ما هي خطوات الصلح بين الزوج وزوجته عند تدخل أمه؟

2024-01-16 00:07:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أريد منكم المشورة لأختي؛ حيث إنها متزوجة ابن عمتي من قبل أربعة عشر عاماً، وزوجها سبق له الزواج وانفصل، ولديه ابنتان.

قصتها من البداية: تقدم لها زوجها قبل أربعة عشر عاماً، وكان مستأجراً شقة يسكن بها هو وأمه وأخته الصغيرة، وابنتان من طليقته، وابنتا أخته الكبيرة؛ حيث إن أخته الكبيرة انفصلت من زوجها السابق، ولديها ابنتان، وتزوجت، ولكن تركت ابنتيها مع زوج أختي وأمه.

علما أنه قال لأختي حين الخطبة: إنها سوف تعيش معهم في نفس الشقة مؤقتاً، ووعدها بأن يكون لها منزل مستقل في المستقبل، فقبلت أختي الزواج منه بهذا الوضع، وأنجبت منه ثلاثة أولاد.

أختي تحب زوجها وتسعى إلى رضاه، وليس بينهما أي مشاكل، ولكن منذ الشهر الأول إلى اليوم (أربعة عشر عاماً) المشاكل بينها وبين أم زوجها والبنات، وأختي تصبر نفسها بسبب أنها لا تستطيع العيش بدون أولادها، وعلى أمل أن يحقق زوجها وعده بأن تسكن في سكن مستقل، ودائماً يصبرها زوجها ويقول لها شاركيني الأجر في رضا أمي إلى أن حصل بأن أم زوجها ضربت أختي وأختي لم تتحمل الوضع.

الآن هي في بيت أهلي مع أمي وأبي، وتقول: إنها لا تريد أن ترجع إلى زوجها إلا إذا وضع لها سكناً مستقلاً، وزوجها يقول بأنه ليس لديه إمكانية بأن يصرف على بيتين، ولا يريد أن يسكن بعيداً عن أمه، ولا يريد أن يقسم الشقة إلى قسمين.

أخذ أولاده الكبار بسبب المدارس، وبقي عند أختي ولدها الصغير، ووضع أختي النفسي سيئ للغاية، بسبب بعد أولادها عنها، هي في مدينة وأولادها في مدينة أخرى.

أرجو منكم النصيحة والحل السليم لهذا الموضوع.

ولكم جزيل الشكر.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ibrahim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نرحب بك في الموقع، ونشكر لك هذا الحرص على مصلحة الأخت، ونشكر لك هذا الحرص على السؤال، ونحن سعداء جدًّا بسؤالك، فالأخت لها منزلة عزيزة، ووجودها مع أبنائها مطلب شرعي.

لذلك نحن نتمنى أن يكون لك تدخل، وأن يكون لك دور في حل هذا الإشكال بأن ترجع أختك إلى زوجها وإلى أولادها، وتجتهدوا في أن تحفظوا لها حقها، بأن تقف أم الزوج عند حدودها.

نحن نعتقد أن ما فعلته أم الزوج خطأ كبير، ولكن في النهاية هي في مقام الأم، والمصلحة العليا هي أن تكون هذه الزوجة - المحبة لزوجها ولأولادها - مع أولادها، ونحن نعتقد أن الحياة هذه لا تدوم بهذه الطريقة، فمصير الناس بعد أن يتجمعوا أن يتفرقوا، ولذلك صبرت هذه الأخت هذه السنوات، ولم يبق لها إلا القليل.

لذلك نحن نتمنى أن تعود إلى بيت زوجها، وأنتم تكلمون زوجها بينكم وبينه حتى يشعر أن وراءها رجالاً، وأن لها أولياء، حتى تأخذ الأمور وضعها الصحيح، وحتى يعرف أنه لا يمكن لإنسان أن يصبر على أن تُضرب أخته من قبل امرأة مهما كانت هذه المرأة، والشرع لا يُبيح ولا يرضى للزوج أيضًا أن يضرب زوجته بلا ذنب، بل الذي يضرب ليس من الخيار، فكيف إذا كانت الزوجة تُضرب من قبل أم الزوج ويصل المستوى إلى هذه الدرجة؟!

على كل حال أختك متزوجة من الرجل ولها الأبناء، وهذا هو المهم، فإذا كانت العلاقة بزوجها جيدة، واهتمامها بأولادها وتقوم بواجباتها في هذا الجانب، فنحن نرى أن ترجع، لكن هي الآن لا تستطيع أن ترجع، ولكن نقترح أن تطلب زوجها وتجلس معه جلسة حوارية (في مسجد - في مطعم – في أي مكان) تلتقي به، ثم تتفقون على قواعد ثابتة، ثم بعد ذلك يأتي ليأخذ زوجته معززة مكرّمة، وحبذا لو جعل أمه تعتذر عمَّا بدر منها وعمَّا حصل منها، أو هو يعتذر نيابة عن أمه، فالأم كبيرة في السن، وكلنا يعرف ما يحتاجه كبير السن من الصبر عليه.

دعنا نبدأ من هنا، والصبر طعمه مر، لكن العاقبة للصابرين، فكبار السن مهما كانوا، سواء كانوا في بيوتنا، أو خالاتنا أو عماتنا أو أعمامنا أو أجدادنا، كلهم يحتاجون إلى أن نصبر عليهم، إلى أن نحتمل منهم، وحاول أن تفهّم زوج أختك أن نقاط الاحتكاك ينبغي أن يتفاداها، وأنه ينبغي أن يكون الحكم.

على كل حال فنحن نريد أن نقول لأختك أيضًا ولكم: ما ينبغي أن يُوضع الرجل في هذا الخيار الصعب، فيصعب عليه - في هذا السن، سن والدته - أن يترك أمه، وبالتأكيد صعب أن يترك زوجته وأن يترك أبناءه؛ ولذلك ما ينبغي أن نحمله ما لا يُطيق، ولكن بالتشجيع وبالمناقشة معه وبالحوار، ومساعدته، وتفهيم الأخت، والأمور - إن شاء الله تعالى - تأخذ وضعها الصحيح.

نحن لا نريد لعِشرة أربع عشرة سنة، وأولاد ومصالحهم، تضيع من أجل مثل هذا الموقف الذي ينبغي أن يأخذ حجمه، لا شك أن ما حصل خطأ، لكن ينبغي أن يأخذ حجمه، وهي ليست متزوجة من أمه، ولا من أخواته، ولا من كذا، علاقتها بهؤلاء سطحية، لكن علاقتها بزوجها وأولادها هي الأساس.

في البيت أيضًا ينبغي أن تكون علاقتها محدودة مع أهل زوجها، وأنتم تعرفون كبار السن يُرضيهم الأمر اليسير، كما يُغضبهم الأمر اليسير، فعليها أن تُداري هذه المرأة فيما تبقت لها من أيام في هذه الحياة، ونسأل الله أن يعين الجميع على طاعته.

المهم نحن نريد أن تأخذ أنت زمام المبادرة، وأنت يا من كتبت هذه الاستشارة نحن سعداء جدًّا بك؛ لأنه قلَّ أن نجد من الإخوان من يهتم بأخته، فأنت الولي وأنت المقدم بالنسبة لها والذي تتكلم بلسانها، ولا مانع من أن تذهب إلى أم زوجها وتكلمها وتقول: (يا والدة هذه مثل ابنتك وزوجة ابنك) يعني تكلمها بهذا الكلام الذي فيه عقل، وفيه نضج، ثم بعد ذلك تعود الأمور إلى مجاريها وإلى وضعها الصحيح، وينبغي أن نعلم أن الخصام بين النساء كثير، حتى الأخوات في البيت، حتى الأخوات مع الأم يختصمون على أمور كثيرة، والشيطان يحرش بين الناس، كما قال نبي الله يوسف: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} هذا موجود بين الرجال والنساء، ولكن أيضًا النساء يعُدنَ بنفس السرعة.

لذلك ينبغي أن تشجع العودة، ولكن تتعامل بعد ذلك بحذر، كل إنسان يلزم حدوده، الزوج يوفر لها ما يغنيها عن مواطن ونقاط الاحتكاك مع الأطراف الأخرى، ونسأل الله أن يعين الجميع على طاعته ورضاه.

www.islamweb.net