علاقتي بأمي تتوتر بسبب عصبيتها، فكيف أبرها وأرضيها؟
2026-03-25 02:00:53 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أريد الاستفسار عن موضوع يحيرني.
أمي عصبية جدًا، وتغضب من أمور كثيرة، قد تكون أمورًا عادية، ولكنها تضخمها؛ فمثلاً: عندما أريد شيئًا فإنها ترفض، وإذا سألت أبي تغضب، وتعاديني بالأيام، ولا تسامحني إلا بصعوبة، لدرجة أني أشعر بأني عاقة، على الرغم من أني لم أفعل شيئًا يستحق ذلك، ويصيبني وسواس بأن ربي غاضب مني، وأن صلاتي وصيامي غير مقبولين لأنها غاضبة علي، ولو طلبت من أبي أن يكلمها فإن غضبها يزداد، وتقول: لماذا توصليني إليه؟
والله لا أدري ماذا أفعل؟ حتى إنني أنعزل حتى لا أتشاجر معها، ولو حاولت التكلم معها أو معاونتها في أعمال المنزل فإنها ترفض ذلك.
أخشى أن أعمالي غير مقبولة؛ لأنها حتى في هذه الأيام المباركة غضبانة علي، والمفترض أن أحرص عليها، هي لا تتكلم معي، فكيف سأغتنم هذه الأيام ما دام ربي لن يتقبل مني شيئًا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يصلح حالك، وخاصة مع والدتك، وأن يجعل بينكما مودة ورحمة، وأن يرزقك السكينة والطمأنينة، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- غضب الأم لا يعني بالضرورة أن الله غاضب عليك؛ فالعلاقة بين رضا الله وبين رضا الوالدين ليست بهذه الصورة المباشرة التي يصورها لك الوسواس.
نعم، بر الوالدين من أعظم الطاعات، وإرضاؤهما مطلوب، لكن الإنسان قد يقع أحيانًا في خلاف مع والديه، أو يغضب أحدهما بسبب سوء فهم، أو طبيعة في الشخصية، ومع ذلك لا يكون عاقًا ولا آثمًا، وعليه فليس كل غضب يقع من الوالدين يكون عقوقًا من الأبناء؛ لأن بعض الآباء أو الأمهات قد يغضبون بسرعة، أو يضخمون بعض الأمور الصغيرة بطبيعتهم، وهذا أمر معروف في كثير من البيوت، والمطلوب ساعتها عدم القلق، لكن الاجتهاد في الاحتواء قدر الطاقة.
وتذكري دائمًا: أنك لن تجدي في هذه الدنيا قلبًا يحبك مثل قلب أمك، قد تغضب أحيانًا وقد تشتد في كلامها، لكن أصل محبتها لك ثابت في أعماقها؛ فهي التي حملتك، وتعبت من أجلك، وسهرت عليك، فمهما بدا منها من قسوة في لحظة غضب، فذلك لا يغيّر حقيقة أنها أقرب الناس إليك رحمة وحرصًا عليك.
2- بعض الناس بطبعهم سريعو الغضب، ويغضبون من أمور بسيطة، وقد يستمر غضبهم أيامًا، ثم يهدؤون بعد ذلك، وهذا لا يعني أن المشكلة دائمًا من الطرف الآخر؛ فقد يكون ما يحدث نتيجة لطبيعة شخصية والدتك، لا لأنك ارتكبت أمرًا عظيمًا، ولهذا لا ينبغي أن تحملي نفسك دائمًا كل اللوم، ولا أن تعيشي في شعور دائم بأنك ابنة عاقة، أو أن الله غير راضٍ عنك ما دامت تحاولين الاحتواء حتى لو اختلفتما.
3- الوسواس يستغل هذه المواقف ليزيدك خوفًا: فقولك إنك تشعرين أن صلاتك وصيامك غير مقبولين لأن أمك غاضبة منك، هذا من الوسواس؛ لأن قبول الأعمال بيد الله سبحانه، وليس معلقًا بهذه الطريقة؛ فلو كان الإنسان إذا غضب منه أحد والديه في موقف خلافي بسيط، تبطل عبادته كلها، لما بقيت عبادة لأحد من الناس! الله سبحانه أعدل وأرحم من أن يرد صلاتك وصيامك، لأن أمك غضبت منك في مسألة من مسائل الحياة اليومية العادية.
4- لا تجعلي الوسواس يفسد عليك أيام الطاعة: فهذه الأيام المباركة فرصة عظيمة للتقرب إلى الله، فلا تسمحي للوسواس أن يحرمك لذة العبادة فيها، فاستمري في صلاتك، وصيامك، وذكرك لله، واطمئني أن الله يرى نيتك وصدقك، وأنه يعلم ما في قلبك من رغبة في البر والإحسان.
5- حاولي التعامل مع والدتك بهدوء وصبر؛ فالتعامل مع الشخص العصبي يحتاج إلى قدر من الصبر والحكمة، حاولي قدر الإمكان أن تختاري الوقت المناسب للحديث معها، وأن يكون كلامك هادئًا ولطيفًا، وأن تتجنبي الجدال عندما تكون غاضبة؛ فكثير من الناس إذا غضبوا لا ينفع معهم النقاش في تلك اللحظة، بل الأفضل تركهم حتى يهدؤوا.
6- البر لا يعني أن تعيشي في خوف دائم؛ البر هو الإحسان إليهما بالكلام الطيب، وخفض الجناح، وخدمتهما قدر الاستطاعة، والدعاء لهما، أما أن يظل الإنسان يشعر أنه مذنب طوال الوقت، وأن عبادته غير مقبولة، فهذا ليس من البر، بل هو باب من أبواب الوسواس الذي يتعب القلب.
7- حاولي التقرب إليها بطرق بسيطة حتى لو كانت ترفض أحيانًا أن تساعديها في العمل، أو لا تريد الحديث، حاولي أن تبادري ببعض الكلمات الطيبة، أو ببعض المساعدة الصغيرة، أو بالدعاء لها، ومع الوقت قد يلين قلبها، ويخف التوتر بينكما -بإذن الله-.
8- لا تعزلي نفسك تمامًا: قولك إنك تحاولين البقاء بمفردك، حتى لا يحدث شجار مفهوم من حيث الشعور، لكن العزلة الطويلة قد تزيد الحزن والوسواس، فحاولي أن تبقي قريبة من الأسرة بشكل طبيعي، دون ضغط أو جدال، ومع الوقت قد تتحسن الأمور.
9- أكثري من الدعاء لها؛ فمن أعظم ما ينفع في مثل هذه الحالات الدعاء، فادعي الله أن يصلح قلبها، وأن يلينه لك، وأن يجعل بينكما المودة والرحمة؛ فقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
وفي الختام: اطمئني، فإن الله يعلم حالك، ويعلم أنك لا تقصدين الإساءة لوالدتك، ويعلم ما في قلبك من خوف وحرص على رضاه، فلا تجعلي الوسواس يقنعك أن عبادتك ضاعت، أو أن الله لا يقبل منك، واستمري في طاعتك، وأحسني إلى والدتك قدر استطاعتك، واصبري، وستجدين -بإذن الله- فرجًا وراحة.
نسأل الله أن يصلح ما بينك وبين والدتك، وأن يملأ بيتكم سكينة ورحمة، وأن يرزقك راحة القلب وطمأنينة النفس، والله الموفق.