قلق وحزن ومشاعر لا أستطيع تجاهلها..هل من حل لها؟

2026-03-29 00:24:07 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.
دكتور محمد عبد العليم حفظه الله.

أعاني من قلق شديد وحزن يصل إلى حد البكاء على ما أصابني، ومشاعر يأس ومشاعر كثيرة أخرى، ولا أعرف ما الذي حدث لي! إذ تأتيني مشاعر غريبة، وبسببها يأتيني خوف قوي جداً، ولا أستطيع تجاهلها، علماً أنها تأتيني عند تذكرها.

هناك أمر آخر، وهو التحسس الجسدي؛ فعلى سبيل المثال عند النوم أفكر في قدميَّ فقط، وبمجرد التفكير يأتيني شعور بـ "تململ الساقين" ويسبب لي القلق والمشاعر الأخرى؛ فهل هذا فصام؟ أنا رجل متزوج ولديَّ ابنة -حفظها الله- تبلغ من العمر سنتين.

أريد حلاً لهذه المصيبة؛ فقد توقفت حياتي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي، حالتك لا علاقة لها أبدًا بمرض الفصام؛ فأنت رجل مستبصر وتتحدث عن أعراضك ومشاعرك بصورة واضحة وجلية، وهذا لا نشاهده عند مرضى الفصام.

الحالة التي لديك هي نوع من القلق الاكتئابي، وكما تفضلت من الواضح أن المكون القلقي هو الأقوى؛ لذا يأتيك شيء من الخوف أيضًا، وطبعًا لديك تفسيرات قلقة وسواسية، فمثلًا حين تفكر عند النوم في حركة القدمين، وأن هنالك تململًا للساقين، وحين تُفكِّر في مرض الفصام، هذا كله قلق وسواسي وليس أكثر من ذلك، وكما تفضلت أنت الحمد لله لديك عوامل الاستقرار؛ فأنت رجل متزوج، ولديك بنت أسأل الله تعالى أن يحفظها، وهذه نعتبرها عوامل حماية.

طبعًا -أخي الكريم- القلق يأتي للإنسان، والقلق هو طاقة إيجابية في الأصل؛ لأنه هو الذي يحسن لدينا الدافعية من أجل الإنجازات، ولكن حين يزداد يتحول إلى حالة مرضية، خاصة إذا كانت أعراضه نفسوجسدية مثل: الشعور الشديد بالقلق والضيقة والانقباض في الصدر والمخاوف وهكذا.

أخي، أنا لا أعرف إذا كانت هناك أسباب أو ضغوطات حياتية لديك، أو نوع من التفكير السلبي في بعض الأحيان، فإن وجد شيء من هذا، فأرجو أن تحاول أن تصل إلى معالجات له وحلول، وإن لم يكن هنالك شيء من ذلك؛ يكون القلق في هذه الحالة جزءاً من البناء النفسي لشخصيتك، وهذا ليس بمشكلة.

كل الذي تحتاجه طبعًا هو أن تجري تمارين استرخائية، كتمارين التنفس المتدرج، وتمارين شد العضلات وقبضها ثم إطلاقها، هذه تمارين مفيدة جدًّا، وتوجد برامج على اليوتيوب يمكن أن تستفيد منها لتطبيق هذه التمارين، كما أن ممارسة الرياضة الصباحية -كرياضة المشي أو الجري أو حتى السباحة- تعتبر من الرياضات المهمة جدًّا.

والأمر الثالث -وهو أيضًا مهم- هو أنه يجب أن تعبر عن نفسك وعن مشاعرك؛ لأن القلق السلبي أحيانًا يكون مرتبطاً بمشاعر مكتومة، مشاعر مكتومة؛ لذلك التعبير عن النفس متنفَّس ممتاز جدًّا؛ لأنه يفتح محابس العقل عند الإنسان، فلا تكتم أخي الكريم.

وعليك بالتواصل الاجتماعي الإيجابي، وعليك بحسن التواصل، وعليك الاجتهاد في عملك، والاجتهاد في عباداتك خاصة الصلاة على وقتها، والأذكار، والورد القرآني اليومي، وأن تكون لك برامج لتحقيق أهدافك المستقبلية، فبهذه الكيفية يمكن أن توجه القلق إلى قلق إيجابي مفيد.

ولا مانع (أخي) أن تتناول أحد الأدوية البسيطة التي أرى أنها سوف تساعدك، مثل دواء (الدوجماتيل - Dogmatil)، والذي يعرف باسم سولبيريد Sulpiride)، وهو دواء بسيط جداً يمكن أن تتناوله بجرعة (50 ملغ) صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم (50 ملغ) صباحًا لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

أخي الكريم، أيضاً لا بأس أن تجري فحوصات طبية عامة لتطمئن، فتعرف مستوى الدم، ومستوى الصفائح الدموية، ومستوى فيتامين د، وفيتامين ب 12، ووظائف الغدة الدرقية، هذه مهمة؛ لأن اضطرابها في بعض الأحيان يكون مرتبطاً بالقلق النفسي، وطبعًا معرفة وظائف الكبد، ووظائف الكلى، والأملاح، هذا شيء روتيني وبسيط جدًّا، نعم لا بد أن تكون هنالك قاعدة فحصية طبية، يعرف الإنسان من خلالها وظائف جسده، وهذه الفحوصات الروتينية على الأقل يجب أن يقوم بها الإنسان مرتين في السنة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net