، إذًا فأنا ممسوسة؛ لأن هذا يغذي تلك الأعراض ويجعلها تتكرر.
5- اهتمي باستقرارك النفسي، وخذي قسطًا كافيًا من النوم، وعيشي مع أفراد أسرتك، ولا تعتزليهم، وابتعدي عن التفكير في تلك الأعراض والخوف من المس.

سادسًا: رسالة طمأنة.
قلتِ في استشارتك: "أنا فتاة مسلمة صالحة"، إذًا فالأصل فيكِ السلامة لا الإصابة، والخوف الزائد من المس أحيانًا هو الذي يصنع الأعراض أو يضخمها.

أخيرًا، نوصيكِ بالآتي:

1. المحافظة على أذكار اليوم والليلة في أوقاتها، بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، مع أذكار الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ، والدخول والخروج من الحمام، وتلاوة ورد من القرآن الكريم.
2. تضرّعي بالدعاء بين يدي الله تعالى، وخاصة أثناء السجود، وسلي ربك ما تشائين من خيري الدنيا والآخرة.
3. الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي ﷺ، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».

أسأل الله تعالى أن يجعل قلبك مؤمنًا مطمئنًا بالإيمان، إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net