كيف أقوي إيماني بالله وأخدم ديني؟

2026-03-31 00:05:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 21 سنة، محجبة، وملتزمة، أحب الإسلام، والعبادات التي تقرب إلى الله، وأحاول أن أحفظ القرآن الكريم غيبًا وفهمًا، وأقرأ ما تيسر لي من الكتب الدينية والقصص في حياة النبي والسيرة النبوية.

السؤال: دائمًا ما أشعر بضعف في إيماني، ولا يوجد خشوع في صلاتي وعباداتي، وأحاول أن أصحح وأجتهد لكي أزيد من خشوعي وإيماني، ولكن لم ينفع شيء معي، وهذا الأمر جعلني أحزن كثيرًا؛ فأنا أحب أن أخدم ديني، وأساعد الناس على فهم الإسلام بشكل صحيح، واتباع سنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، كما نشكر لكِ أيضًا حرصكِ على تعلُّم دينكِ، وحفظ القرآن، وهذا الحرص وهذه الرغبة نعمة كبيرة تفضل الله بها عليكِ؛ فينبغي أن تشكري هذه النعمة، ومن شُكرها استغلالها فيما يقربكِ إلى الله تعالى.

واستغلال هذه الرغبة يكون قبل حصول الفتور، وذلك بالبدء بالفعل في تنفيذ هذه الرغبة، وإعداد الخطة التي تتناسب مع وقتكِ، وقدراتكِ، ومشاغلكِ الأخرى، مع الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- على تحقيق هذه الأهداف، واتخاذ الرفقة الصالحة من الفتيات الطيبات، والنساء الصالحات، وبهذا كله ستصلين -بإذن الله تعالى- إلى ما تتمنينه، وترومين الوصول إليه من الخيرات.

نوصيكِ بأن يكون الجدول الذي تُعدِّينه موافقًا لواقعكِ وقدراتكِ، فالعمل القليل الذي يستمر ويدوم أحبُّ إلى الله تعالى من عمل كثير ينقطع، فلو جعلتِ لنفسكِ مقدارًا يسيرًا من القرآن الكريم للحفظ، ومقدارًا آخر للتلاوة، وهكذا تفعلين أيضًا في التفقه في الدِّين، فتبدئين بتعلُّم ما يجب عليكِ أن تتعلميه من أمور دينكِ؛ مثل أحكام العبادات، كالطهارة والصلاة والصيام، ونحو ذلك من الأحكام، وقراءة شيء من السيرة النبوية من الكتب المختصة البسيطة؛ فإن مثل هذه الخطة ستصل بكِ -بإذن الله تعالى- بعد وقتٍ يسيرٍ إلى تحصيل كثيرٍ من العلم النافع.

احرصي على مصاحبة من يُعينكِ على تحقيق هذه الأهداف، ويعلِّمُكِ الشيء الذي تجهلينه، والعلم الشرعي أصبح -ولله الحمد- مبذولًا متيسِّرًا عبر الوسائل الحديثة، ومن ذلك مواقع العلماء الثقات المعروفين بالعلم، مثل: موقعنا هذا وما فيه من مواد علمية نافعة، وموقع الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-.

وأمَّا ما تسألين عنه بشأن ضعف الإيمان:
فهذا أمرٌ طبيعي؛ فالقلوب كلها لها إقبال وإدبار، والإنسان لا بد وأن يكون مترددًا بين حالة نشاطٍ وجِدٍّ، وحالة ضعفٍ وفتورٍ، وقد مثل النبي ﷺ قلب ابن آدم بالريشة المعلقة في شجرة في فلاةٍ من الأرض تُقلُّبها الريح، فتذهب بها يمينًا وشمالًا، وقد قال ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ عملٍ شِرَّةً -أي رغبة- ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً»، فغالبًا ما تكون هذه الرغبة متبوعة بنوع من الفتور.

ولكن المؤمن يجب عليه أن يُجاهد نفسه في حالة الفتور، وألَّا يصل به الفتور إلى تضييع فريضة من فرائض الله تعالى، أو ارتكاب محرم من محرماته، فما دام يُحافظ على الفرائض، ويجتنب المحرمات فهو في خير، وفي حال نشاطه ينبغي أن يستغِلَّ النشاط والرغبة فيستكثر من العمل الصالح.

والخشوع في الصلاة -أيتها الأخت الكريمة والابنة العزيزة- هو أيضًا من هذا النوع، قد يزيد وينقص بحسب حال الإنسان ومشاغله، ولكن أنتِ مأمورة بأن تأخذي بالأسباب التي تزيد في خشوعكِ في صلاتكِ، وهناك رسالة لطيفة صغيرة تُبيِّن أسباب الخشوع في الصلاة عنوانها (33 سببًا للخشوع في الصلاة) للشيخ/ محمد المنجد، تجدينها على شبكة الإنترنت، وهناك كتاب أيضًا كتاب بعنوان: الخشوع في الصلاة، للشيخ/ محمد لطفي الصباغ، فحاولي أن تُحصِّلي العلم، ثم تطبقي هذا العلم في تحصيل هذا الخشوع، مع الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى-، وستصلين -بإذن الله- إلى ما تتمنينه.

وأمَّا حبكِ لخدمة الدين، ومساعدة الناس على فهم الإسلام فهو شعور حسن، وأمنية طيبة، ولكن ينبغي أن تبدئي أولاً بتعلُّم هذا الدين، وما تتعلَّمينه، وتتأكدين من سلامته وصحته فقومي بعد ذلك بنشره في المحيط الذي أنتِ فيه.

نسأل الله تعالى لك الإعانة والتوفيق، وأن يوفقكِ لكل خير.

www.islamweb.net