هل طول غياب تواصلي بوالدي يعتبر من العقوق؟

2022-11-28 23:51:20 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أستفسركم جزاكم الله خيراً، أنا سافرت للعمل لمدة 3 سنوات ونصف، ولم أتواصل مع أبي سوى بضع مرات قليلة، بسبب عملي واستحيائي منه كثيراً.

علماً بأن علاقتي به كانت ولا زالت جيدة، والحمد لله، وليس بيننا أي مشاكل، وأنا أسأل عن أحواله دائماً إخوتي، لكن لا أقدر أن أكلمه بسبب طول غيابي عنه.

سؤالي: هل تقصيري بعدم التواصل معه يعتبر عقوقاً للوالدين؟ وإن كان كذلك فانصحوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سفيان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وبخصوص سؤالك، وقبل أن نجيبك نريد أن نسألك:

ماذا لو كان السائل ولدك الذي ربيته، وعلمته، ثم غاب عنك ثلاثة أعوام، لم يتصل بك إلا بضع مرات، وراسلنا بسؤالك، ماذا تتوقع جوابنا؟

ماذا لو أحلنا عليك السؤال لتجيب أنت، فماذا ستقول له؟

أخي، نريدك إن كان عندك ولد أن تنظر إليه الآن، وأن تتخيل بعده عنك أعواماً كثيرة، ثم لا يمر اليوم والأسبوع والشهر ولا تسمع صوته! هل ساعتها ستكون سعيداً؟ هل ساعتها ستكون راضياً.

نعم قد تخفي عنه مشاعرك وألمك؛ لأنه في الغربة، لكن هل هذا يبيح له هذا الانقطاع؟!

أخي الكريم: اترك لك الجواب وأرجو أن تستشعره قبل أن تقرأ جوابنا، فليس العقوق فقط المخالفة أو مواجهة الأب بما يكره أو عصيانه في أمر ما، بل من العقوق الابتعاد عنه عند الحاجة.

قد غبت عن أبيك أعواماً، فهل لم يمرض في هذه الأعوام قط؟ ربما مرض وصح وقام وتعب وأنت لا تدري، هل هذا يعد براً يا أخي؟!

أخي الكريم: أبوك اليوم عندك وغدا راحل عنك، تلك طبيعة الحياة، وساعتها ستجد حزناً في قلبك على كل ساعة مرت دون أن تتحدث معه، نسأل الله أن يبارك لكم في عمره.

أخي: قد كنا نعذر قديماً الشباب حين يتواصلون معنا ليخبرونا أن ثمن المكالمات باهظ الثمن، وأنهم مع شوقهم لسماع أصوات أهليهم فإنهم يفضلون إرسال المال لهم مع تقليل التواصل، لكن اليوم وبعد أن أصبحت وسائل الاتصالات المرئية شبه مجانية، فما العذر أن لا ترى والدك كل يوم؟!

قد فهمنا أن المانع أمران:
1- العمل وضيق الوقت: وهذا لا عذر لك فيه، فمهما كان عملاً مرهقاً، وكان وقتك ضيقاً فحتماً ستجد متسعاً للحديث متى ما أردت.

2- الخجل الاجتماعي: وهذا أمر متفهم، خاصة مع طول المدة، ولذا ننصحك بما يلي:

1- كسر هذا الحاجز بمكالمة طويلة مع الوالد، يعقبها اتصال يومي قبل النوم، أو عند الاستيقاظ، المهم أن تجعل لك وقتاً يومياً محدداً، تتصل فيه مع والدك، ولو بقصد الدعاء، فدعوة الوالد لولده عظيمة.

2- تخصيص وقت أسبوعي للحديث مع أهلك جميعاً، إخوانك وأخواتك، ويفضل أن يكون في بيت الوالد أو في الاجتماع.

3- تفقد أحوال بيتكم باستمرار، حتى تعلم حاجتهم، وتنظر كيف تساعد، نريد أن تكون ساعد أبيك وعينه وسمعه، حتى إذا حدث جديد كان أول من يفكر في الاتصال به هو أنت.

4- يمكنك التغلب على الخجل الاجتماعي، بوضع أسئلة عامة يحتاج في جوابها إلى وقت طويل، أو وضع أسئلة تتجدد إجابتها كل يوم: كسؤالك له مساءً: كيف كان يومك منذ أصبحت؟ أو صباحاً كيف كانت ليلتك أو أمسك؟

- اطلب منه أحياناً أن يحدثك عن طفولتك.
- اكتب بعض المواقف التي أسعدتك معه، واطرحها عليه.

- سله بعض الأسئلة الاجتماعية، حتى لو كنت تعرف إجابتها ودعه يجيب على السؤال.
كل هذه مفاتيح -أخي- تجعل الحديث يستمر.

أخي: أبوك ظهرك الذي تستند إليه، وإن ضعف، وأمانك الذي تهرع إليه وإن بعد، وقوتك التي تركن عليها وإن مرض، وآخرتك التي ترجوها وتأملها، فلا تضيع وقتاً بلا تواصل معه.

اقرأ هذا الحديث معنا وتأمله، قال ﷺ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)، فأي نعيم بعد هذا يا أخي؟!

بارك الله فيك وأحسن الله إليك، ورزقك بره، آمين آمين، والله الموفق.

www.islamweb.net