كيف أتخلص من الوساوس القهرية في الأمور الجنسية؟

2013-11-10 04:39:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشكر القائمين على هذا الموقع الرائع لما يبذلونه من جهد جهيد ينصب في مصلحة الناس, ومشاركتهم آلامهم, والتخفيف عنهم باستشاراتهم التي تعتبر بلسما لهم في طريق الشفاء, بعد الله سبحانه وتعالى.

مشكلتي أني أعاني منذ سنوات من أفكار قهرية متسلطة علي من الناحية الجنسية الشاذة, ومن صور ذهنية دخيلة علي لا إرادة لي فيها, غير المقاومة والإصرار على المواجهة, ولكن دون جدوى, بالرغم من أني أقاومها سلوكيا, وأواظب على أمور ديني من ناحية الصلاة في المسجد وممارسة رياضة المشي, ولكن تواصلي الاجتماعي قليل بسبب الحزن الداخلي والخوف والقلق من حالتي.

عرضت حالتي قبل عدة سنوات على طبيب نفسي, وشخص حالتي بأني مصاب بوسواس قهري, وعندي نقص في مادة (سيروتونين) وكتب لي دواء (فافرين) واستخدمته لعدة أشهر بالتدريج, إلى 200 جراما, لكن بقيت أكثر مدة على 100 جراما, وتركته بعد ذلك من تلقاء نفسي بدون عودتي إلى الطبيب, وخفت الأعراض قليلا, وعشت حياتي تنتابني بعض هذه الأفكار بفترات متباعدة قليلا, ولكن لا تؤثر علي كثيرا.

والآن حصل لي موقف حزين, حيث توفي والدي قبل ثلاثة أشهر بعد معاناته من مرض مزمن لأكثر من سنتين, كنت أصحبه طوال فترة علاجه, وكان يحبني كثيرا, ويفضلني على إخواني في قلبه, وشعرت بالحزن الشديد, وبدأت الأفكار القهرية القديمة تأتيني تدريجيا لتتمكن مني, وتراكمت الضغوط النفسية علي, حيث إني متزوج منذ ثلاث سنوات, ولم أنجب إلى الآن.

أصبح الموضوع أيضا يتعبني, بالإضافة إلى مشاكل العمل, وشعرت بأني ضائع في وسط هذه الأفكار التي تعيقني عن ممارسة حياتي, بالرغم من مقاومتها باستمرار، وأيضا تأتيني حالة حركات غير إرادية في وجهي عندما أتوتر, وهي أني أغمض عيني بشدة.

وأيضا أنا مصاب بالقولون العصبي, وبانتفاخات وغازات بكثرة, وعدم ارتياح, وبعض الأحيان تأتيني فكرة عنف كخوف من رؤية السكين, وأن أضر بها أحدا.

آسف على إطالتي, وسؤالي إلى الأطباء الأفاضل جزاهم الله عنا كل خير هو: هل أستمر على هذا الدواء مرة أخرى؟ وكم المدة والجرعة في ذلك؟ ولماذا لم تذهب الأعراض قبل ذلك عند استخدام الدواء مع إيماني بأن الشفاء بيد الله؟ لأنني شككت حتى في الدواء بأنه مجرد مهدئ فقط, وغير (بيولوجي) يبني مادة في الدماغ, مع العلم بأني بدأت الآن بأخذ الدواء منذ أربعة أسابيع باعتمادي على تشخيص الطبيب السابق, وعلاجه لي قبل عدة سنوات.

وفي الختام أشكركم جزيل الشكر, وربي يضع أعمالكم في ميزان حسناتكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نبيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لوالدك الرحمة والمغفرة، وأن يرزقك الذرية الصالحة وأن يرزقك خيري الدنيا والآخرة.
حالتك واضحة المعالم تمامًا، وهي بالفعل أنك تعاني من وساوس قهرية، وهي قطعًا انعكاس حقيقي لشخصيتك الطيبة، لكنها قلقية في ذات الوقت، وأتتك بعض الضغوطات النفسية مثل (وفاة الوالد – عدم الإنجاب – ضغوطات العمل) كما ذكرتَ، هذه كلها نسميها بالمثيرات أو روابط الوسواس، فالوسواس في أصله قلق، والقلق تتبعه المخاوف، والمخاوف يتبعه اكتئاب ثانوي.

حالتك حالة مباشرة جدًّا، وإن شاء الله تعالى سهلة جدًّا، وأريدك أن تتفهمها أنها ليست دليلاً على ضعف شخصيتك أو قلة إيمانك، هي حالة من الحالات النفسية التي تُصيب الناس، ونظرية (السيروتونين) هي نظرية معتبرة، لكن لا نستطيع أن نقول أنها يقينية وقاطعة، بمعنى أن نقص (السيروتونين) أو اضطرابه أو عدم توازنه مع الموصلات العصبية الأخرى، هذه كلها نظريات قد وُضعت، والدلائل العلمية التي تساند هذه النظرية قوية، لكن لا نقول أنها قد وصلت إلى مرحلة اليقينية، أما الشيء الثابت فهو أن الأدوية مفيدة ومفيدة جدًّا كسلاح علاجي رئيسي، لكن يجب أن تتبعه أسلحة أخرى، وأهمها: تحقير الوسواس، تجاهله، عدم مناقشته، وصرف الانتباه عنه، هذه الأمور مهمة ومهمة جدًّا.

بالنسبة للأعراض الجسدية مثل أعراض القولون العصبي والشد العضلي: هذه ناتجة من التوتر المصاحب لقلق الوساوس.

الدواء لا يعتبر مهدئًا، إنما هو علاج، وعلاج مطلوب، لكن كما ذكرت ليس هو العلاج الوحيد أو يجب أن يُدعم بالعلاجات الأخرى, يجب أن تتعامل مع هذه الحالة مثل تعاملك مع أي مرض آخر، كمرض السكر البسيط (مثلاً).

فيا أخِي الكريم: الفافرين عقار جيد وعقار ممتاز، وأنا أنصحك أن ترفع الجرعة إلى مائتي مليجراما كما ذكر لك الطبيب، وبعد أسبوع ارفع الجرعة إلى ثلاثمائة مليجراما وهذه ليست جرعة كبيرة إنما هي الجرعة التي تقهر الوساوس العديدة.

يمكن أن تتناول الفافرين مائة مليجراما صباحًا ومساءً، أو تتناوله مائتي مليجراما ليلاً، وبعد شهر تجعلها مائة مليجراما صباحًا ومائتي مليجراما ليلاً -هذه هي الجرعة العلاجية الصحيحة والدقيقة– يجب أن تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى حبتين يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم إلى حبة واحدة –أي مائة مليجراما– ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى، ثم خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

وأريدك -أيها الفاضل الكريم– أن تُدعم الفافرين بعقار آخر بسيط جدًّا ولطيف ومزيل للقلق يسمى (فلوناكسول) ويسمى علميًا باسم (فلوبنتكسول) وهو له فعالية تضافرية مع الفافرين، بمعنى أنه يزيد من فعالية الفافرين.

جرعة الفلوناكسول هي حبة واحدة، تناولها في الصباح –وقوة الحبة هي نصف مليجراما– استمر على هذه الجرعة لمدة أسبوع، ثم اجعلها حبة صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم حبة صباحًا لمدة شهر آخر، ثم توقف عن الفلوناكسول، لكن يجب أن تستمر على الفافرين كما وصفت لك سابقًا، ولا بد -أيها الفاضل الكريم– أن تلتزم بالمراحل العلاجية كما ذكرناها، وكذلك الجرعات والمدة المقررة.

ويجب أن تستصحب الدواء بالآليات السلوكية التي ذكرناها، وأيضًا تصرف انتباهك من خلال الفعالية الاجتماعية، والنشاطات الأسرية، والحرص على الصلاة مع الجماعة، وتلاوة القرآن، زيارة الأرحام، تطوير المهارات الفكرية والمعرفية ... هذا كله يصرف انتباهك تمامًا -إن شاء الله تعالى– عن هذه الوساوس.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net