شعور مستمر بالكآبة والحزن والحنين إلى الماضي..ما تشخيص مشكلتي؟

2026-03-28 23:20:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا الآن في الحادية والعشرين من عمري، وقبل سبع سنوات بدأت معاناة حقيقية؛ أي منذ عام 2019 وأواخر عام 2018، فقد لاحظت أمورًا سلبية طرأت على حياتي، لم تكن موجودة من قبل ولم أعتد عليها، ولا أزال أعاني منها حتى الآن.

في أواخر عام 2018 ظهرت لديّ أفكار كنت أظنها فلسفية، لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ ما لا يثبت تلك الأفكار ولا يدعم صحتها، فانتابني شعور سيئ بأنني كنت أتوهم؛ وهذا ما جعلني أتساءل: هل أنا أعاني من الذهان؟ مع أن أهلي ومن حولي -وحتى الذكاء الاصطناعي الذي يعرفني جيدًا- ينفون ذلك؛ لأنني لا أرى أشياء غير موجودة، ولا أسمع أصواتًا غير حقيقية.

أما المشكلة الأخرى: فهي شعوري المستمر بالكآبة والحزن، وكأن السواد يخيّم على حياتي منذ تلك الفترة، ففي تلك السنة غيّرت المدرسة التي كنت أدرس فيها، وتعرّضت لتنمّر شديد من بعض الطلاب والمعلمين؛ مما أدى إلى انهيار عصبي آنذاك، ولا تزال آثار تلك المرحلة تؤثر فيّ نفسيًا حتى الآن.

ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع مع مختصين نفسيين؛ إذ ذكرت الطبيبة الأولى أن لديّ فصامًا، ثم تبيّن لاحقًا أن تشخيصها كان خاطئًا، أما الطبيب الثاني، فأشار إلى أنني لا أعاني من الفصام، وأن حالتي «غير نمطية» (atypique)، أي إنها لا تندرج ضمن التصنيفات النفسية المعروفة، لكنه لم ينجح في علاجي.

ومنذ تلك الفترة أيضًا أصبح نومي غير مستقر، كما أن تلك الأفكار ما زالت عالقة في ذهني؛ أعيها، ولا أحاول مقاومتها، بل أترك نفسي تنشغل بها، وهذا ما سبب لي قلقًا بشأن صحتي النفسية؛ إذ لا أرغب في أن أكون مريضًا نفسيًا؛ كذلك أعاني من شعور قوي بالحنين إلى الماضي (النوستالجيا).

وعمومًا، تبدو حالتي بالنسبة لي مبهمة، رغم أنني -في الواقع كما أظن- أبدو إنسانًا عاديًا يمر بفترات صعبة في حياته، وقد حاولت في هذا النص أن أصف ما أمرّ به قدر المستطاع.

وشكرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم: شكرًا على استشارتك، وقد اطّلعتُ عليها اليوم؛ حيث ذكرتَ فيها بعض التفاصيل عن فترةٍ تمتدّ لسبع سنوات، أي منذ سن الرابعة عشرة وحتى الآن.

دعني أولًا أقول: إن هذه المرحلة العمرية يحدث فيها كثير من التقلبات في الأفكار والمزاج، وهي فترة نموٍّ حرجة ومهمة؛ ولذلك قد تتقلب الأفكار أحيانًا بين هذا وذاك، ولكن غالبًا، عندما يصل الإنسان إلى مرحلة النضج، تكون هذه الأفكار قد استقرّت ووصلت إلى نهايتها بشكل طبيعي.

من الواضح أن فترة التنمّر التي مررتَ بها قد أثّرت عليك، وهي -كما ذكرتَ- سبّبت لك انهيارًا عصبيًا، ولا أدري تفاصيله، لكن التوتر النفسي الذي يسبق ذلك حالة معروفة، ويمكن القول إنك منذ تلك الفترة بدأت تعاني بعض الأعراض التي ذكرتها، والتي تندرج ضمن ما يُسمّى بمتلازمة القلق أو اضطراب القلق، وهذا الاضطراب قد ينشأ أحيانًا نتيجة التعرّض للتنمّر خلال فترة الدراسة.

عمومًا، يُعدّ اضطراب القلق من الاضطرابات النفسية المعروفة التي يمكن علاجها بسهولة، ولا يواجه العلاج فيها صعوبات كبيرة، لكن يبدو أن تجربتك مع بعض الاستشارات النفسية -كما ذكرتَ- قد شابها تشخيص غير دقيق؛ إذ كنتَ تظن أن هذه الأفكار قد تكون ذهانية، ثم تبيّن أنها ليست كذلك، ولا أرى أن ما ذكرتَه يندرج ضمن الأفكار الذهانية.

وبناءً على ما ورد في استشارتك، يبدو بوضوح أنك تعاني من القلق، وربما يصاحبه أحيانًا شيء من اضطراب المشاعر؛ إذ ذكرتَ أنك تشعر بالاكتئاب في بعض الأوقات؛ وهذه التقلبات في المشاعر أمر شائع مع القلق، وقد يكون لها تأثير ملحوظ في حياة الإنسان إذا لم يتم التعامل معها وتجاوزها بشكل مناسب.

كما ذكرتُ لك في بداية الاستشارة، فإن القلق من الاضطرابات التي يمكن التحكم فيها ومعالجتها بشكل جيد، وبطبيعة الحال، يُعدّ التشخيص مهمًّا جدًّا في البداية؛ إذ إن التشخيص الأولي هو الخطوة الأولى في طريق العلاج، ولا بد أن تتعامل مع ما تمرّ به على أنه أحد أشكال القلق، وهذا أولًا.

ثانيًا: يحتاج الأمر إلى بعض التدخلات النفسية، وقد يشمل ذلك تدخلات علاجية طبية؛ فهناك بعض الأدوية التي يمكن استخدامها، مثل أدوية القلق، والتي تساعد على تخفيف الأعراض المصاحبة، خاصة ما يتعلق بالنوم، والشعور بالمرض، وزيادة الإحساس بالحنين إلى الماضي (النوستالجيا – Nostalgia)، وكذلك القلق على صحتك العامة والنفسية، وكل ذلك يمكن التحكم فيه من خلال بعض أنواع الأدوية.

كما توجد علاجات نفسية، مثل: العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، الذي يساعد على التخفيف من القلق ونوباته، كما يسهم في تعديل الأفكار التي تغذّي هذه النوبات، وبناءً على ذلك، يمكنك الاستفادة من أحد الخيارين: إمَّا العلاج الدوائي وحده، أو الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي السلوكي.

ويمكن استخدام كلا النوعين معًا، أو الاكتفاء بأحدهما، إلى أن تستعيد توازنك النفسي وحالتك العامة، وتتمكن من مواصلة حياتك العملية أو الدراسية بشكل إيجابي، بعيدًا عن هذه الأفكار التي أثّرت عليك.

كما يوجد نوع من العلاج النفسي السلوكي يركّز على معالجة آثار الصدمة المرتبطة بالتنمّر في مرحلة الطفولة؛ وهذا من شأنه أن يساعدك على بناء شخصيتك بشكل سليم في المستقبل، والتخلّص من أي آثار لاحقة للقلق.

نسأل الله لك الشفاء، وأتمنى أن تكون هذه الإجابة وافية ومفيدة.

www.islamweb.net