تأخرت في الزواج، فأنا أشعر بأن الأبواب مغلقة في وجهي.

2020-09-24 07:37:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة، أبلغ من العمر ٢٧ عاما، تأخر زواجي لأنه لم يتقدم أحد لخطبتي مع أنني لا ينقصني شيء، متعلمة وجميلة -الحمد لله-، وملتزمة، وأخلاقي عالية، لا أعلم ما سبب لذلك؟ ولكن أشعر أن جميع الأبواب مغلقة في وجهي، وخاصة أنني لا أعمل، وجميع الظروف غير مهيأة للزواج، وأصبحت أعاني من الحزن بسبب ذلك.

وأصبحت أشعر أن مسألة الزواج مسألة مصيرية، رغم أنني والله مؤمنة بالله وأنه لا بد أنه سيستجيب ويرزقني من فضله، لكن الحزن الذي بداخلي خارج عن إرادتي، أحزن عندما أنظر إلى بنات جيلي ومن هن أصغر مني قد تم زواجهن وأنا لا، أنا والله لا أحسدهم ولا أحمل بقلبي كرها لأحد، لكنني تعتبت من نفسي ومن وقف حالي، وشعور الأمومه بداخلي يخنقني.

أصبحت عندما أرى طفلا أبكي؛ لأنني أريد أن أصبح أما بأسرع وقت، لا أعلم ماذا أفعل، وكيف أعالج نفسي؟ والله تعبت وقلبي بهت وانطفأت الحياة في يعني.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا ومرحبًا بك.

إن لتأخر الزواج حكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى، والدنيا ابتلاءات، وما يحدث لك من تأخر الزواج ابتلاء من الله، وقد يكون لتقصير بعمل ما، أو قد يكون بذنب والله أعلم، أو لمصلحة ما، فلا تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.

ولقد قال عمر رضي الله عنه: "لو كشف الحجاب ما تمنى المسلم إلا ما حصل له"، فلا تيأسي وتوكلي على الله في اتخاذ الأسباب، وتأكدي أن الرحمن وزع بين الناس نعمه، فانظري إلى ما أنعم الله عليك واشكريه ليفرج كربك ويرزقك الزوج الصالح.

وأكثري من الدعاء والاستغفار، وكرري قول الباري: "وارزقنا وأنت خير الرازقين"، وادعي بدعاء سيدنا زكريا: "رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين"، وادعي وأنت واثقة من أن الله -عز وجل- سوف يرزقك بالزوج الصالح، ويُفرح قلبك عما قريب.

وأنت فتاة متميزة جدًا، وكل ما عليك الصبر والاجتهاد والاستمرار في الدعاء أن يرزقك الله الزوج الصالح الذي يعي قدرك، وتذكري قول الباري: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

وثقي صلتك بالله -عز وجل-، واسأليه بعد كل إقامة صلاة أن يمنحك الثبات والعزيمة، وأن يعوضك خيرًا؛ فإنه قريب سميع، يجيب دعوة الداع، وتذكري قول الرحمن: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".

إن تيسير أمور الزواج بقدر من الله جلا وعلا اسمه، وعلينا أن نأخذ بالأسباب، ومنها: أن تفتحي صفحة جديدة في حياتك خالية من اللوم والندم والبكاء، أن يكون هنالك سعي من أولياء أمر الفتاة نفسها، من إخوانها ووالديها وصديقاتها في التواصي على هذا الأمر، فهذا من الأمور المشروعة الحسنة، وعليك أن تستعيني بالله وتكثري من الدعاء أن يمن عليك بالزوج الصالح، وأن تكون نظرتك إيجابية إلى الحياة، مع أمل كبير بأن النصيب قادم، وأن الله سوف يوفقك برجل تحبينه ويحبك؛ فهذه العبارات الإيجابية سوف تتحقق بإذن الله؛ لأن الله يحب أن يظن به العبد خيرًا؛ فلا تجعلي اليأس يعرف طريقًا إلى قلبك.

يقول الشافعي رحمه الله:
صبرًا جميلًا ما أقرب الفرجا *** من راقب الله في الأمور نجا.

من صدق الله لم ينله أذى *** ومن رجاه يكون حيث رجا.

ابحثي عن مواطن القوة لديك وطوريها، فالعلم والثقافة سلاح الفتاة في هذا الزمن الصعب بسبب ما يشهده العالم من متغيرات إن لم يكن تغيير ملامح العالم الذي اعتدنا العيش فيه... والله رحيم بنا مما يجري من حولنا. فوجهي قلبك وحبك نحو الذي فطر السموات والأرض والبحر والجبال، وأنعم عليك بنعمة الصحة والعقل السليم، فلا تقصري في العبادات من صلاة وصوم ودعاء واستغفار.

أشغلي وقت فراغك بالمشاركة بإحدى الجمعيات الدعوية الخيرية طالما أنك لا تعملين بالوقت الحاضر ولديك طاقة ومفعمة بالحياة والعطاء؛ فهذا يساعدك على بناء علاقات اجتماعية من خلال التعرف على العديد من الصديقات والنساء الصالحات، وهذا من الأخذ بالأسباب لتسهيل أمر الزواج.

ولا تنسي ممارسة الرياضة، ومن فوائدها: تهدئة الجسم والمخ؛ حيث تخفض مستوى هرمونات التوتر، وتحسن من الحالة المزاجية.

أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك ويؤنس أوقاتك يا سجى.

www.islamweb.net