إن خيرت بين الزواج والدراسة...أيهما أقدم؟
2026-01-21 01:49:45 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ في الثانوية العامة، وفي عامي الأخير منها، كنتُ سابقًا أركزُ تمامًا على دراستي، إلى أن جاءت عطلةُ الانتقال للعام الأخير، فقررتُ حينها تعلم اللغة الإنجليزية، لكي أتقنها ويَسهُل عليَّ التحدث بها.
المهم، خلال رحلتي في العطلة -عبر أحد تطبيقات التعلم- تعرفتُ على شاب، ومع أني رفضتُ الحديث معه في البداية، إلا أننا تحدثنا في نهاية المطاف لفترة، وكنتُ خلالها أقطع التواصل كثيرًا وأقول إنَّ علاقتنا محرمة ويجب التوقف عن الحديث، لكن الأمر استمر بسبب مشاعر الحب المتبادلة، بعدها قطعنا العلاقة نهائيًا -والحمد لله-.
لكنَّ تلك العلاقة أثّرت على دراستي كثيرًا؛ فرغم أني كنتُ أدرس، إلا أنَّ تركيزي كان مشتتًا، وكنتُ أشعر بالتعب والنسيان بسبب السهر، الآن انضبط كل ذلك -والحمد لله-، لكني أسعى للتفوق وأشعر أني متأخرة، وأخشى أيضًا إذا ما تقدم لخطبتي أن يكتشف والداي أني كنتُ أعرفه سابقًا، كما أنني في حيرة: هل أتزوج وأدرس، أم أتفرغ للدراسة دون زواج؟
أود استشارتكم: كيف أعيد ضبط حياتي من جديد؟ وما هو القرار الأصح؟ وأيضًا: بما أني أعلم أني ارتكبتُ ذنبًا، فهل يمكن أن يعاقبني الله به؟
أفيدونا جزاكم الله خيرًا، وآسفة على الإطالة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Riham حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
فهمنا من رسالتك -أختي الكريمة- أنك تمرين بمرحلة مفصلية في حياتك، وهي السنة الأخيرة من الثانوية العامة، وما يرافقها من ضغوط دراسية وتشتت ذهني ناتج عن تجربة عاطفية سابقة تركت أثرًا في نفسك، بالإضافة إلى قلقك من المستقبل ومن تبعات تلك العلاقة.
أود أولًا أن أحييكِ على يقظة ضميرك، وشجاعتك في اتخاذ قرار قطع العلاقة فور إدراكك لمخالفتها الشرعية؛ فهذا بحد ذاته علامة على وجود نفس لوامة حية بداخلك، وهي خطوة أولى عظيمة نحو التصحيح والسكينة.
اعلمي -أختي الكريمة- أن باب التوبة مفتوح، وأن الله -عز وجل- رحيم بعباده، إن شعورك بالندم وتركك للمعصية لأجل الله هو جوهر التوبة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، أما خوفك من عقاب الله، فاعلمي أن الله تعالى لا يعجل بالعقوبة للتائب، بل إن الابتلاءات التي قد تصادفنا أحيانًا هي كفارات للذنوب ورفع للدرجات.
ثقي بأن الله لا يغلق بابًا في وجه من أقبل عليه، والقرار الذي اتخذته بترك العلاقة هو تركٌ من أجل الله، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه؛ لذا اطردي فكرة العقاب واستبدليها بفكرة الاستغفار والعمل الصالح، يقول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114].
أما ما يتعلق باستعادة التركيز الدراسي والتفوق؛ فمن الطبيعي جدًا أن تشعري بتشتت الذهن، وضعف الذاكرة، بعد تجربة استهلكت مشاعرك ووقتك وسهرك؛ فالدماغ يحتاج لفترة نقاهة لاستعادة نشاطه، ولإعادة ضبط حياتك الدراسية ننصحك بما يلي:
• حاولي حذف البرامج التي كنت تتحدثين فيها مع الشاب؛ لخلق ذكريات جديدة مرتبطة بالإنجاز فقط.
• اجعلي الصلوات الخمس محطات لراحة ذهنك وانطلاقك من جديد؛ فهذا يربط يومك بالبركة والسكينة.
• لا تنظري إلى ما فاتك، بل ركزي على اليوم، ابدئي بمهام صغيرة يومية لتعزيز ثقتك بنفسك مجددًا.
• السهر كان عاملًا أساسيًا في تشتت تركيزك؛ لذا الالتزام بنظام نوم صحي هو أول خطوة لترميم قدراتك الذهنية.
أما بخصوص قلقك من معرفة والديك بالعلاقة السابقة؛ فالأصل في الإسلام هو الستر، إذا جاء هذا الشاب لخطبتك من الباب الذي يرضاه الله، فليتقدم كأي خاطب جديد، لا ننصحك بإفشاء هذا السر لأحد، فالله يحب أن يستر الإنسان على نفسه، المهم هو التوبة، إياك أن تخبري والديك أو حتى الزوج (أياً كان) بتفاصيل ما حدث، طالما أنك تبتِ إلى الله وسترك الله، الشرع يطلب منا ستر أنفسنا وعدم المجاهرة بالذنب، فإذا كان الشاب جادًا وصادقًا في توبته هو الآخر، فليتم الأمر عبر القنوات الرسمية والاجتماعية المعتادة، دون الحاجة للنبش في الماضي، وأما إن كان غير جاد فلا تعلقي نفسك به، بعض الشباب يوهم الفتاة أنه سيأتي لخطبتها، لتظل معه فترة أطول، وبعد سنين من التعلق يتركها ويذهب لغيرها، وهذا رأيناه كثيراً.
أما معضلة الدراسة أم الزواج، فهذا السؤال سابق لأوانه قليلًا، ولكن القاعدة العامة هي: لا بد من ترتيب الأولويات.
• هدفك الحالي والوحيد يجب أن يكون التفوق في الثانوية العامة؛ ولا أظن أن الزاج سيتم في هذه السنة، فلا تشغلي بالك بهذا القرار الآن، وأنتِ في خضم معركتك الدراسية.
• الزواج والدراسة يمكن أن يجتمعا إذا وُجد الشاب المناسب، الذي يقدر طموحك ويدعمك، فإذا تزوجت ووافق زوجك على الدراسة فهذا شأنكم.
• إن تمت خطبتك بعد التخرج من الثانوية، وأصر زوجك على البقاء في البيت؛ فهذا الأفضل والأسلم للفتاة المسلمة، وليكن همك حفظ نفسك من مزاحمة الرجال في الجامعات وغيرها، والقيام بحقوق الزوجية على أكمل وجه، وتربية الأبناء على حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحفظ كتاب الله عز وجل، فهذه قضية عظيمة تعيشين من أجلها، فالمرأة هي مصنع الرجال، تبني المجتمع بتربية سليمة لأطفال صالحين، وبعد سنين ستعرفين هذا المعنى.
أخيرًا: ما تشعرين به من ثقل الآن هو جسر تعبرين عليه نحو نجاحك واستقرارك النفسي، لا تسمحي للماضي أن يسرق مستقبلك، فالله يحب الأوابين الذين كلما عثروا قاموا من جديد.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يوفقك في دراستك ويرزقك الزوج الصالح والسكينة الدائمة.