لا أعرف أن أعبر وبعض كلامي غير مفهوم

2020-07-13 03:32:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

مشكلتي لا أعرف أن أعبر، ولا أعرف أن أشرح الذي في خاطري، سواء كتابة أو بالكلام، لما أتكلم الكلام يخرج مختلطاً وغير مفهوم، حتى لما أسرد قصة أو موقفاً لا أعرف، وأيضاً لما أقرأ مقالاً أو أي شيء ولقيت معلومات مهمة أقول في نفسي فيما بعد أحفظها.

على الرغم أني لا أزال أقرأ في المقال إلا أني أؤجل حفظ المعلومة، أقرأ كثيراً لكن أؤجل فهم وحفظ المعلومات، في النهاية لا أرجع للمقال على الرغم أني أقرأ كثيراً، لكن إذا أحد سألني أشعر أن المعلومات موجودة، لكن لا أدري كيف أخرجها وأشرحها.

وأخيراً أريد تمرينات عملية لتنمية الطلاقة التعبيرية.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يتضح من وصفك للحالة أن لديك صعوبات في مجالين مرتبطين مع بعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً هما: (معالجة المعلومات في الدماغ والطلاقة اللغوية) بداية من الضروري أن تعي طبيعة الصعوبتين لكي تتمكني من تطبيق الاستراتيجيات العلاجية التي سنزودك بها لاحقاً.

أولاً: معالجة المعلومات: إن المعلومات التي نستقبلها بهدف التعلم تمر عبر ثلاث مراحل هي: (أ) المدخلات (المعلومات التي ترد للدماغ من الحواس) (ب) الوظائف (تخزين المعلومات وتنظيمها)، (ج) المخرجات (الاستجابات التي تصدر عن الفرد على هيأة حركة، سلوك، كلام، ...)، باختصار، تدخل المعلومات عبر الحواس ثم إلى الذاكرة الحسيّة في الدماغ ثم إلى الذاكرة قصيرة المدى والتي بدورها (تحتفظ في المعلومات لثوان أو دقائق معدودة)، ثم إلى الذاكرة طويلة المدى التي تُحفظ فيها المعلومات لفترات طويلة ومن الصعب أن تختفي أو تُفقد، ولكي تصلين إلى مرحلة "الذاكرة طويلة المدى" عليك استخدام استراتيجيات لنقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، نذكرها لك أدناه.

ثانياً: الطلاقة اللغوية: يتضح من وصفك للحالة أن لديك مشكلة في الطلاقة اللغوية وليس فقط اللغة التعبيرية لأن الطلاقة اللغوية تشتمل على "اللغة التعبيرية واللغة الاستقبالية"، أنت تواجهين صعوبة في استقبال المعلومات وأيضاً صعوبة في التعبير عن هذه المعلومات بشكل مناسب. والطلاقة اللغوية تعني "التدفق"، فالكلام يكون طلقاً عندما تتدفق الكلمات بسهولة، وبلا جهد يُذكر، وبلطف، وبسرعة مناسبة، ويكون الكلام غير طلق عندما لا تخرج الكلمات بسهولة ولا يكون الانتقال من كلمة إلى الكلمة التي تليها سلساً، وعادة ما يظهر عند جميع المتكلمين بعض المظاهر من عدم الطلاقة كالتوقف أو إدخال مقاطع مثل: "آآآآآ" ، " ممممم" ، " آآمم" أو إعادة صياغة الجملة، أو إعادة جزء من العبارة مرة أخرى.

فيما يلي مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي تساعدك في القدرة على معالجة المعلومات وحفظ المعلومات واستدعائها، واستراتيجيات أخرى لتحسين اللغة التعبيرية:

-استراتيجية الانتباه الانتقائي: انتبهي لما تسمعين أو تبصرين من معلومات، فالانتباه هو العامل الرئيسي الذي يساعدنا على حفظ المعلومات في الذاكرة، فإذا لم ننتبه فإننا لن نستطيع التذكر، وهنا لا بد من أن نكون أكثر انتقائية، فأنت عند قراءتك لمقالة فلا بد أنها تتضمن الكثير من المعلومات، ولكن هناك معلومات تهمك في المقالة أكثر من غيرها يجب أن تنتبهي لها.

-لكي تنتبهي بشكل انتقائيّ اعملي على تحييد جميع المنبهات غير ذات العلاقة والتي تُعيق عملية الانتباه، ومن هذه المنبهات (الأصوات الخارجية، أصوات الناس المحيطين بك،..)، ثم استخدمي استراتيجيات تبرز أهمية هذه المعلومات مثل وضع خط تحت العبارات المهمة في المقالة أو كتابة المعلومات ذات الأهمية على ورقة خارجية، أو زيادة معلوماتك حول موضوع محدد في المقالة من خلال الدخول إلى شبكة الانترنت وقراءة مقالات أخرى أو رؤية فيديوهات بصرية مُسجلة، مثال: قد تقرئين موضوعاً عن "طبقة الأوزون" وأثناء قراءتك ستواجهك جملة تقول: (أن طبقة الأوزون متمركزة بشكل كبير في الجزء السفلي من طبقة الستراتوسفير)، هنا، إن عدم القراءة المعمقة ومعرفة مثلاً ما هي طبقة "الستراتوسفير" سيقلل من استيعابك للموضوع وبالتالي لن تستطيعي التحدث أمام أي شخص بثقة وطلاقة، لسبب بسيط وهو أنك غير ملمة بالموضوع بشكل كامل، لذا تبدو جملك ومعلوماتك غير كاملة أو وافية.

-الحفظ والاستدعاء: من الاستراتيجيات التي ستساعدك على نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى وحفظها في الذاكرة طويلة المدى:

أ‌-التنظيم: أي تقسيم المادة إلى وحدات فرعية وتحديد العلاقات بين الأجزاء.
ب‌-الممارسة والتكرار: إعادة المادة بشكل نشط والتركيز على العناصر المهمة والمفتاحية فيها.
ت‌-الربط والتوسع: الربط بين المعلومات الجديدة والمعلومات السابقة.

-تحسين الطلاقة اللغوية: الطلاقة اللغوية لديك ستتحسن بعد تطبيق الاسترتيجيات الواردة في النقاط السابقة (1) و (2) فإذا امتلكتِ انتباها انتقائيا، وقمتِ بحفظ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى بشكل مُنظم عندها سترين أن اللغة التعبيرية لديك سواء كانت محكية أو مكتوبة قد تحسنت، لأنك تبدئين بانتقاء الكلمات والأفكار المحفوظة في دماغك بطريقة منظمة.

-من الطرق التي تُثري لغة الفرد وتصبح مُعيناً له عند الحديث والكتابة:
أ‌-اصغ جيداً لمن يتكلم معك، ولا تقاطعيه، وتوصيل الفكرة المناسبة يجب أن يتم في الوقت المناسب وإلا ضاعت قيمة الفكرة، وأثناء إصغائك لحديث شخص ما، عليك أن تبدي اهتماماً لما يقوله واحرصي على التواصل بصرياً معه، وقومي بتلخيص النقاط الجوهرية في دماغك لكي تتمكني من الرد عليه بطريقة مباشرة تُحاكي صلب الموضوع، وهذا يجنبك الدخول في دائرة التشويش أو نسيان ما قاله ذلك الشخص.

ب‌-الاطلاع على ثقافات متنوعة، ومتابعة مجريات الأحداث في العالم، والتوسع في مجال المطالعة.

ت‌-عندما تتكلمين، نظمي أفكارك الرئيسية التي يجب أن تتحدثي عنها، ولا تخرجي من موضوع إلى موضوع آخر إلا بعد أن تشعري أن الموضوع الأول قد انتهى فعلاً.

ث‌-التحدث ضمن سرعة طبيعية في الكلام، وعدم التسرع، فالتسرع يجعلك تتحدثين بأكثر من موضوع، ولا تركزي على الموضوع الرئيسي، بينما التروي في الحديث يساعدك على انتقاء الألفاظ وترتيب الأفكار.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

www.islamweb.net