شخصية متأرجحة بين الشعور بالسعادة والشعور بالملل وعدم الثقة بالنفس

2006-08-12 19:19:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أطرح بعض الاستفسارات عن بعض الحالات التي تنتابني من حين لآخر، هذه الحالات تتمثل في أنني أتأرجح في حياتي بين حالتين:

الأولى: وهي السعادة المفرطة والشعور بالبهجة وجمال الحياة، وينعكس هذا على تصرفاتي مع الناس، فأكون في حالة من المرح تسعد من حولي، واثقة من نفسي ومعتدة بها بشكل مبهر!

وأما الحالة الأخرى وهي الأغلب: فهي الشعور بالعكس تماما! فأبدو مفككة ومنعدمة الثقة بالنفس، وتنتابني حالة من الخوف؛ خصوصاً بعد الاستيقاظ من النوم، حتى أنني إذا قمت ببعض الزيارات بعد أن أنام وأصحو في الليل أحس بنبضات قلبي تزيد، وخوف وإن كان غير شديد! وأكون شاعرة بملل ولا أستمتع بأي شيء في الحياة!
لقد استمريت لأكثر من ثلاث سنين ملتزمة جداً بالدين، والآن أحس أني انقلبت إلى الضد تماماً، بمعنى أني لا أجد اعتدالاً في حياتي!

أيضاً أعاني من انخفاض الدافعية لدي! فأنا عادة ما أكون مستعدة ومتحمسة لمشروع ما مثل الدراسة، حتى أني تركت الدراسة في الكلية في قسم أبرع فيه تماماً، والسبب هو أني بدأت أشعر بالملل، ثم انخفاض الدافع حتى أترك الشيء تماما! وقد تركت فرصة عمل رائعة لنفس السبب.

أحس أني أميل لحياة الدعة واللهو، وفي نفس الوقت أميل للمثابرة والكفاح والجد، إلا أني لا أطيق الالتزام والانضباط؛ فأدع الجد دائماً وأهرب للهو وهذا ما يحزنني جدا!

لا أستطيع أن أتحكم في أعصابي؛ فهي تثور من الالتزام بعمل معين خصوصاً الأعمال التي تستلزم الصبر والدقة، فهي تنرفزني رغم أني على ثقة بأنني أستطيع إتقانها، وهذا ما يحيرني بالفعل!!

آمل منكم أن ترشدوني إلى ما يجب أن أفعله، فأنتم لكم علي فضل - بعد الله - في رسائل سابقة وأجبتم مشكورين؛ مما ساعدني بالفعل أن آخذ بيدي نحو السلامة والهدوء، فما أجمل أن يتعرف المرء على نفسه ويعمل على تقويتها وصقلها!

لكم مني كل تقدير واحترام.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فتوجد أنواع كثيرة من نمط الشخصية، ومنها الشخصية المتأرجحة أو المتقلبة المزاج، وهذا النوع من الشخصية يكثر قليلاً وسط الإناث، ومن الواضح أن نوبات الانشراح التي تحدث لك هي جزء من هذا التقلب في المزاج، وكذلك نوبات الملل والكآبة والتي ينتابها شيء من الخوف وفقدان الدافعية، ويتضح أن هذه النوبات التي فيها الجانب الاكتئابي هي أكثر بالنسبة لك.

أولاً: أود أن أؤكد لك بصفة عامة أن هذه الحالات لا تعتبر حالات مرضية بالمفهوم النفسي، إنما هي نوع من الظواهر النفسية، ولكن بالطبع إذا كان هذا التقلب في الوجدان والتأرجح واضحاً، فلا شك أنها ربما تؤدي إلى صعوبات اجتماعية بالنسبة للشخص.

ثانياً: لا شك أن تغير الشخصية ليس بالسهل، لكن الإنسان يمكن أن يحاول أن يؤهل نفسه بقدر المستطاع، وإن شاء الله في فترة من الزمن يستطيع أن يتخلص من العيوب الأساسية في شخصيته.

أنت -الحمد لله- على وعي كامل بالعيوب أو النواقص الموجودة في شخصيتك، ومن ثم عليكِ محاولة فعل الضد، أي العمل المخالف لما تقومين به في وقت تقلب المزاج، فعلى سبيل المثال: إذا كانت تأتيك نوبات الانشراح، اعرفي جيدّاً أن هذه النوبات ليست طبيعية، ومن هنا تتحكمين في نفسك، بمعنى أنه إذا كان في هذه النوبة أردت الخروج قولي: لن أخرج؛ لأن الخروج سوف يعرضني إلى المشاكل، أو ربما أقوم بصرف أموال في السوق دون حاجة؛ لأن ذلك يحدث لبعض الناس.

ضعي هذه الضوابط على نفسك، أعرف أنها قد تكون ليست بالسهلة ولكنها ليست بالمستحيلة، وبالمران والتكرار يستطيع الإنسان أن يغير من منهجه.
ونفس الشيء ينطبق على نوبات الشعور بالكآبة، هنا لابد أن ترفعي الدافعية عندك وقولي: إن هذه نوبة كآبة وملل، وتذكري نوبة الانشراح التي تأتيك؛ قولي: لماذا لا أنقل نفسي لنوبة الانشراح؟ حاولي أن توجهي إرادتك، ويجب أن تفكري إيجابياً، ويجب ألا تنساقي للتكاسل وفقدان الدافعية في هذه النوبات.

إذن: فالأمر يتطلب منك جهدا، ولكن كما ذكرت لك هذا شيء ممكن جدّاً، ويمكنك أيضاً أن تستعيني بأحد أفراد بيتك أو صديقة عزيزة وتشرحي لها أنك تعانين من هذه الحالة؛ فهي يمكن أن تساعدك على رفع الضوابط لديك في أوقات الانشراح ورفع الدافعية لديك في وقت الاكتئاب والملل، فبتوجيهها ومساندتها تستطيعين أيضاً أن تحققي بعض النتائج الإيجابية.

ثالثاً: بصفة عامة نحن ندعو الإنسان لأن يرفع من مهاراته، خاصة وأنتِ -الحمد لله- لديك الكثير من المقدرات، وهذا يمكن بالانشغال بعمل ما أو القراءة، ومن هنا يكون الإنسان مشغولا فيما يقوم به من عمل، وهذا يقلل من حدة هذه النوبات المتأرجحة.

لا شك أن حياة الدعة واللهو مرفوضة ولا تناسبك، وهذه أرجو أن تركزي عليها، كما أن الالتزام الديني مهما كثر عليك الملل أو الاكتئاب أو الإحباط، لابد أن تحافظي على الحد الأدنى من متطلبات العبادة؛ لأن في ذلك إن شاء الله خيراً كثيراً لك.

هنالك دراسات تدل أن الأدوية المثبتة للمزاج والتي تستعمل في حالة الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، تفيد أيضاً في حالات تأرجح الشخصية أو تقلب المزاج، هنالك عدة أدوية، والدواء الذي سيكون نافعاً -إن شاء الله- في حالتك يعرف باسم تجرتول، ولكن أنتِ لا تحتاجين لتناوله بجرعة كبيرة ولا لمدة طويلة كما يحتاج مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

أرجو أن تبدئي هذا الدواء بجرعة 100 مليجرام صباحاً ومساء لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى 100 مليجرام صباحاً و200 مليجرام ليلاً، أي 300 مليجرام في اليوم، وأنتِ لا تحتاجين لأكثر من ذلك، هذه جرعة صغيرة وبسيطة وجيدة.
استمري على التجرتول على هذه الجرعة، أي 300 مليجرام في اليوم لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة حتى تكون مثل جرعة البداية، أي 100 مليجرام صباحاً ومساء لمدة شهرين، ثم بعد ذلك أوقفي الـ 100 مليجرام الصباحية، واستمري على جرعة المساء فقط وهي 100 مليجرام، استمري عليها لمدة شهرين، ثم توقفي عن الدواء.

أرى أنه -إن شاء الله- باتباع هذه الإرشادات وتناول هذا الدواء، سوف تجدين أن مزاجك أصبح أكثر انضباطاً، وقد اختفت نوبات التأرجح الانشراحي الانقباضي.

وبالله التوفيق.


www.islamweb.net