والدي يرفض تزويجي بمن أحب بسبب الدراسة.. فكيف أقنعه؟
2026-01-22 00:43:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في كلية الطب، في السنة الثانية، وأبلغ من العمر عشرين عامًا. تقدم أحد زملائي في الكلية لخطبتي قبل عدة أشهر، بعد أن طلب رقم والدي، لكن والدي رفض ذلك دون أن يلتقي بالشاب أصلًا، وحينها لم أستطع مصارحة والديّ بمشاعري تجاهه؛ لأنهما يرفضان الزواج في عمر مبكر، وأسباب رفضهما ليست شرعية، وإنما تعود إلى أمور مثل الدراسة، ونظرة المجتمع وغيرها.
نحن لسنا على تواصل، لكنه أرسل لي مؤخرًا أنه يرغب في التقدم لخطبتي مرة ثانية؛ لأننا في نهاية المطاف نحب بعضنا، ولا ننوي الارتباط إلا بميثاق شرعي.
أتمنى أن تفيدوني كيف يمكنني إقناع والدي -خصوصًا أنه ليس شخصًا متدينًا، والتعامل معه ومناقشته ليس بالأمر اليسير- وذلك برغبتي في الزواج في هذا العمر المبكر؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركِ لتواصلكِ معنا وثقتكِ بموقعنا.
قد فهمنا من رسالتك -أختنا الكريمة- أنك تمرين بمرحلة من الحيرة النفسية والاجتماعية؛ حيث تتجاذبك الرغبة الصادقة في العفاف وبناء أسرة مع من تحبين، وبين واقع أكاديمي ضاغط وتحدي إقناع والدك الذي يمتلك وجهة نظر تقليدية حول توقيت الزواج، وعليه فإن مشاعرك هذه مقدرة، وحرصك على أن يكون الارتباط عبر ميثاق شرعي رغم الصعوبات هو دليل على نضجك وأصلك الطيب.
هذه المشكلة يمكن أن ننظر إليها من زاويتين: الأولى هي الزاوية النفسية والاجتماعية المتعلقة بإدارة العلاقة مع الوالد وطمأنته، والثانية هي الزاوية الإيمانية المتعلقة بالتوكل واللجوء إلى مسبب الأسباب.
أولًا: من المهم أن تدركي أختي الكريمة أن رفض والدك قد لا يكون رفضاً للشخص بقدر ما هو خوف عليكِ، فالآباء أحياناً يرون في الزواج المبكر -خاصة لطلبة الطب- عائقاً أمام التحصيل العلمي المتميز، أو يخشون من كلام المجتمع، عندما تدركين أن منطلقه هو الحرص وليس التسلط؛ سيهون عليكِ الصبر في التعامل معه، يقول الله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء:23]، فالإحسان هنا يشمل سعة الصدر، وحسن التلطف في الإقناع.
ثانياً: خطوات عملية للتواصل والإقناع:
بما أن الوالد ليس بالشخص المتدين جداً كما ذكرتِ، فإن الإقناع هنا يجب أن يرتكز على المنطق والحكمة والذكاء العاطفي:
• إذا كان النقاش المباشر مع الوالد عسيراً؛ فابحثي عن مفتاح شخصيته، قد تكون الوالدة، أو عماً حكيماً، أو حتى صديقاً لوالدك يحترم رأيه، اجعلي هذا الوسيط ينقل الفكرة للوالد ليس كرغبة عاطفية بل كاستقرار نفسي ودراسي.
• أثبتي لوالدك من خلال تفوقك الدراسي وهدوئك النفسي أنكِ ناضجة كفاية لتحمل المسؤولية، الآباء يقتنعون بالأفعال أكثر من الأقوال.
• نصيحتنا للشاب أن يكون صبوراً ومثابراً، إن إعادة التقدم مرة ثانية تدل على صدق النية، ولكن يجب أن يغير طريقة العرض، يمكنه أن يطلب لقاء الوالد فقط للتعارف دون ضغط؛ ليزيل الصورة النمطية التي قد يحملها الوالد عنه.
• يمكن اقتراح فكرة الخطبة الرسمية الآن، مع تأجيل الزواج الفعلي إلى وقت يراه الوالد مناسباً (بعد سنة أو سنتين مثلاً)، وهذا يمنح الوالد شعوراً بالأمان بأن الدراسة لن تتأثر فورًا.
ثالثًا: يقول النبي ﷺ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» (رواه مسلم)، فالجئي إلى من بيده ملكوت كل شيء بالدعاء، واحرصي على صلاة الاستخارة، وتذكري قول النبي ﷺ: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ» (رواه ابن ماجه)، فهذا المقصد الشريف مما يحبه الله ويرضاه، وتسلي بهذه الأبيات:
فَصَبرٌ جَميلٌ إِنَّ في الصَبرِ راحَةً ... وَفي اللَهِ لِلداعي مِنَ الغَمِّ مَخرَجُ
وَمَن لَزِمَ التَقوى حازَ المَطالِبَ كُلَّها ... وَجاءَهُ مِن رِزقِ الإِلَهِ الفرج
رابعاً: بما أنكِ في كلية الطب، وهي دراسة تحتاج إلى تركيز ذهني عالٍ، لا تدعي هذا الموضوع يستنزف طاقتك النفسية كلياً، اجعلي ثقتك بالله كبيرة، فإذا كان هذا الشاب خيرًا لكِ، فسيفتح الله الأبواب المغلقة ولو بعد حين، لا تتسرعي في الصدام مع والدك، بل اعتمدي سياسة النفس الطويل واللين، فما دخل الرفق في شيء إلا زانه.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يجمع بينكما في خير إذا كان في ذلك صلاح دينكما ودنياكما.