الشرود الذهني وضعف الذاكرة والضيق يلازمونني طوال اليوم!

2020-06-22 05:33:00 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله

الدكتور/ محمد عبدالعليم وجميع أسرة إسلام ويب -حفظكم الله تعالى-.

أنا شاب بعمر ٢٢ سنة، طالب جامعي، أعاني من شرود ذهني شديد، وضعف في الذاكرة شديد جداً، وعدم تركيز في المحاضرات أو أثناء القراءة، وأسرح في تفكيري كثيراً، وأعاني من تقلب في المزاج.

أصاب بكدر وضيق يلازمني طوال اليوم إذا حصل معي شجار مع أحد، وأبقى أقلب تفاصيل ذلك الشجار والحوار في رأسي ولا أقدر على دفعها أو التفكير فيغيرها.

أعاني من أفكار وحوارات كثيرة في رأسي يغلب عليها الطابع السلبي وتثبيط همتي، وكذلك ألاحظ أنها وسواسية وقهرية فلا أقدر على إيقافها، فإذا قرأت عن مرض لا أتخيله لنفسي بل لأحد أسرتي وأقلق وأخاف وأتخيل سيناريوهات للإصابة والأحداث بعدها كذلك ولا أستطيع إيقاف أو قطع هذه الأفكار، وهذا أرهقني، وكذلك عندي أفكار قهرية مثل الرغبة في الكمال المفرط.

ألاحظ في نفسي كبتا للمشاعر، فأنا خجول أمام الناس وأقبل الإهانات ولكني أتخيل في نفسي الرد عليهم والعدوانية في ردة فعلي لكن في رأسي فقط ولا أبديها، وهذا أتعبني جداً ويشعرني بالإحباط وكره لنفسي.

أهرب من الكبت ومن الاكتئاب إلى العادة السرية التي تريحني قليلاً لكن سرعان ما أشعر بقلق واكتئاب وشعور بضياع الهدف.

عندي أحلام يقظة مبالغ بها حوالي ٥-٦ ساعات يومياً، أتخيل فيها وأنا أتكلم بشجاعة مع الناس أو لا أدع أحدا يتعداني، وأغلب أحلامي وكلامي مع نفسي أني شخص آخر فيه كل الصفات التي أريدها والمال وهكذا.

استخدمت بروزاك ولكن عشوائيا فأصبح لا يؤثر إذا استخدمته.

حياتي فوضى، ما الحل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

رسالتك واضحة جدًّا، وموضوع الشرود الذهني وتشتت الأفكار وتطايرها وتداخلها، والانشغال بها: علامة من علامات القلق والتوتر الداخلي، وأعتقد أنه لديك أيضًا شيء من الوسوسة والمخاوف، وهذه ليست تشخيصات مختلفة، فالخوف والوسواس والقلق متداخلة جدًّا مع بعضها البعض، ويمكن أن نضعها في قالب تشخيص واحد.

أنا أرى أن مقدراتك الفكرية والمعرفية عالية جدًّا بفضل الله تعالى، لذا تُسرف كثيرًا في تشريح أفكارك، وهذا يؤدي إلى إحباطك، لأنك لا تصل إلى النهايات التي تبتغيها في أي موضوع تفكّر فيه، وهنا يدخل التداخل وأحلام اليقظة والشرود وعدم القدرة على السيطرة على الفكر.

العادة السيئة قطعًا فيها شيء من عقاب الذات، هي أحد المهارب السلبية جدًّا التي قد يلجأ إليها الذين يُعانون من القلق والتوتر واضطرابات المزاج.

أنا أراك بخير، لأن مقدراتك الفكرية عالية جدًّا. كل الذي تحتاجه هو أن تتعلّم حُسن إدارة الوقت، ويجب أن تكتب جدولك اليومي لإدارة وقتك، ونحن دائمًا ننصح بأن النوم الليلي المبكّر هو جوهر إدارة الوقت، وتحسين التركيز، واستقرار الوجدان، فنم مبكّرًا، وتجنب النوم النهاري. النوم الليلي المبكر يعني أنك سوف تستيقظ مبكرًا، وتصلي الفجر، وبعدها تُحضّر نفسك، وادرس لمدة ساعة – مثلاً – قبل ذهابك إلى مرفقك الدراسي. وبعد ذلك وبما أنك قد استفدتَّ من البكور – الذي فيه خيرٌ وبركة كثيرة – سوف تجد أن بقية اليوم قد سار معك في سلاسة شديدة، وكل الأمور أصبحت جيدة.

تمارين الاسترخاء، والتمارين الرياضية، وقراءة القرآن الكريم بتدبُّر تُحسِّن التركيز، وتزيل التشتت الذهني. حدد أهدافك في الحياة، وضع الآليات التي تُوصلك إليها، وكن بارًّا بوالديك. هذه كلها -إن شاء الله- تؤدي إلى استقرار نفسي إيجابي.

أفضل دواء يُناسبك هو عقار (سيرترالين) وليس البروزاك، لكن من المهم ومن الضروري أن يكون هنالك التزام قاطع من جانبك في تناول الدواء في وقته، وبالصورة الموصوفة، وللمدة المطلوبة، لتتحصّل على منافعه المرجوة والكاملة، وتتجنب سلبياته.

تبدأ السيرترالين بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا – أي نصف حبة – يوميًا، لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك اجعلها حبة واحدة لمدة شهرٍ، ثم اجعلها حبتين – أي مائة مليجرام – لمدة ثلاثة أشهر، وهذه جرعة علاجية كافية جدًّا، وبعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net