نادمة على كلامي ووقوعي في أعراض الناس..فكيف أتوب؟

2026-03-25 00:19:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا نادمة على كلامي على الناس، وذكرهم بذنب أو عمل عملوه، وأحاول بقدر استطاعي أن لا أتكلم على أحد، ولكنني أحيانًا أقع في الذنب، فكيف أتوب وأستغفر من ذلك، وكأنني لم أعمله؟ وما هو الفرق بين عقاب وجزاء الغيبة والنميمة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولًا: الغِيبة: ذِكر مساوئ الإنسان في غَيبته، والغيبة محرمة، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:12].

وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتدرون ما الغِيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذِكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهَتَّه" رواه مسلم. وعن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لما عُرج بي مررت بقومٍ لهم أظفار من نُحاسٍ يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضِهم" صحيح أبي داود للألباني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كل المسلم على المسلم حرامٌ؛ دمُه وماله وعِرضه. أحمد
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبُك من صفيةَ كذا وكذا (تعني قصيرةً)، فقال: لقد قلتِ كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجَتْه (حديث صحيح)، ومعنى مزجته: أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه؛ لشدة قُبحها.
وعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشرَ من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبِعوا عَوْراتهم؛ فإنه من اتبع عَوْراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) حسن صحيح، صحيح أبي داود للألباني.

ثانيًا: من خلال هذه الأحاديث يتبين عظم تحريم الغيبة؛ ولذلك ابتعدي عن عادة الانشغال بعيوب الآخرين، وحافظي على حسناتك، وبالطبع سؤالك يدل على اهتمامك، وكذلك عليك الابتعاد عن النميمة؛ فإنها من الكبائر قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾ [القلم: 10-13].

وفي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النَّميمة القالة بين الناس) رواه مسلم، فلو لم يكن في ذم النَّميمة إلا هذا الحديث لكفى بهذا ذمًّا.

وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المَشَّاؤون بالنَّميمة، المُفَرِّقُون بين الأحبة، الباغون للبُرَآء العنت"، وروي عن قتادة -رحمه الله- أنه قال: كان يُقال: إن من شرِّ عباد الله: كلَّ طعَّان، لعَّان، نمَّام.

ثالثًا: عليك بالانشغال بعيوب نفسك، وإصلاحها، والتوبة إلى الله تعالى، مع ذكر محاسن من اغتبتهم، والاستغفار لهم، والتوبة تجب ما قبلها، ولكن توبة نصوحًا.

رابعًا: وأما سؤالك عن الفرق بين الغيبة والنميمة: فيتبين من خلال ما أوردته من أدلة على تحريم الغيبة والنميمة، ويكفي ذمًا لهما أنهما من كبائر الذنوب.

أسأل الله أن يغفر لك، وأن يتوب عليك، وأن يشغلك بالخير.

www.islamweb.net