زوجي يهين أهلي وهو يقيم في بيتهم، ماذا أفعل؟

2019-09-24 04:45:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

متزوجة منذ سنتين، رزقني الله بطفلة عمرها الآن سنة وثلاثة أشهر، لم يوفق زوجي في عمله وأنا معه في بيت أهلي منذ سنة وثلاثة أشهر، حتى أنني ولدت ابنتي في بيت أهلي.

مشكلتي أن زوجي لا يحب أهلي، ودائما يشتم أبي وأمي و إخوتي أمامي، قلت له: اتق الله، نحن في ضيافتهم منذ سنة وثلاثة أشهر ولم يقولوا لنا شيئا يؤذينا.

حدثت مشاكل بينه وبين أهلي قبل الزواج، ولكن بسببه وليس بسببهم، والآن كلما غضب منهم يذكرني ماذا فعلوا معه، والله تعبت جدا وأنا أتكلم معه، وأحاول أن يعيد احترامه لهم، ولكن لا حياة لمن تنادي.

أصبح يحرجني أمامهم بأفعاله وعدم كلامه معهم ونحن بالبيت ذاته، ماذا أفعل؟ أدعو له دائما بالهداية، وأشعر بأن رزقنا متوقف لسبب لا أعمله.

جزاكم الله خيرا، انصحوني ماذا أفعل.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

جزى الله خيرا أهلك الذين فتحوا بيتهم لك ولزوجك طيلة هذه المدة وصدورهم رحبة، وهذا يدل على حسن أخلاقهم وصفاء قلوبهم، فالله هو الذي سيعوضهم عن ذلك.

يبدو لي أن زوجك ضعيف الصلة بالله تعالى، أو أن صلته بالله منعدمة، ولذلك لا يعرف الفضل لأهلك الذين جزاؤهم الثناء والشكر والدعاء لا الشتم والاحتقار.

الذي أوصيك به هو أن تجتهدي في تقوية إيمان زوجك من خلال أداء الصلاة في أوقاتها قبل كل شيء، ومن ثم تتدرجين معه بالأعمال الصالحة، فقوة الإيمان وكثرة العمل الصالح سيكونان سببا في تحسين أخلاقه وسلوكياته، وسيكون ذلك سببا في جلب الحياة الطيبة لكما، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

أنصحكما بالمحافظة على أربع ركعات أول النهار، فإنها تكون سببا في أن يكفيكما الله ما أهمكما، ومن ذلك الرزق -بإذن الله تعالى- يقول نبينا -عليه الصلاة والسلام- قال الله تعالى: (يا ابن آدم صل لي أربع ركعات أول النهار أكفك بهن آخره)، قال في عون المعبود: يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد كِفَايَته مِن الْآفَات وَالْحَوَادِث الضَّارَّة، وَأَنْ يُرَاد حِفْظه مِنْ الذُّنُوب وَالْعَفْو عَمَّا وَقَعَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.

وجاء في مرقاة المفاتيح لملا القارئ: أي أكفك شغلك وحوائجك وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى فرغ بالك بعبادتي في أول النهار أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك. اهـ.

هنالك أسباب لجلب الرزق ومنها:

- تقوى الله: يقول سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

- كثرة الاستغفار: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا).

- المحافظة على أداء الصلاة في جماعة: قال العلامة ابن القيم: (الصلاة مجلبة للرزق حافظة للصحة دافعة للأذى مطردة للأدواء مقوية للقلب مبيضة للوجه مفرحة للنفس مذهبة للكسل).

- صلة الأرحام: فهو من أهم أسباب زيادة الرزق والبركة في المال، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه).

- عليكما بشكر لله تعالى على سبيل الدوام في السراء والضراء: فالشكر الدائم يزيد الأرزاق ويفتح الأبواب المغلقة لقوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

- على زوجك أن يهاجر من أجل طلب الرزق: فمن الناس من خرج من بلده بعد ضيق في العيش ففتح الله عليه أبواب الرزق، يقول تعالى: (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ)، وإن كان من أهل التفسير من قال إن المقصود بالهجرة هنا الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام لكن العبرة بعموم لفظ الآية.

- السعي في مناكب الأرض، وعدم البقاء في نفس المنطقة قال سبحانه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).

- اشغلوا أنفسكم بالذكر والاستغفار والدعاء، وأكثروا من دعوة يونس عليه وعلى نبيِّنا السلام حين قال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾، [الأنبياء: 87]، فهي مِن أعظم ما قيل في ذَهاب الهمِّ، فالله قال في الآية التي تعقبها: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88].

- عليكما بالاستقامة على أمر الله تعالى فالله سبحانه يقول تعالى: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا).

- عليكما بالاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب ومغفرة الذنوب، قال هود لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

- أوصيكما بالمحافظة على أذكار اليوم والليلة وكثرة تلاوة القرآن فذلك من الأسباب الجالبة لطمأنينة القلب يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

- اجتهدي في أن يكون أصدقاء زوجك من الصالحين، فإن الرجل يتأثر بأخلاق وسلوكيات قرنائه كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، ويقال في المثل: الصاحب ساحب.

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك الرزق، وأن يصلحه ويرزقه من حيث لا يحتسب إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net